..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعر المغترب مفيد البلداوي لمناسبة قرب صدور مجموعته الشعرية الجديدة

فاتن الجابري

الغربة  والبعد عن الوطن ثيمة قدرية

الشاعر المغترب مفيد البلداوي واحد من المبدعين العراقيين الذين انتشروا على امتداد مدن المنافي، حمل الوطن في غربة قصائده ليكون اقرب اسم

يتردد على شفاهه صباحا ومساءا حين ينادي صغيره الذي أسماه وطن تيمنا بأجمل الاسماء على وجه الارض، شارك في العديد من المهرجانات الثقافية  واقيمت له امسيات وقراءات شعرية في مدن أغترابه، فكرة العودة الى الوطن تلبسه وتخلعه كل يوم ، الصباح حاورته في جلسة دافئة زاخرة بالشعر والحنين ..

 

* كيف ينظر الشاعر مفيد البلداوي الى الحداثة الشعرية هل هي كسر الانماط القديمة من أجل بناء القصيدة الحديثة أم لديك وجهة نظر أخرى

 

ـ المشكلة عندي في معنى الحداثة ، فهي عندي تعني العصرنة أو بمعنى آخر التجدد في روح المعنى بأي صيغة كُتِب، القرآن عندي قمة  في الحداثة وهذا سر من أسرار إعجازه، أما الشعر فهو حديث بمعناه لا بشكله ولا بنمطية كتابته، فبيت قيل في العصر الجاهلي قد يكون أكثر حداثة من نص يكتب اليوم ويحتوي في متنه على طائرات وحاسبات وربما جيوش الكترونية لكنه مليء بالغبار الزمني العتيق من حيث ألا روح فيه، البيت الذي ما زال عندي حداثويا وعمره أكثر من ألفي سنه هو ( تكاد يدي تندى إذا ما مسستها .. وتنبت في أطرافها الورق الخضرُ) ..

 الشكل لا يعني الحداثة والحداثة أيضا لا تعني الشكل بقدر ما يعني الاثنان الارتماس في  حالة الشعر الحقيقية لدى الشاعر والتي تخلص بما يسمى بالإبداع، الإبداع الذي لا قياس له إلا مدى تقبل القارئ ( على شحه ) واستمتاعه بالعلائق الكلامية التي ولّدها  النص المكتوب من قبل شاعر ما في موضوعة ما، فالحداثة في تصوري  ليس تحديثا أي ليس هدما وإعادة بناء بقدر ما هي براعة في صناعة القول عند أهل الشعر خاصة .. ومن يتكئ على قضية الشكل في تبيين معناها أو تبرير الخروج عن  الشكلية التراثية وربما الجهل بها على الأكثر  فهو عندي واهم ولا يمت للإبداع  بصلة.

 

موت كمال سبتي وسركون بولص كان خنجرا في صدر غربتي

 

* حين حملت حقائبك وغادرت العراق الى دروب الغربة هل كنت تتوقع ان، تمتد غربتك كل هذه السنيين الطويلة

 

ـ نعم ... وقتها توقعت أن أموت بعيدا وأدفن بعيدا ولا يرجع مني سوى خبر النعي .. لم أكن أتوقع أنني سأرى العراق مرة أخرى، لم  أكن أتصور أن العراق سيخرج من كابوس حكم ظالم استمر لفترة هي الأطول في تأريخ البشاعة الحديثة، لذلك كان صعب عليّ التفكير بالرجوع  ولم احتفظ  بحقيبة وكنت دائما قليل الأمتعة  ليقيني المستمر بأن الرحيل مراحل لم اقطع منها العشر وأن  ما ينتظرني أكثر بكثير مما رأيت ..

وأذكر أن عراقيا مليئا بخدوش الغربة وقف يوما معي على  رصيف بائس وقال : نحن هنا وسنعبر البحر وسنصل إلى أبعد نقطة ..ما يعني؟ لا شيء لا شيء فلا عراق في الأفق ... تركناه ضائعا وضعنا ، كأنه كان يقرأ على مسامعي شعر السياب كاملا وهو لا يدري، لذلك  كنا نؤمن ونوثق أيماننا بقضية أن الموتى لا يرجعون إلينا بل نحن نلحقهم ونبعث معهم لأمر آخر، والآن اختلفت الدنيا بكل ما فيها وما زلت أردد مع نفسي ومع الآخرين أينما سنحت الفرصة بالكلام عن العودة بأنني سأعود للعراق مرفوعا على رموش بنات نعش أو محمولا بنعش والمحصلة النهائية تعني أنني سأعود باكيا أو مبكيا عليه ، موت كمال سبتي وسركون بولص كان خنجرا في صدر غربتي مذلا لها ومبشرا بالعودة مهما كبرت مساحة الابتعاد جغرافيا وزمنيا.

