.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة / بين التمرد والأحتجاج

د. آمال كاشف الغطاء

قرأت السيدة  أ ل بين دفات الكتب أن تنظيم الدول أما مادي أو عضوي فالدول ذات النظام الشمولي تشبه قطعة الخشب أو الحديد فالتشابه والتماثيل بين كل الأجزاء بحيث أذا قطع جزء لا تتأثر الأجزاء الاخرى

 

لتبقى محافظة على مزاياها وخواصها  حيث يخضع الجميع لنفس الأفكار ونفس النمط في التعامل والعلاقات وهذا هو نظام الحزب الواحد ونظرية الحق الآلهي أما النظام العضوي فيتخذ جسم الإنسان مثال له حيث هنالك أجهزة متعددة كل جهاز له خصائصه ووظائفه ومزاياه ويكاد يكون مستقلا استقلالا جزئياً عن الأجهزة الأخرى  والتي تعمل بشكل متباين ومتكامل مع بعضها البعض لتقوم بخدمة المخ الذي هو المركز لإصدار الأوامر والعقل المفكر الذي ينسق العلاقات بين الأجهزة بحيث أذا أختل جزء تتأثر الأجزاء الأخرى سلبيا .

أعجبت السيدة ا ل بالنظام العضوي واعتبرت الجسد بأكمله مسخر لخدمة العقل الذي يبدع وينتج على أفضل ما يمكن بتوفير الغذاء والماء والهواء للجسد وكذلك الراحة لكي يسخر بأقصى طاقاته لخدمة العقل ولكن هنالك مبدأ أخر اتخذته السيدة  أ ل وهو كلمة كاتو الرفيق الروماني ( العبد أذا لم يكن نائماً وجب أن يكون قائماً يعمل ) وأضافت السيدة أ ل أن الجسد هو عبد للعقل وعندما ينام يجب أن يكون الهاجس هو تقديم أقصى الخدمات للعقل وعملت على هذا المبدأ وكانت دائماً تختبر مدى صلابة الجسد وقوته وإذعانه لأوامر العقل الصارمة ففي العملية الجراحية تحملت الألم لليلتين متتاليتين دون أن تأخذ أبرة مسكنة للألم وخامرها شعور أن الجسد يكلف الكثير من المشقة وحقاً ما أنشدته غزالة زوجة شؤذب الخارجي

                  أرى لي رأساً    قد سئمت حمله

      وقد سئمت غسله ودهنه أما فتى يحمل عني ثقله 

فحكمت عليه أن يتعامل مع الرفاهية كما يتعامل مع شظف العيش كلاهما سواء وتمتلكها التفوق والزهو والرفعة بأنها قادرة على التحكم بمتطلبات جسدها برد ..جوع.. عطش.. ألم سعادة وأستمرت الحياة .

وفي أحد أيام الشتاء من شهر كانون الثاني كان عليها الذهاب إلى بلدتها القديمة مسقط رأسها لحضور بعض المراسيم التي يقوم بها المعارف والعائلة والأصدقاء وكان حضورها على أفضل ما يمكن . قدمت الكثير من الود وعبارات الحب والصداقة والذكريات ولكثرة المدعوين فقد أحتلوا الغرف للنوم ولكونها لها خصوصيتها فهي تنام بمفردها ولا تريد أن تكلف الآخرين مشقة وجودها فهي التي تقرر ما تريد وما لا تريد فآثرت المبيت في غرفة مطلة على الحديقة تحيطها شبابيك  تسرب الهواء لا توجد  تدفئة .

أنزوت ملتفه بغطائها الى الجدار لتحتمي به من البرد الذي يلف الغرفة لم تستطع النوم . رفض الجسد هذا الأستبداد هذا القهر هذه لا معقولية كورت نفسها وشدت الغطاء بأحكام ولفت رأسها الذي أصبح كرة زجاجية بشال لم يفلح الأمر وكأن الغطاء فيه ألف نافذة يهجم منها الهواء البارد تطاول الليل إلى حد بعيد ليته يأتي باليسير من لهيب تموز. أيها العلم بما تملك من حبوب وعقاقير ومسكنات ساعدني كي أتخلص من الرشح والزكام الذي ألم بي هكذا حدثت نفسها...عليها أن تقدم لجسدها ما يهدئ من ردود فعله مدت يد مرتعشة وأخذت حبتان أستقرت نوعا ما ولكن لسعات البرد هاجمتها وكأنها لسعات زنبور.

