..... 
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


علاقة الأغتراب الديني بشرعنَّة الفساد في عراقنا الجديد

د. حسن المحمداوي

يعد مفهوم الأغتراب الديني ( Religious Alienation ) من أقدم المعاني التي قدمت الأغتراب وتكلمت عنه، حيث يمكننا العودة بظاهرة الأغتراب الى أفكار العهد القديم في ( سفر التكوين) خاصة فيما يتعلق بخلق أدم وإنفصال حواء من أحد أضلاعه كما هو مصرح به والهبوط من الجنة الى الأرض فقد جاء في الأصحاح الثاني أن الله قد ( أخذ احد من أضلاعه وملأ مكانها لحماً ، وبنى الرب الآله الضلع التي أخذها من أدم أمراة وأحضرها الى أدم) .  نفهم مما تقدم بأن هذه الدراما الإنسانية تشكل أول أغتراب في الكون، فحواء كما هو منصوص ، هي جزء من أدم ثم أصبحت جزءاً منفصلاً عنه أي مغترباً بالنسبة اليه، والحقيقة أنا لا أميل الى هذا التفسير لاني أعدهُ من الأسرائيليات التي أجتاحت تفاسير المسلمين وذلك عندما أعتنق العديد من اليهود الدين الأسلامي وأسقطوا مالديهم من أفكار عندما فسروا القرأن أمثال وهب بن منبه وكعب الأحبار وغيرهم الكثير، فمثلما خلق الله آدم بمقولة الكن فيكون يخلق حواء كذلك.

 

     الحقيقة أن لحظة مغادره أدم (ع) الجنة وهذا الإنفصال بينه وبين الملكوت يعدها بعض الكتاب بأنـــها أشبه ماتكون بالإنفصال لحظــة الميـلاد ( إنفصال الجنين من رحم أمه)، حيث أن رحم الأم يمكن أعتباره بمثابة الملكوت لعالم الوحدة المطلقة والتي هي عكس التمزق والإنفصال، ومن ثم الخروج الى عالم المعاناة واللوعة والضياع . الفرق الوحيد في رأيي هو يكمن في مسالة الخروج أو الإنفصال ، فعند أدم(ع) قد يكون الإنفصال كان بمحض إرادته أو لمبتغى أراد أن يحققه في ذاته ، أما نحن فنخرج الى هذا العالم غير مختارين وليس بأرادتنا أو بحريتنا حيث يتمثل هنا أغترابنا بمعناه الحقيقي، ورحم الله الشاعر الهذلي حين يقول:

صحةُ المرء للسقام طريـقٌ               وطريقُ الفناءْ هذا البقاءُ

بالذي نغتدي ، نموتُ ونحيا              أقتلُ الداءْ للنفوس الدواءُ

قَبــَـحَ اللهُ لــــــذةً لأذانـــــا                نا لها الأمهاتْ والأبـــاءُ

نحن لولا الوجود لم نألمْ الفقــــــــــــــدْ فإيجادهُ علينا بــــــــــلاءُ

 

     وحدد المتصوف الكبير محي الدين بن العربي (1240)، كلمة غربه أو فعل أغترب على أنه يمثل عملية الهبوط أو السقوط عندما ذهب بقوله الى أن ، أول غربه أغتربناها وجوداً حسياً عن وطننا، غربتنا عن وطن القبضة عند الأشهاد بالربوبية لله علينا، ثم عمرنا بطون الأمهات فكانت الأرحام وطننا ، فأغتربنا عنها بالولاده.

     أن الأغتراب الديني عند فويرباخ (Feuerbach , 1957) يكمن في جعل الله موضوعاً مسقلاً عن الإنسان ومتجسداً في وثن نفسي خارجي ، حيث يرى بأن الدين هو حلم فيه تبدوا تصوراتنا ومشاعرنا وكأنها وجود مستقل ، كائنات خارج ذاتنا، فالعقل الديني لا يميز بين الذاتي والموضوعي.