 

القصيدة هي تفاعل كميفيزياوي داخل النفس البشرية

 

* ماهي رؤيتك للشعر وولادة القصيدة هل هي تعبير وتفريغ لهموم ذاتية أم هي قضية وطن بعيد وقريب في نفس الوقت

 

ـ الوطن هو الذات والمرأة ذات ومن يدخل في تجربة الأبوة يجد أن الطفولة ذات تجمع بين الاثنين والقصيدة هي تفاعل كميفيزياوي داخل النفس البشرية لدى مجموعة من الناس لديها القدرة على تطويع الكلام وصبه بقوالب خبرية وإنشائية غير طبيعية تولد لدى متلق آخر نوع من المتعة والترف غير الثري هو ما نسميه نشوة القراءة ولذة التخيل وتوسيع رقعة  الرؤى العقلية في استنباط عوالم غير مرئية لكنها واقعية تشبه إلى حد ما النشوة التي يولدها العالم الافتراضي عند مستخدمي الانترنيت حاليا مهما كانت مكوناتهم الثقافية متواضعة لان هذا العالم يولد النشوة واللذة الشبيهتين بما يتولد من القراءة عن متلقي الشعر لكن بصيغ أخرى حين يوفر كل شيء في عالم افتراضي وبنسبة 99 بالمائة لكنه  واقعي بنسبة 100 بالمائة ، في طفولة وشباب الكتابة قد يكون الشاعر متطفلا على كل الخواطر التي ترد أمامه ليحولها إلى شعر لكن في مرحلة ما تتحول الكتابة الشعرية لنوع من الزلازل يضرب الشاعر فقط عندما يكون قد بلغ تركيبه الجايلوجي مرحلة لا بد من الزلزلة فيها فيكتب ، كل هذا ينطبق على من لديه قضية كبيرة يكتب عنها كأن تكون  قضية وطن ، وفي الجهة الأخرى يقف آخرون يكتبون ترفهم شعرا والمصيبة أنهم ربما كانوا أثرياء وأمراء لكنهم يكتبون عن هموم  غالبا ما تضيع الطريق وهي تتوجه إليهم ، ليس سهلا  على الواحد منا أن يقرأ شعر لأمير ولد وفي كفه أمارة  وهو يتحدث عن الجوع كحالة إنسانية أو الفقر كمرض وبائي أو أي من التوافه التي تناقض نفسها  بنفسها ،  لذلك فأنا أتصور أن  الكتابة هي حالة مشابهة لكثير من الحالات المرضية التي تنتج عن وجودها أمور أخرى غير اعتيادية  عند الناس  فتطرأ عليهم  طقوس وتصرفات وقتية ملازمة لتلك الحالة المرضية  مع الفرق بين الحالتين كون الأخيرة مرضية فعلا والأولى صحية جدا.

 

منجز البياتي في عشقه للمدن الغريبة

  

* الغربة والبعد عن الوطن ثيمة قدرية رافقت كثير من الادباء العراقيين .. ربما لم يختاروا المنافي لكنها أغوتهم وتآلفوا معها وطوعوها لصالح منجزهم الابداعي كشاعر عراقي تميزت قصائدك بلهفة الحنين للوطن ماذا اضافت الغربة لمنجزك الابداعي

 

ـ الغربة قصيدة عظيمة تكتبها الحياة ويبقى الشاعر المغترب جغرافيا يستمد منها منجزه الإبداعي دائما لذلك يقال أن الغربة داخل الوطن هي أشد أي غربة الروح غير الجغرافية لأنها ستكون ذات طابعين مختلفين أحدهما أشد من الآخر على الشاعر ، غير أن الأولى تكون معينا لا ينضب للإبداع والثانية قد تكون قاتلة له  ، الغربة تعطي فرص كبيرة للشاعر بأن يحاور مدن خياله ومدن أخرى تفوق خياله واذكر هنا أن منجز البياتي في عشقه للمدن الغريبة ما كان ليكون لولا غربته  التي كانت تحمل  جمالية من نوع  مختلف عن غربة شعراء العراق أو عراق ما بعد الحروب الخليجية الطاحنة فهؤلاء كانوا وما زالوا يعوّلون على المدن الغريبة في ضمهم لأحضانها في حين أن أغلبهم في حضنها ويبكي مدينته القديمة وكأنه طفل في حجر زوجة أب، الغربة أعطتني حرية الكتابة وحرية النشر قبل أن تمد لي بساطها الأحمر مرحبة بوجعي وحزني وحنيني لكل شيء هناك ، لم انشر في العراق  شيئا يذكر لكنني لم اترك فرصة للنشر عندما غادرته عام 1998

