..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الشاعر العراقي غريب اسكندر في ضيافة النور

أحمد طايل



العراق مازال يحيا ثقافيا

اننى حينما اتحاور مع كاتب او مبدع ليس الهدف الاول هو الحوار وملئ الصفحات ...الهدف الاسمى هو القاء الضوء على مبدعينا وكتابنا بهدف الوصول الى تواصل وتمازج قوى بين الثقافات العربية ووصولا الى محاولة جادة لاثبات ان الثقافة قادرة على تحقيق الحلم المستحيل والذى صار الحديث به او عنه ضربا من ضروب الخيال....آلا وهو حلم الوحدة العربية...ونحن الان نتحاور مع احد المبدعين العرب الواعدين ...



النور : التكوين الابداعي: البداية والمحطات الهامة ومن ساندك؟

غريب اسكندر : لا اتذكر، بالضبط، كيف اصبحت شاعرا. لا اتذكر تماما كيف كتبت اول قصيدة ربما لهوت بالشعر كما يلهو الاطفال بلعبهم ولا غرابة انني لا اعرف اية لعبة من العاب الاطفال لقد كنت (الهو) مع صديق لي اسمه عبد العظيم جمعة اصبح فيما بعد احد ابطال لعبة التايكوندو ومدربيها في العراق ويكتب عنها! اقول كنا نلهو بكتابة ما كنا نظنه شعرا كان ذلك في العاشرة من عمري حيث نقرأ (قصائدنا) الى امه ولا اعرف لماذا لم اجرؤعلى قراءة ما اكتبه الى امي اذ كنت اتعامل بحساسية كبيرة مع الامر اجمع ما اكتبه في دفاتري المدرسية واسميها دواوين واكتب على كل (ديوان) دفتر عنوانا. وقد كانت العناوين (كبيرة) لا علاقة لها بالاطفال من قبيل: دجلة، الام، بغداد ...وهكذا. اتذكر مرة كيف انني اردت ارمي بنفسي من سطح دارنا عندما شاهدت احد اخواني يهم بفتح احد هذه الدفاتر. كلفنا مدرس اللغة العربية في الصف الثالث المتوسط بكتابة بحث صغير عن الادب العربي فذهبت الى المكتبة العامة وقرأت كتاب الناقد المصري حسن توفيق عن السياب وكتبت بحثا عنه ومنذ تلك اللحظة لم ينقطع اعجابي بهذا الشاعر المعذب الكبير.



النور : من قدمك الى عالم الشعر؟

غريب اسكندر : لم يقدمني احد الى عالم الشعر لقد وجدت نفسي غارقا فيه وانا في الاعدادية حيث تعرفت الى الصديق الشاعر صالح كريم
العلوي الذي كان يكبرني سنا فكنا نقضي بعض نهاراتنا وليالينا في قراءة الشعر والنقاش المحموم حوله الى ان تعرفت على منتدى الادباء الشباب فصرت احضر اماسيه ثم ازداد الامر تطورا عندما قدمت للدراسة في كلية الاداب حيث اسست (ملتقى الاداب) مع مجموعة من الشعراء الشباب مثل سهام جبار وحسن ناظم وحازم لعيبي ويوسف اسكندر وفاضل الخياط ومحمد غازي الاخرس الذين اصبحوا من الاسماء المعروفة في جيلنا الجديد وكان هناك صديق اخر يشاركنا هموم الشعر وعذاباته يدعى ابراهيم حامد لسوء الحظ او ربما لحسنه! ترك الشعر مبكرا جدا.وفي تلك الفترة اخذت علاقتي بالشاعرين محمد عزيز الذي كان زميلي في قسم اللغة العربية وعلي سعدون الذي قدم من الجنوب الى بغداد للدراسة مديات اعدها اخصب فترة في حياتي الشعرية.



النور : من هم الكتاب والمفكرين الذين تأثرت بهم محليا وعربيا وعالميا؟

غريب اسكندر : تأثرت كثيرا بنصوص المتصوفة والعرفانيين المسلمين وكنت اقرأ اي نص يقترب من الشعر حتى (الادعية الدينية) احببت بعضها لانها قريبة من الشعر ودرست الشعر الجاهلي والاسلامي والعباسي واحببت شعر ابي تمام وابي نواس على الرغم من اختلافهما مادة واسلوبا لكن انحيازي للثاني ظل يكبر يوما بعد اخر، كما احببت شعر المهمشين وقد اغواني كثيرا خروجهم عن المألوف والسائد حتى على صعيد البناء الموسيقي للقصيدة. ثم فيما بعد تأثرت كحال اكثر ابناء جيلي بتنظيرات ادونيس عن الشعرية الحديثة هكذا حفظنا كلماته في ذلك الوقت عن ظهر قلب، وقبله بالطبع كان السياب بعذاباته العميقة..ترى هل يستطيع شاعر معاصر ما ان يفلت من تأثيرات معلقة الشعر العربي المعاصر (انشودة المطر) هذه القصيدة التأسيسية والتنبؤية العظيمة والبياتي بغنائياته الجميلة التي كنا نغني بعضها بشجن كنصه الشهيرة (قصيدتان الى ولدي علي):

ونحن من منفى الى منفى
ومن باب لباب
نذوي كما تذوي الزنابق في التراب
فقراء ياوطني نموت وقطارنا ابدا يفوت.