     وينطلق فويرباخ من هذه النظرة من خلال تحليله لبنية العقل الإنساني ذاته، فهو يشير الى أن فكرة الإنسان وموضوعاته تنتمي الى العالم أي الى الأرض وأن أي فكرة يكونها الإنسان عن الله هي غالباً ما تكون متسمة بالطابع الإنساني والأرضي الوجودي.

     أن خطورة الأغتراب الديني وكما يصورها فويرباخ تكمن في أن يسلب الإنسان صفاته الجوهرية ويمنحها للوجود المقدس المفارق، وهنا يشعر  هذا الإنسان المغترب عن ماهيته بالعجز والهوان والخواء بحيث يضع ذاته بمرتبة أدنى من ما هيته المغتربة، وهذا ما يحمـل فويـــرباخ الى القـــول بأن الإنسان يضع الله في مرتبه أعلى منه كنقيض لذاته، إن الله هو ما لا يكون الإنسان والإنسان هو ما لايكون الإله. إن الله هو اللانهائي والإنسان هو الكائن النهائي، الله الكامل والإنسان ناقص، اللهُ خالد والإنسان فان، اللهُ مطلق القدرة والإنسان ضعيف، اللهُ مقدس والإنسان آثم، أن الله والإنسان متباعدان.

      بشكل عام يمكن القول ، أن الأغتراب الديني تصفه كافة الأديان بأنه نوع من الإنفصال عن الذات الآلهيه بما تحمله هذه الذات من تشريع وسنن يطمئن اليها العقل بأعتباره النبي الداخلي للذات البشرية ويقبلها المنطق أما ما يكون خلافه فهو الذي يمثل حياة الأغتراب فيه ، وهذا مأراده الرسول الكريم (ص) عندما أوجز الأغتراب في الأسلام بقوله ( بدأ الأسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدا، فطوبى للغرباء).

    الحقيقة أن هولاء الغرباء الذي يعنيهم المصطفى (ص) هم الفئة القليلة التي أستجابت لدعوة النبي الكريم وحملت رايته وضحت بالأنفس من أجل أن تبقى جذوتها خالدة الى يومك هذا، وبذلك فأن هذه الفئة القليلة تغربت أن صح التعبير عما كان سائد في المجتمع الجاهلي من قيم وأعراف وتقاليد ، وهم الذين يطلق عليهم بأهل الصفة، والتي نزلت فيهم الآية الكريمة ((ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ماعليك من حسابهم من شيء ولا من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين))... وقصتهم قد تكون معروفة ولا مجال لذكرها هنا.

وتذهب أبكر (1989) الى أن الأغتراب بالمفهوم الأسلامي هو غربة ممدوحة وغربة مذمومة، فالغربة الممدوحة‘ الأغتراب الموجب'، هي غربة أهل الله وأهل سنة رسوله (ص) بين الخلق وهي غربة أمتدحها الله تبارك وتعالى، والغربة الذمومة ‘ الأغتراب السالب' وهي التي تتمثل في غربة أهل الباطل والفجور بين أهل الحق.

     أن الخطورة الكبرى التي تعصف بالأمة الأسلامية تكمن في تولي المغتربين عن الدين بالمعنى السالب مصائر العباد والبلاد وركوبهم أكتاف هذه الأمة الأسلامية بالشكل الذي ينعكس وبالاً على الدين والدنيا بحيث يصبح الدين لعبة كل لاعب ووسيلة كل متنطع، أوكما يصف الأمام على (ع) بعضهم بقوله ( خبٌ ضبْ، يرمي حبال الدين ليصيد بها الدنيا).