 

* كيف تقييم علاقة الشاعر والمتلقي اليوم بظل ثورة الاتصال الكبرى وسهولة النشر عبر شبكة الانترنيت بعيدا عن مقص الرقيب

ـ لا توجد علاقة بين الاثنين من الأساس لانعدام وجود الثاني ، فالشاعر موجود بكل صيغه لكن المتلقي غائب وهذه انتكاسة كبرى للشعر ، أذكر أن الشاعر العراقي الجميل عبد الرزاق الربيعي قدم مرة لأصدقائه في إحدى الاماسي قارئا ممتازا وكتب حول الفكرة وشحتها فقد تعودنا على تقديم الشعراء بعضهم لبعض وليس أن يقدم شاعر متلقيا ويصفه بالممتاز ، ومسألة النشر السهل متعبة جدا فقد ازداد عدد المحسوبين على الشعر مثل عين نمل لكن للأسف الشديد بلا معايير ولا حسابات فنية وهناك مسألة أشد وهي الأسماء المستعارة فنسبة كبيرة من كتاب الانترنيت الآن نكرات غير معروفة وغير قابلة للتعريف أيضا ولا حتى بالإضافة لكنها تملأ الفضاء الالكتروني  بما يسمى شعر ولا عتب على محرري أو أصحاب تلك المواقع لأن أكثر القائمين عليها يهمهم بالدرجة الأساس عدد المسجلين فيها كما وليس نوعا .

 

* تمتاز قصيدتك بالتكثيف الشعري كأنك تعزف على أوتار عود كيف تطوع اللغة الطرية لصالح القصيدة الشعرية

ـ أحاول دائما أن أكون أمينا مع نفسي وأمينا  مع الشعر لذلك أشذب ما أكتب في فكري قبل أن أنزله على الورق ، أحاول أن أوظف  الجهد الذي أبذله في القراءة النقية في كتابة نقية ، لا أعوّل ألا على ما يستحق أن أراه ويراه غيري من خلال كلمات تتفاعل مع بعضها لتخلق عالمها  الممتلئ ، وأيماني بأن اللغة لم تزل خاما منتظرا أبداع  من يمارس الكتابة ليس له حدود فلم أقل يوما أن من سبقني استهلك كل شيء فلم يعد في مقدور اللغة أن تتسع  لفكرة ما  ولم اقل أن نمطا شعريا لم يعد صالحا للإبداع أعني مثلا القصيدة العمودية كما يزعم كثيرون أنها أصبحت تراثا عليه من الغبار ما يكفي لهجره  وأظن أن من يؤمن بهذا ومن يقول بغير فكرة غنى  اللغة، في نظري،  جدير بمراجعة نفسه فالخلل لا بد فيها .

 

هل تمكن نقاد الشعر من قراءة قصائد الغربة والمنفى وهل انصفوها بمساحة النقد على خارطة الحركة النقدية المرافقة للمنجز الشعري لشعراء المنافي

