هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشيخ محمد علي اليعقوبي طرائف ومواقف / الحلقة الثالثة

كريم مرزة الأسدي

الانتخابات النيابية (البرلمانية) الشغل الشاغل للانسان, وللمجتمع بقياداته الدينية والسياسية والعشائرية, وانا اتكلم على مستوى العراق وبخصوصه, وحين قامت في عشرينات القرن الماضي لأول مرة, استعد الشعراء لها, ووجودها الفرصة المناسبة لنقد الاوضاع السائدة, وابراز الذات الشاعرة, وهل تعتقد ان الشاب المتألق الشيخ محمد علي تفوته هذه اللقطات؟ اذا اجبت بنعم, فاذن انت في خطأ مبين!! ففي بداياتها نظم مقطوعة, تلاقفتها الالسن, ونشرتها صحيفة (الرعد), فشاعت في البلاد بين افواه العباد:

للانتخابات قـــــــــامت               معـــــاركٍ ومعامعْ

لكلّ حزبٍ  هـتـــــــافٌ                تستك منه المسامعْ

فللشباب  طمــــــــــوحٌ                و(للشيوخ)  مطامعْ

سوق  الضمــــائر فيها                 مابين شارٍ وبائــــعْ

ذرائعُ  القـــــــوم شتى                 والمال بعض الذرائعْ

وليس يــــــــــربح الا                 من رشّحته المـــراجعْ

لم يكتفِ اليعقوبي, بهذا, ولا ندري بتورية (الشيوخ), هل عنى شيوخ الدين ام شيوخ العشائر! وكل مدعبل عند الناخبين جوز! ولو كان من طين جامد, ولسان صامت, فكان يرى الاعضاء تماثيل منحوته, وهياكلا ً مصنوعة, لذلك أرتجل حين سئل عنهم ببيتين قائلا:

أرى البرلمان ونـــوابه              سكوت به سكتة الأخرسِ ِ

تماثيل ينحتها الإنتداب              وتعرض في قاعة المجلس ِ

وهل تتصور أنّه سكت عند هذا الحد؟ كلا! بل تابع أمر المجلس, وعقد جلساته, وإكمال نصابه, وأهمية قرارته, لإيقاف الخراب, والمطالبة بالحساب, نظم قصيدة نشرتها الصحف, وتداولها الجمهور استهزاء بالأمور, إقرأ وتذكر:

أرأيت في بــغداد مجلسنا الذي                    أخذت  مقاعدها به  النــــــوابُ

نصبت على تلك الكراسي التي                    فيها هياكل كلّهــا  أنصــــــابُ

نجحوا وأسباب النجــاح  كثيرةٌ                    في الانتخاب , وبئست الأسبابُ

رضيت نفوسهم بنيل مرارهـــا                     وجميع أبناء البلاد غضـــــابُ

ماضرّهم , وقصورهم  فيما ازْ                        دهت معمورة, انّ البلاد خـرابُ

سيطول موقفهم  اذا ما حوسبوا                       حيث الجرائم ما لهنّ حســـــابُ

ومن الأمور المستحيلة انّـــــه                         ينجو القطيع, وحارسوه ذئـــابُ

لا درّ درّ مجـــالس ٍ أعضاؤها                         سيّان إن حضروا بها  ,او غابوا (1)

 

بعض مواقه وطرائفه الاجتماعية:

ليس بعيدا عن السياسين, فاشيخ يحمّل هؤلاء المسؤولية الكبيرة في تردي الأوضاع الأقتصادية, وتفشي الفساد الأداري بين صفوف المجتمع, هو لايحتمل الضرر الواقع على غيره منهم, فكيف الحال اذا مسّه الضرر مباشرة, وبشكل مبين من موظف مستهين, أحكي لك: تم توزيع قطع اراضي في النجف على علماء الدين أبان حكومة الدكتور فاضل الجمالي, وعند مراجعة شيخنا إحدى دوائر بغداد المختصة لتنفيذ القرار, استغفل الموظف المسؤول الخطيب المشهور, وكان يجهله لجهله بالأمور, فأعطاه رقماً وهمياً لا أساس له, وعند ذهابه للنجف لغرض تسجيل القطعة باسمه لدى الدائرة العقارية, أخبره الموظف النجفي لا وجود للرقم المزعوم في سجلات القيد المرسوم, وما هذه الاّ حيلة, فعاد خائبا الى بغداد, ولكن توجه الى مكتب رئيس الوزراء, وكان الرئيس نفسه قد أصدر أمراً -في نفس الفترة- بغلق دور الدعارة في محلة الصابونجية البغدادية, دخل الشيخ الجليل على الدكتور الجمالي, استقبله الرجل  استقبالاً حافلاً , يليق بمن مثله , وطلب منه الجلوس, رفض الشيخ اليعقوبي  هذا العرض, وقال له أقرأ عليك هذين البيتين:

قالوا ببغداد الجمـــــالي قد محى          منازل قد كانت بهنّ العواهرُ

فإنْ طهرت تلك المنازل لم تكن          لتطهر من ابنائهنّ الدوائـــــُر

وعندك الجواب, ما كان الحساب!