     أرى أن الأغتراب الديني قد آخذ مآخذه في حياتنا المعاصرة وبالشكل الذي أبتعد فيه كثيراً عن جوهر ومعطيات الدين الحقيقي، لأن الكثير من وعاظ السلاطين ومن الذين لم يسبروا أو يتبصروا بحقيقة وجوهر وإنسانية هذا الدين الحنيف ولم يخبروا جوهره الناصع المتجدد قد عملوا جاهدين لتشويه الحقائق الدينية أما لمصالح  تقتضيها المؤسسات السياسية الحاكمة بالقهر والتسلط والذين هم مسخرين لأجلها، وهذا مانراه جلياً وواضحاً في العديد من التشريعات التي تؤكد على طاعة ولي الأمر حتى وأن كان ظالم وغير عادل وحتى وأن تعارض هذا الأمر صراحة مع النص القرأني أو مع ماهية العقل  والعلم والمنطق، أن هناك من رجال الدين وخاصة في الحركات السلفية  من يفتون صراحة وبكل جرآة على الله بأنه يجب أطاعة ولي الأمر حتى وأن كان ظالماً أو وأن أخذ الولاية بالقوة والسيف وهذا لعمري أغتراب في الدين ما بعده أغتراب وهي مخالفة ومغالطة صريحة وواضحة لروح الأسلام الحنيف وللقواعد والسنن التشريعية والعقلية، لأننا ندرك بأن القرأن الكريم في العديد من آياته يشن حملة كبيرة على مقاومة الظالمين والطغاة وخاصة الحكام منهم والوقوف ضد أراداتهم التي تهدف فيما تهدف للقضاء على الحضارة الإنسانية والمدنية بشكل عام والأمثلة لدينا كثيرة وليس هناك متسع لذكرها.أقول ليس من العقل والمنطق أن أسمع القرأن الكريم يصدح انآء الليل وأطراف النهار بقوله تعالى:

(( إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها))...

((ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون))

((ولا تحسبن الله غافل عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار)) ... والآيات كثيرة في هذا الصدد ولامجال لحصرها.

أقول ليس من المنطق أن أغتربَ بعقلي عن ديني وأتبع مايراه هولاء المفسرون من الذين يتجرؤن على الله وأحكامه وتشريعاته ليرضوا بها حكامهم الظلمة الطغاة ، وبالتالي فهم بعملهم هذا يموهون الحقائق عن الكثير من الناس والذين يذعنون اليهم وبذلك يتغربون عن دينهم غاية الأغتراب، لأن الفرد يغترب دينياً عندما يبتعد عن المنهل الحقيقي والمنبع الصافي للتشريع السماوي ويتمسك بقشور الدين وسطحياته التي تُنَفر العقل من الركون اليها.

      هناك من المفسرين  من يلجأ الى آلية الأسقاط*( Projection) والتي عندما  يتصدى لتفسير الآيات القرأنية فنراه يسقط ما بنفسه من علل وأمراض وأضطرابات عصابية على النص القرأني ويقود النص القرأني لإتجاهاته وميوله وليس العكس لأن المفروض من الباحث والمتصدي للتفسير القرأني أو أي موضوع آخر أن ينقاد وراء الحقائق العلمية  ووراء النصوص القرأنية لايقودها هو لتحقيق مآرب في نفسه وبذلك يبتعد كثيراً عن العقل والموضوعية، وبالتالي فأن هذا الأمر سوف ينعكس سلباً على الممارسات والطقوس الدينية والتي قد فرغت بفعل هؤلاء المتصدين للعمل الديني  من محتواها وجوهرها الأصلي.

     وهناك قسم آخر من الذين أسهموا في تعزيز الأغتراب الديني عند الناس  وهؤلاء أمثلهم بالمتطفلين على العلم الديني من الذين يتزينوا بلبوس الدين والذين يؤمنون بالمظهر لا بالجوهر وهم من أعشار العلماء أن صح التعبير حيث تراهم يتصدون للفتوى  وهم أبعد ما يكونوا بتحصيلهم العلمي عن ذلك حيث تجد بأن لهم الكثير من التابعين من الذين يفتقدون الى الفطنة والدراية وما أكثرهم في محيطنا العربي وأغلب هؤلاء ( أعشار العلماء) يتصفون بالتشدد وعدم المرونة وهم أبعد ما يكونوا للمناقشة وتقبل رأي الآخرين حتى وأن خالفت أرائهم المنطق والعلم وهي غالبـــاً ما تكون كذلك لأنهــــم يدركوا تماماً بأن حججهم واهيه وليس لديهم من المخزون العلمي والمعرفي الذي يثقون به وينطلقون منه  للدفاع عن معقتداتهم الواهيه.