ـ لا أظن ، ولن يتمكن النقاد من الإحاطة  بهذه القصيدة ، الأسباب كثيرة ؛ أولها غياب النقد الحقيقي واقتصاره على الاخوانيات وربما التكليف من قبل الشاعر لشاعر آخر  للكتابة حول مجموعته أو قصيدته الفلانية ، أنا أقول تكليفه لشاعر آخر لأن النقاد الحقيقيون لم يعد لهم وجود ومعظم المشتغلين على النقد هم  شعراء مستمرون أو شعراء مهاجرون من عالم الشعر لعالم النقد فلا نسبة توجد بين عدد الشعراء وما يقال عنهم نقاد على الساحة الشعرية أو على الأقل ما ينشر في عالم الانترنيت  ويصنف على أنه نقد ، المسألة مرتبطة أيضا بسؤالك السابق حول الشاعر والمتلقي فالفجوة بينهما شبيه بالفجوة بين الشعر والنقد وبغض النظر عن  أهمية النقد للشعر ، وهي أهمية كبيرة، فأن الحالة الشعرية عموما هي السبب في غياب المتلقي والناقد ، ربما  قسوة الحياة لدى القارئ العربي جعلته بعيدا عن عالم القراءة أو حتى الاهتمام بالثقافة  على العكس من الإنسان الغربي مثلا  وأنت تعلمين أهمية الكتاب عند الألمان مثلا كنموذج للإنسان العصري فهم لا يتركون الكتاب رغم  التطور الهائل في عالم التقنيات الرقمية ومازال سوق الكتب محتويا للكثير من بريقه بينهم وفي المقابل الكساد  يتفاقم في سوق الكتب في عالمنا الشرقي ، محور القضية كلها سياسي بحت وأسبابها سلطوية جدا ، المذنبون فيها كثيرون والمعاقب الوحيد هو المعرفة وكأن المؤسسات السلطوية في العالم الشرقي أو العربي على وجه الخصوص ترفع شعارها الأبدي ( عاش  الجهل ) وبالخبز وحده يحيا الإنسان. 

* برزت في الفترة الاخيرة ظاهرة كتابة شعراء المنافى لقصائدهم ونشر مجاميع شعرية بلغة بلدان الاغتراب الجديدة هل انت مع هكذا ظاهرة وهل فكرت بكتابة الشعر باللغة الالمانية

ـ جميل الاندماج في عالم آخر وربما الكتابة بلغة جديدة، ربما هي فرصة لا تتاح  لكل الشعراء المغتربين ولكن بالنسبة لي غير محبذة ، ربما دراستي للغة العربية أكاديميا جعلتني أثق بها وباستيعابها لكل ما في عالمي ولا أظن أن لغة أخرى ستستطيع أن تأخذ نسبة قليلة من هواجسي كي أعبر بها عنها ، بالمناسبة أنا ممن يخونون الترجمة ويعتبرونها عملا إجراميا بحق النص فلكل لغة ما لا تمتلكه الأخرى ولا تستطيع أن تعبر عنه وكل نص يكتب بلغته لا ترقى ترجمته للأصل مهما بلغت من درجات الرقي ، هذا في الشعر ولكن ، لو توفر في المترجم شاعر لحصل شيء آخر ربما إضافة حس شعري لآخر كتب بلغة أخرى وسيبدو الشعر  شعرا في الحالتين وهذه أيضا أعدها خيانة .. فحقيقة المترجم من لغته الأم  في هذه الحالة منعدمة كون النص الجديد شعر لأفكار قيلت في لغة أخرى .مرة أخرى الفكرة غير واردة عندي على الأقل آنيا ... من يدري ؟ ربما في المستقبل !!

 

الكل يرفع شعار العودة

 

* كيف تقييم المشهد الثقافي العراقي اليوم وهل استطاع الاديب اخذ دوره الحقيقي بعد عقود التهميش .. واين يقف ادباء المهجر من هذا المشهد

ـ هي لم تكن عقود تهميش بقدر ما كانت عقود بيع للذمم والضمائر ، الكثير من الشعراء جلسوا في الظل لأنهم لم يروا في الضوء إلا الخسارات ، كان السائد من الأدب وخاصة الشعر هو المتملق للسلطة والمتسلق كنبات طفولي ، المهم أن الحراك الشعري العراقي لم يتوقف على العكس فقد كانت هناك محاولات كثيرة من الداخل للمغامرة الصادقة ومحاولات من الخارج لنقل واقع ثقافة العراق أبان الحصار ، أما مسألة الدور الطبيعي فلم تكن ولا أظن أنها ستكون لأنها مرهونة بالواقع السياسي وتكاد تتناسب عكسيا معه ، فكلما كان الواقع السياسي مر ومتعب كان الإنتاج الشعري أكثر خصوبة ..