بدت تباشير الصباح لم تشاء أن تظهر ضعفها أمام الآخرين لا تريد الأستسلام فتناولت حبتين  انها تكفي لانهاء المعاناة وإلغاء كل الآلام الليل المضنية عليها أن تمارس الألتزامات من جديد أن تشارك الأخرين مشاعرها وأحاسيسها حبها المدفون لسنين تحت طبقات الصمت وغلاف التحدي أن تحرص على أظهار مشاعر ودها العميق لطفولتها لمدينتها لسنين وعيها الأولى وتعرضت إلى تباين في درجات الحرارة بين داخل البيوت وخارجها وكتمت وقاومت بعنف وقوة الصراع والتوتر في التنفس وضيق الصدر لقد أنتصرت على الجسد وسخرته كما تشاء عليها أن تعود الى بلدتها حيث تقيم هنالك فلديها أجتماع سنتحدث وسنتحدث وتدير الجلسة سنتكلم على القلة والكثرة عن دور الصفوة في المجتمع الكثرة التي تشكل زخم هائل يتحكم به العقل الجمعي الذي تكلم عنه غوستاف لويون في روح الجماعات وبالفعل فهي تمتلك أرادة عمياء وسلطة       لا حدود لها من حقها أن تضغط على جسدها أن تعذبه أذا رفض الأنصياع لأوامرها أن تضربه بقسوة وعنف أن تجعل الدم يسيل منه ليكفر عن خطيئته لا ذنب له ان يسير عشرات الكيلومترات تحت الشمس تحت المطر ملأها الزهو والخيلاء.

أكملت الأجتماع هنالك قوة خفية تجعل ضلوعها كأنها نبال عيونها تذرف دموع المرض والأحتجاج الجسد بدأ يتراخى وبين حد من الضعف وجذر من القوة تراءت طيور ذات أجنحة كبيرة تحلق فوقها تحملها الى أراضي قاحلة . حبتان وسوائل حارة كفيلة بأخماد ثورة الجسد وعصيانه ففي اليوم التالي للأجتماع عليها أن تغادر الى مسقط رأسها هنالك مراسيم ولقاءات وسيكون أحد هذه المراسيم عائد لها مع وجبة عشاء كل شيء على أفضل ما يمكن يجب أن لا تتسرب أليه نقطة فشل يتمثل في قلة توزيع الأهتمام أو التباين بين فرد وآخر بالأحترام الكل يجب أن ينال حصته من الرعاية والود والمحبة عليها أن تقف أمام الباب المفتوح على مصراعيها يلفح وجهها الهواء البارد كألسنة النار لتستقبل وتودع بكل لطف ولباقة الجميع وتم كل شئ على أفضل مايمكن فقد بذلت كل خبرتها وتاريخ معرفتها لتكون الجلسه حائزه على رضا الجميع وعادت في اليوم التالي إلى مقر أقامتها فلديها أجتماع هام يجب أن تتحدث عن التسامح وتقبل وجهة نظرالآخر والتعايش السلمي والحوار مع من تودهم ومن لا تودهم مع تتفق معهم ومن تختلف معهم وكيف تتنازل عن الرغبات الشخصية والطموح الفردي للتوصل مع الآخر الى حلول وسط وفي اليوم التالي بدأ الجسد يسخر منها فهي متعبة مكدودة تعاني من ضيق في التنفس وقوى خائرة وتعب ولكن أصرت على دعوة المشاركين وتم الأتصال بهم وأعلنت بحزم وعناد بأن كل شئ يجب أن يتم .وبالفعل تم كما تشاء

في صباح اليوم التالي كان الرشح يتدفق من أنفها والعين لا تقوى على الرؤيا كل شئ يبدو غائم مشوش والفم غير قادر على النطق تهشم داخلي لأجزاء جسدها ترفض الأستجابة لها كتلة نار وسط متجمد جليدي ناجت نفسها