     أننا نغترب عن الدين عندما نفرغ التشريعات والأحكام الدينية من جوهرها الحقيقي ونجعل من ظاهريات الطقوس والزي بمثابة الحد الفصل بين الكفر والأيمان وبين الخير والشر وبين الباطل والحق، ناسين بذلك بأن الدين هو المعاملة والسلوك والتصرف والنوايا الحسنة فإن قُبلَ هذا قُبلَّ ماسواه والعكس صحيح، وهذا مايشير اليه الرسول الأعظم( ص) بقوله ( من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً). وأعتقد بأن هذا الحديث يجسد الأغتراب الديني بكل مفاصله وأبعاده على أعتبار أنه كلما أزداد أبتعادنا عن الله وعن تحويل تشعريعاته وأحكامه الى سلوك عملي في حياتنا اليوميه وتعاملنا مع الآخرين كلما أزداد تبعاً لذلك أغترابنا الديني.

 

     أعتقد جازماً بأن الكمْ الكبير من أغتربنا الديني تقع أسبابه على عاتق المتصدين للعلم الديني وخاصة من الذين أنتهجوا هذا النهج دون دراية أو تبصر كافي وملم بأموره وأختلافاته ومناهجه وهم الفئات التي أشرنا اليها سلفاً ، ومثل هؤلاء تكون خطورتهم كبيرة على المجتمع بأسره لأن الواعز الديني له تأثير كبير على نفوس الناس وسلوكياتهم ،لأن العامة من الناس وهم كثر يؤمنوا بأن الذين يلبسون لبوس الدين تكون تصريحاتهم بمثابة القوانين التي لا يمكن مناقشتها أو الأعتراض عليها،  فعندما يؤخذ العلم الديني من منبع غير منبعه الأصيل والإنساني وبالشكل الذي يفرغ من محتــواه الحقيقي والجوهري فأنه يتحول الى مجرد عادات سلوكية فارغة ولا معنى لها بل تؤذي العقل والضمير معاً، لأن العقل السطحي للكثير من رجالات الدين أنسحب على الممارسات الطقوسية التي يؤديها العامة وفقاً لعقليات المتصدين للعمل الديني، وهذا ما جعل شعائرنا الدينية مفتقرة في أغلب الآحيان الى الى التفسير العلمي والمنطقي السليم، فعلى سبيل المثال لا الحصر وعندما نريد أن نحيي في كل سنة واقعة الطف أو يوم عاشورا، فأننا للأسف الشديد نفرغ هذه المناسبة العظيمة من محتواها النضالي والجهادي  والتي ينبغي أن تكون بمثابة الجذوة التي تذكي فينا النهوض وعدم الرضا بالذل والهوان وبالتالي مقارعة كل الذين يؤسسوا لبناء الطغاة من أجل تدمير الأرض والإنسان ، ينبغي أن نستنبط من هذه الدروس الحسينية التي تتطلب التمعن فيها بشيء من الواقعية والموضوعية والمنطقية، بشيء يجسد مطابقة السلوك لمقتضى واقع الواقعة بحيث نبتعد جهد الأمكان عن التمسك الأعمــــى بالقشور والسطحيات التي طالما أبتلينا بها في هذا الشرق البأس.