 أن الدور الحقيقي كما قلت للأسف لا وجود له وأدباء  المهجر وأنا منهم يترجمون البيت الشهير ( ابك مثل النساء ملكا مضاعاً) ويعللون القضية بأمور شتى منها عدم الرضا لا على النفس ولا على الحال ، والمقارنات بين المنافي والوطن والكل يرفع شعار العودة كبقية شعارات فضفاضة فللجميع مشاغلهم وارتباطاتهم وكلمة الفصل قالها  آخرون عندما قطعوا علاقاتهم بالمنافي  وعادوا لأحضان الوطن، والملاحظ في الفترة الأخيرة أن بعضا من الشعراء العراقيين في الخارج بدءوا يتأملون في المنافي ويفكرون بها كلها حتى يقع اختيارهم على الأفضل وما كانت لهم الخيرة إلا بعد أن منحهم المنفى الأول كل ما لديه أو ما يمكن أن يمنحه لهم كالجنسية مثلا في كل هذا ينقسم موقف شعراء المهجر بين ساخط وراض والحالة تبدو طبيعية جدا ولكلٍ أسبابه فالعراق وأهله مصنع كبير للمتناقضات .

 

* هل للقصائد مدن وهل تحن لمدينتك ومسقط راسك وصباك وماذا كتبت لها من قصائد

ـ المدن هي قصائد قائمة بحد ذاتها ، منها الجميل ومنها الموغل في الجمال ومنها ما فيه خلل يشبه الخلل اللغوي أو النغمي في قصيدة الكلام ولو أردت أن أعطي للسؤال رونقا آخر لحولته هل للمدن قصائد؟ وأجبت عليه بنعم ملء الفم وخير من جسد هذه الإجابة في العصر الحديث رواد  شعر التفعيلة وخاصة السياب والبياتي ونتيجة لقصر عمر السياب كان تجسيد البياتي وحبه  للمدن ومنحها قصائد كثيرة أطول بكثير وربما أوسع ، المدينة تشبه صدر المربية ولا أقول الأم ؛ مرة تكون حنون وأخرى أقل وتفاعل هذا الحنان مع تعطش الشاعر هو ما يمنحها أهميتها.

أما مدينتي فلا تختلف عما ذكرت سوى أنها كانت حنوناً أكثر فتركت في نفسي وروحي تيتماً من فقدانها ووهبتها حبا وشعرا كثيرين وعندما رأيتها بعد أكثر من 10 سنوات غياب شعرت بأنها أصبحت عجوزا تحتاج لحنان الآخرين كي تحاول أن تعطي مرة أخرى شأنها شأن مدن العراق المليء بالغبار الآن. كتبت لها ولأزقتها ونخيلها ونهرها وما زلت أتتبعها  وأدور فيها بين فترة وأخرى عن طريق الساحر كوكل أرض في محاولة لمس ترابها وشميمه.

  

ربما أنشر 10 مجاميع شعرية دفعة واحدة

 

* لاحظت في الفترة الأخيرة أنك  قليل النشر لقصائدك والسؤال نفسه يقول لم َ لم تنشر مجاميعك الشعرية لحد الآن؟ ماذا تنتظر؟

 

ـ خرجت من العراق عام 1998 ولم انشر في العراق شيئا يذكر وقتها وبعد وصولي الى ليبيا كنت شرها جدا وشغفا بالنشر ولم اترك فرصة متاحة أو نصف متاحة للنشر على مدى  أربع سنوات ونصف بعدها في ألمانيا كانت الحال نفسها بل وبزيادة لكن بعد إعدام الطاغية صُدمت بكم هائل من المثقفين العرب وربما العراقيين وبميولهم السيئة وانحيازاتهم المقيتة متناسين إنسانيتهم لأسباب أقل ما توصف أنها طائفية للأسف لذلك قللت من تواجدي في كثير من الصحف الالكترونية والمواقع والمنتديات وأعرف أن هذا ليس صوابا وزادت على ذلك مواقف التجمعات العربية غير المنصفة مع العراقيين في كل المحافل وكل الأصعدة الثقافية بحجة الاحتلال وكأن المثقف العراقي كان مسدسا بيد المحتل اللعين لإزاحة سلطة ، الكل يعرف أنها كانت لا تقل بشاعة عن المحتل ، فبدلا من أن يكون موقفهم مساندا كان موقفا تافها ، كل هذا حجّم من نشري لقصائدي في مواقع كثيرة ..

أما المجاميع فلا أدري متى وكيف سأطبع منها شيئا ، ربما أنتظر فرصة نشر لها اعتبارها فلست بحاجة لسرير من كتب كما فعل بعض من اعرفهم حين طبعوا وتوسدوا  كتبهم رغم يقيني الكامل بأهمية الكتاب المطبوع لكنني كسول جدا لأسباب كثيرة منها إضافة للسبب الرئيسي أعلاه الأمور المادية، ربما يحدث ما يشبه  المستحيل وأنشر 10 مجاميع شعرية دفعة واحدة.