أين أنا - ذاهبة إلى صحراء قاحلة لا نهاية لها الضوء يتراقص أمام عيني الرئتان لا تقوى على أخذ الهواء هناك أجسام غريبة داكنة من لا أستطيع أن أهرب لا أستطيع الحراك عاصفة هبت برد شديد قطع جليد فوق كتلة نارية أنا بعيدة عن كل شئ حبوب.. قطرات... كبسول.. أيها العلم ساعدني تقدم ساعدني بما لديك من مركبات وعقاقير... أريد أن أن أنطلق بجناحين نحو العدالة. أيتها العدالة سامحيني فقد مزقت الجسد ونفثت فيه النيران وحطمت الميزان.

أيتها العدالة سأغنى وأنشد لك لحن الجمال فأنت الجمال والبهاء أشرقي ونوري ظلمات حياتي أوقفي الطوفان طوفان القمل والجراد والبعوض الذي يحوم حولي

لا تدعيهم يلسعون أطفالي المشردون في الشوارع أني كسيحة عاجزة أطفالي يسيرون عبر ممرات مجهولة موحشة عثرة تمزقت أحذيتهم وأهترئت ملابسهم يمدون أيديهم إلي كي أنقذهم حتى لا تنهشهم الذئاب الكاسرة لتحيلهم الى نفوس مشوهة .

ها أنا أجري وأصرخ وأصرخ لتموت الكلمات في فمي منذ متى وأنا أعيش في الأعاصير وزوابع التدمير وأجراس الأنفجارات منذ متى وأنا مشردة بين دار ودار وبلد وبلد لا أشبه الطيور الذي يتوهج من كبد السماء ولا السمك الذي يشق البحار ولا البذور التي تسابق الريح فأنا هنا كتلة من اللحم والعظم قابعة أنظر إلى الأفق البعيد لعلك أيتها العدالة تربطين بحبلك بين ناقوس ومئذنة بسلاسل المحبة والاحترام وتشد أيدي علماء الإسلام بيد حاملي الصلبان. أيها العقل لا سلطة لديك طالما تنتهك القوانين وتكسر النظام وتقرع الطبول ونزف قرابين الضحايا .

أيها العقل عد إلى الحكمة الخالدة وأسأل عن الجسد الذي يتلوي من الجوع والذي يرتدي أسمال بالية أيها العقل أني أدينك وأتهمك بالخروج عن الشرائع وعن كل ما أبتدعه الفكر الإنساني من روائع عن حكمة القرآن وسلام يسوع .أيها العقل يجب أن تقدم أمام محكمة الإنسانية العليا.

 تناهي إلى سمعها صوت يدوي (لقد فر زين العابدين من تونس الى جهة مجهولة بعد حكم دام 26 سنة )

أومأت بيدها بكلمات متقطعة صدرت منها بصعوبة بالغة:- أخبروا المشاركين لا سبيل إلى عقد الأجتماع فالجسد يطالب بحقه من الحياة 

 

 

د. آمال كاشف الغطاء


التعليقات

الاسم: الحــــــــــــــ فائز ـــــــــــــــــــــــــــداد
التاريخ: 02/02/2011 20:00:46
تناول قصصي ذكي بين المخيال الأدبي والواقع المحسوس ..
دام يراعك د آمال كاسشف الغطاء .. فهل سيكفل الزمن رحيل الديكتاتوريات ..؟ أتمنى ذلك ..
تقديري لقصتك والمنطوية على الرأي والبيان .

الاسم: منى رحيم الخرساني
التاريخ: 02/02/2011 18:00:38
الدكتورة آمال كاشف الغطاء.

الله ما اجمل ما سطر به روعك المفعم بالقوة ايتهاالشامخة حقا لك ان تفتحي نفذة التحدي مع تلك الاقصوصةالمعزوفة بلحن اريجك السابح على موسيقى الخلود
دمت متألقة سيدتي.......

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 02/02/2011 15:39:05
التمرد والأحتجاج
تحليل رائع ومنطقي من خلال تلك القصة ايتها الفاضلة د. آمال كاشف الغطاء لك الود والامتنان

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة




5000