      أن السلوكيات التي أورثتنا التقاليد الجوفاء والتي تريد أن تعبر عن ثورة هذا المتألق والمشع بسيرته عبر التاريخ بممارسات وسلوكيات ماأنزل الله بها من سلطان، بعيدة عن العقل والمنطق والحقيقة، فليس الحسين بمنْ يرضى أن يخلد ذكراه بسفك الدماء من الرؤس والجلود حزناً عليه وليس هو من يرضى بأن تلصق به مثل هذه الممارسات التي لاتمت الى العقل والأنسانية بشيء، بقدر ما تظهر الجانب الجاهلي والأمي لفهم محتوى واقعة الطف... أبعدوا ممارساتكم الجاهلية هذه عن ألق الحسين(ع) وعن روحه وفكره ومبتغاه ، أبعدوها عن منطقة وعقله وسلوكه فهذا  الذي  تعملونه  بأسم الحسين (ع) هو من أرهاصات نفوسكم وأضطراباتكم النفسية وهي أبعد ماتكون من مستوى الصحة النفسية التي يتمتع بها أبو الشهداء لانه قد حقق ذاته من خلال السلوكيات التي أعتمدت على العقل والمنطق والأنسانية ولاتجعلونا سبة على الحسين وآل بيته الآطهار، ورحم الله الشاعر الذي يقول:

 

   وضعناك بالأعناق حرزاً وإنــما          خلقت لأن تمضي حساماً وتشـرعُ

   وصغناك من دمــع وتلك نفوسنا           نصــورها، لاأنت أنـــــك أرفـــعُ

     أننا بهذه الممارسات الجوفاء نغترب عن حقيقة شعاراتنا الدينية وبذلك فنحن مثلما نغترب عن الله في التمسك بسطحيات شرائعه وأحكامه ، فأننا نغترب كذلك عن الحسين (ع) عندما نحول نهضته ضد الجور والطغيان الى منتديات للبكاء والعويل.

     أتمنى صادقاً من هذه الحشود المليونية والتي تجدد كل عام موقفها الحسيني في أداء الشعائر والطقوس أن تفهم بماذا تبايع الحسين وعلام تبايعه ، وأن لا تغترب عن الروح الحقيقة لثورة سيد شباب أهل الجنة وأن تستنبط منها العبر وتحولها الى سلوك يضرب على يد الذين يشرعنون السرقة والفساد والأستغلال في البلد من الذين ينهبون خيرات الفقراء ليتنعموا هم وأبنائهم بها . أتمنى صادقاً أن تزحف هذه الحشود المليونيه أن أذا أرادت صدقاً أن تحيي بالفعل ثورة هذا الآلق ، على الذين يسنون لأنفسهم الرواتب والأمتيازات الخيالية وتاركين الجياع من خلفهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. فليس من المنطق ولا المعقول في عراق الديمقراطية الجديد  أن تسن القوانين وتشرع الدساتير من أجل نهب خيرات البلد وسرقه ثرواته على رواتب الرئاسات الثلاث والمتنطعين من حولهم وترك عامة الناس يشربون الطرق ويقتاتون القدْ !!، وليس من المعقول أن يكون الفارق بين راتب عضو مجلس النواب العبقري هي ما تعادل عشرين ضعفاً من الباحث أو أستاذ الجامعة !!! وهناك عذرٌ أقبح من فعل ، حيث يقال أن أرتفاع هذه الرواتب هو من أجل الحماية لأنهم يصرفون الكثير على أفراد حمايتهم، أقول أن الذي يخاف الموت والتضحية في سبيل الوطن فليبتعد عن هذا العمل وليترك المكان للوطنيين الأصلاء، أن رواتب الرئاسات الثلاث والتي قد تصل بمجموعها الى المليار دولار في مجتمع تَئنُّ فيه الناس من الحاجة والعوز لهو كفر ما بعده كفر ، وأنا هنا أريد أن أناشد الرئاسات الثلاث ،الأتخجلوا أمام أنات الأيتام وعوز الفقراء وجلوس الأطفال الأبرياء في مدارس من الطين تفتقر لأدنى مستلزمات التربية والتعليم؟؟!! ، وقس ذلك على عموم المجتمع ، ولكن أنتم يامن تزعمون أنفسكم مناضلين لقد قبضتم أجور نضالكم أضعافاً مضاعفة ورام على قلوبكم السحت والعيش الحرام بتشريعات ماأنزل الله بها من سلطان.