 

*هل تفكر بحزم حقائبك والعودة الى الوطن

ـ أنا لا أفكر ، الفكرة تلبسني وتخلعني يوميا ، كما قلت شأني شأن كل العراقيين في الخارج وأعني عراقيي خارج مابين 1991 وحتى 2003 أما ما سبق ولحق فكثير منهم لا يقول حتى بفكرة العودة ، وما زلت مصرا على أني سأعود محمولا على أهداب بنات نعش أو في نعش مساميره سوداء.

 

 

 

 

فاتن الجابري


التعليقات

الاسم: حسين البلداوي
التاريخ: 06/10/2012 20:35:24
حية حب وتقدير اليك ست فاتن ولضيفك العزيز الشاعر مفيد البلداوي

الاسم: شارق زاهد البلداوي
التاريخ: 06/06/2011 10:45:53
السلام عليكم
تحية من الاعماق الى الاخ مفيد عزيز البلداوي الشاعر المبدع شاعر غربة وشاعر وطن
تمنياتي لك بالتوفيق

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 02/02/2011 09:42:06
الاخ الاديب صباح محسن كاظم
تحية لك حمدا لله على وصول الكتاب
شكرا لكلماتك الراقية
محبتي وتقديري

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 02/02/2011 09:14:04
الزميلة العزيزة فاتن الجابري
حوار ممتع ومفيد ورؤية رائعة للمبدع مفيد في الثقافة العراقية،شكرا جزيلا لكِ لقد وصلني نتاجك الثر وقرأته بشغف واعجاب لانها قصص تنم عن تمكن كتابي جميل جدا..

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 02/02/2011 09:13:38
الزميلة العزيزة فاتن الجابري
حوار ممتع ومفيد ورؤية رائعة للمبدع مفيد في الثقافة العراقية،شكرا جزيلا لكِ لقد وصلني نتاجك الثر وقرأته بشغف واعجاب لانها قصص تنم عن تمكن كتابي جميل جدا..

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/02/2011 22:43:01
العزيزة والصديقة الغالية
الرقيقة بان ضيا حبيب الحيالي
محبتي لك ويسعدني ان تكوني هنا تبثين الصفحات عبير كلماتك الراقية
دمت بخير وعافية

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/02/2011 22:39:54
الاديب الصديق العزيز
كاظم الشويلي
تسعدني كلماتك
دمت ايها المبدع
محبتي وتقديري

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/02/2011 22:38:29
السفير المتالق
الرائع المثابر فراس حمودي
تحيتي ومحبتي لك

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/02/2011 22:36:07
الاديب المبدع
علي مولود الطالبي
شكرا لرقة كلماتك
مودتي واحترامي

الاسم: فاتن الجابري
التاريخ: 01/02/2011 22:34:13
الاستاذ الشاعر المبدع القدير
سامي العامري
شكرا لكلماتك الغالية سعدت بردك على اميلي نتواصل ان شا ءالله
محبتي وتقديري

الاسم: بان ضياء حبيب الخيالي
التاريخ: 01/02/2011 18:41:18
الاديبة القديرة اخيتي الغالية
فاتن الجابري
هو تعليقي الثاني
لك ولضيفك المكرم باقتا ورد نضرتين
دمت متالقة دائما

الاسم: كاظم الشويلي
التاريخ: 01/02/2011 18:14:00
تحايا لكم ايتها القديرة فاتن الجابري ولضيفكم الكريم ...خالص احترامي وتقديري

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 01/02/2011 17:23:32
فاتن الجابري
لك الالق ايتها النبيلة
وللشاعرالمغترب مفيد البلداوي الابدع المتواصل
سلم القلم الحر النبيل

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 01/02/2011 17:07:19
تحية ود ونقاء اليك سيدتي والى روعتك .. والى ضيفك الكريم باقة ود .


دمتم بجمالكم

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 01/02/2011 16:30:57
تحية الجمال والألق للإعلامية والقاصة القديرة
فاتن الجابري ومحاورها الشاعر النابه مفيد البلداوي راجياً له النجاح في إتاحة فرصة لمجاميعه الشعرية من أجل رؤية النور وهذا فعل حي يزيد الحياة حراكاً في زمن راكد ...
مع ملاحظة للأستاذة الجابري فقد أرسلتُ لك ردي باعتزاز على إيميلك اللطيف الأخير ...
ودمتما بهناءة




5000