ومما يثير الاعجاب, تناوله قضية إحالة القاضي الشرعي التمييزي, الشيخ محمد بن الشيخ طاهر السماوي (1292-1370 هج\1876-1950م) على التقاعد, بأمر صادر من السيد محمد الصدر رئيس محكمة التمييز العليا في حينه -أصبح السيد رئيسا للوزارة ولمجلس الاعيان... مرات- , وليس بناء على ذيل قانون انضباط الموظفين, فصرخ الشيخ القاضي (ما ضربني الذيل, ولكنه الصدر), فتلقف الشيخ اليعقوبي صرخته مضمناً مورياً... قائلا:

قل للسمــــــاوي الذي                 فلك القضاء به يـــدورُ

الناس تضربه الذيول                  وانت تضربك الصدورُ

تورية الذيول والصدور توضحت من مقدمة الحديث, أمّا القضاء فهو تورية عن المنصب الوظيفي العدلي, وليس القضاء والقدر كما يتوهم بعض القراء.

ومن مواقفه الأدبية الطريفة مع الشيخ كاظم بن الشيخ طاهر السوداني (1303-1379هج\1885-1959م), كان الاخير لا يميل الى المتنبي, ويعتبر شعره مسروقاً, ويثور على كل من يفضله على غيره من الشعراء, حتى أنّه هجا المتنبي بقصيدة, فتناوله الشيخ اليعقوبي مخاطباً المتنبي -وكان شديد الاعجاب به-:

يا ابن الحسين, وقد جريت لغايةٍ                قد أجهدت شعراء كلّ زمـــــان ِ

لكنّما الســـــــودان حين هجوتهم                ثارت عليك ضغائن (السوداني)

ولاتخفي الإشارة الى هجاء المتنبي لكافور الأخشيدي, وخصوصا قوله ( لاتشتري العبد الا والعصا معه...)!! ومرة ثانية يخاطب الشيخ السوداني نفسه -كأنما ماكفاه ما قد رماه - بشكل أقسي وأمرّ, إقرأ وركّز على التضمين لشطر بيت المتنبي الشهير:

ياهاجياً ربّ القوافـــــــي أحمداً            بلواذع من نظمه وقوارص ِ

حسبي وحسبك في جوابك قوله           (واذاأتتك مذمتي من ناقصِ ِ) (2)

ونختم حديثنا عن الشيخ اليعقوبي, بذكر - متصرفين بصياغتنا, موجزين وفق مرادنا - مانقله الشيخ محمد الخليلي بمقاله كتبها في أواخر أربيعينات القرن الماضي (3), أقام نادي (المتنبي) في الكوفة حفلة تكريمية لقائم مقام النجف السيد حسن الجواد, ألقى الشاعر المبدع الشيخ  علي البازي قصيدة ختام الحفل, قال فيها مخاطباً الجواد:

أفي مثل عصر النور نحيــا  بظلمةٍ                  ومثلك فينا, يملك النهي والأمرا

على النهر من شاطي الفرات بيوتنا                وأكبادنا ممــــــــــــا تكابده حرّى

وما ان انتهى البازي من شعره حتى انبرى اليعقوبي مرتجلاً ومداعباً ومخاطباً الجواد نفسه:

لا تعر أهل كوفة الجند سمعــاً                     ودع القوم يهلكون ظمـاءا

كيف تسقي يا ابن الجواد أناسا ً                    منعوا جدّك الحسين الماءا

كانت مداعبة الشيخ اليعقوبي مفارقة لطيفة, ومبادرة غريبة, طلب الحضور تشطيرهما من السيد محمود الحبوبي, فشطرهما في الحال ضاماً صوته لصوت صديقه الحميم اليعقوبي, وأيده الشيخ عبد الغني الخضري, ولكن الشيخين محمد الخليلي والبازي دافعا عن الكوفة وأهلها, ومما قاله البازي الجميل:

لا تعر أهل كوفة الجند  سمعـــــاً              عجبا منك, يطلبون جفاءا

ويقولون لا تجبـــــــهم  بشـــيءٍ               ودع القوم يهلكون ظماءا

كيف تسقي يا ابن الجواد أناســاً               وسواهم يكابدون العناءا

أو ترضى أنْ تعد من حزب قومٍ             منعوا جدك الحسين الماءا

رحم الله ما فات على شاطئ الفرات, الماء يجري, والنفوس تغلي, امّا ما هو الآن الحال, فانّه لا يمر ببال.

 

___________

(1) راجع (الشيخ محمد علي اليعقوبي, نقد سياسي ساخر...) مقال بقلم محمد جواد الغبان\موقع حزب الفضيلة اللاسلامي\الشعر

(2) ادب الطف\ مصدر سابق الجزء العاشر ص148

 (3) مجلة (البديل) النجف الاشرف\السنة الثانية العدد3 \ محرم 1366هـ -كانون الاول 1946

 

 

 

 

كريم مرزة الأسدي


التعليقات




5000