     أننا مغتربون عن الدين الأصلي وعن رجالاته الأصلاء الذين ضحوا بالقول والسلوك لتثبيت أركانه الأساسية ، فهذا عبقري الأمة وخليفة المسلمين على أبن أبي طالب (ع) يقول ( والله  لو شئتُ لتسربلت الدمقس من ديباجكم ، وأكلت لباب البُّر بصدور دجاجكم،  وشربت الماء الصافي برقيق زجاجكم، ولكن ماني عليٌ ونعمة لا تبقى وملك يبلى، أما والله لقد رقعتُ مذرعتي حتى أستحييتُ من راقعِها وحتى قال لي قائلٌ الأ تنبذُها عنك ، فقلتُ أحجب عني  فعند الصباح يحمد القومُ السرى.  والله لو شئت لأهتديتُ الطريق الى مصفى هذا العسل ولبَّابُ هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي الى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة من لاطمع لهُ بالقرص ولا عهد لهُ بالشبع).

     أنكم بعملكم هذا تكونوا قد أنتهجتم نهج الطاغية صدام وذلك من خلال الأمتيازات التي تشرعنونها لأنفسكم دون الآخرين وبهذا فأنتم تعملون من حيث تشعروا أو لا تشعروا الى أن تبقى بيئة العراق تعاني من الفقر والعوز وبالتالي فأنها سوف تبقى بيئة قذره وتبعاً لذلك تكون مخرجاتها قذره بالمفهوم الأجتماعي والتربوي ويئن الناس فيها من الأغتراب وعلى كافة الأصعدة والمجالات وفاقد الشيء لا يعطيه، هلموا معي وأنا أعيش في بلاد الغرب التي تنسبون اليها الكفر والزنده وفي الحقيقة أنكم تسقطون ما بأنفسكم عليها ، فهي أنظمة تراعي الإنسان مهما كان عرقه ومهما كانت ديانته ومهما كان مذهبه  وتعمل جادة من أجل خلق بيئة نظيفة كي تكون مخرجاتها الفكرية والسلوكية نظيفة كذلك بعكس ما أنتم علية  ، تدعون الأسلام والدين وأنتم أكثر الناس أغتراباً عن جوهره ومعانيه ، وهذا الأمر وللآسف الشديد أنعكس على سلوكيات الملاين من الناس  الذين يعيشون تحت مخرجات تصرفاتكم ونباح وعاظ السلاطين لديكم، وهذا ما جعلهم يعيشون الأغتراب الديني حتى في تطبيقهم للشعارات الدينية ، فبدلاً من أن يبايعوا الحسين(ع) على مقارعة الظلم والظالمين والضرب على يد الطغاة والمفسدين وما أكثرهم في الرئاسات الثلاث يذهبون ليذرفوا الدمع ويدموا الرؤوس ويجلدوا الظهر ، وأنني أعتقد جازما أن الحسين(ع) يريد منهم أن يجددوا ذكراه بالذهاب بهذه الحشود المليونية ليقفوا على أبواب البرلمان ويسقطوا هذا التشريع الفاسد والذي يؤسس الى تكوين عصابات طاغية تزداد شراهةً وضراوة يوم بعد آخر.

     وأحب أن أختم مقالتي هذه بما قاله المرحوم المبدع ، بدر شاكر السياب في أحدى روائعه عرسٌ في القرية والتي يقول فيها:

 

كان وهماً هوانا!!

فأن القلوب والصبابات .. رهنٌ على الأغنياءْ

لا عتابٌ !! فلو لم نكنْ أغبياءْ

ما رضينا بهذا.. ونحنُ الشعوب!!!!!!!!!!!

     

    

د. حسن المحمداوي


التعليقات

الاسم: نديم آل حسن
التاريخ: 09/02/2011 16:04:12
موضوع شيق وعلمي وطرحك جميل جدا يااستاذ يدل على انك تعلم ماتقول فعلا انا استمتعت بهذه المقاله الجميله شكرا لك




5000