وقرأت لكثيرين اخرين لكن اهم من جاء بعد جيل الرواد هما الشاعر حسب الشيخ جعفر من جيل الستينيات ولاسيما في مجاميعه الاربع التي طبعت في كتاب والتي تمثل صوته الشعري الحقيقي واعني بذلك (الطائر الخشبي وزيارة السيدة السومرية وعبر الحائط في المرآة و) والشاعر الثاني هو الشاعر زاهر الجيزاني من جيل السبعينيات الذي كان لحضوره الشعري تميز واضح في المشهد الشعري العراقي حيث كان لمجموعته الشعرية (الاب في مسائه الشخصي) تأثير واضح على الكتابة الشعرية الجديدة في العراق. لكن كما تعلم التأثر شيء والقراءة شيء اخر و لا تنسى انني كتبت كتابا في السيمياء حيث اطلعت على كتب وابحاث عديدة في اللسانيات والسيميائيات و التحاليل النقدية لعرب واجانب. لكنني ادعو الان الى ما اسميه قراءة الابداع ابداعيا لذلك تعجبني كثيرا طروحات ميلان كونديرا في هذا المجال بقراءته لتاريخ الرواية وتعجبني بالطبع رواياته وخصوصا روايته الخالدة (خفة الكائن الذي لا يحتمل)، وادعو الى نوع من المعرفة الابداعية كما نجد ذلك عند بورخيس ايضا. احب جدا هذين العملاقين، كونديرا وبورخيس، واحيانا احمل كلماتهما تمائم. هل تعرف ان كلمة من كلمات بورخيس تصلح ان تكون عزاء وجوديا لنا، نحن المختلفين وجودا، ولا اقصد بذلك المدح على الاطلاق يكفي انني ذكرت كلمة عزاء. في الاخير هل احدثك عن هنري ميلر هذا الاخر في قائمة ابائي العظام! ماذا عساه يقول لنا؟ هل يروي حياته ام آلام السعادة الحقة كما يقول نيتشه. اقرأ رواياته (الصلب الوردي) وستجد كل ذلك الالم الخلاق موجودا.



النور : الشعر العربي يحمل الكثير من الهم والشجن ما اسباب ذلك؟

غريب اسكندر :اعتقد ان اسباب ذلك مردها الى الطبيعة العاطفية للشخصية العربية من جهة ومن جهة اخرى الى الظروف الصعبة والقاهرة والمدمرة التي يحياها الانسان العربي نتيجة القمع ومصادرة الحريات والحروب الهوجاء الغبية فلا غرابة ان يعبر بعض الشعر العربي، ولا اقول جميعه، عن ذلك اذا ما فهمنا ان كل كتابة ابداعية هي بشكل ما رواية عن جزء من حياتنا. لكن في المقابل لوتنظر الى الكم الكثير مما كتب ويكتب من (شعر) عربي في حقيقته لا يعبر بأي شكل من الاشكال عن الذات العربية، ولا اقصد بالذات ها هنا شعارا بل وجودا، اقول لا يعبر عن هذه الذات ولاعن همومها وتطلعاتها بل العكس دبج الكثير من النصوص الخاوية التي تفتقر الى الشعر وكانت في احسن احوالها صياغات لفظية كتبت من اجل مقصاصد عديدة لم يكن الشعر، في اغلب الاحيان، واحدا منها. ولو نظرت الى الشعر العربي منذ ابن حذام الشاعر العربي المجهول الذي ذكره المهلهل خال امرئ القيس ومرورا بالشعر الاسلامي و الشعر العباسي حتى ايامنا هذه واحذف منه ما تشاء يا صديقي حتى تصل الى القلة القليلة من النصوص الكبيرة التي حملت روح الشعر الخلاق والعظيم وفي رأيي يعد ابو نواس قديما وبدر شاكر السياب حديثا اهم من عبر عن تلك الهموم. انهما شاعرا الالم الخلاق.



النور : كيف ترى المشهد الثقافي العربي كعراقي؟

غريب اسكندر :المشهد الثقافي العربي في حقيقته مشهد يرثى له والادلة على ذلك واضحة جدا ، ابتداء من الاستهلاك المشوه لما ينتج في الغرب الذي تقف وراءه جهات معروفة وليس انتهاء بالشللية والحزبية والاقليمية والطائفية. والا قل لي بربك اين هم المثقفون العرب مما جرى ويجري على هذه الرقعة التي يتكلم سكانها اللغة العربية، بل هناك اسماء ثقافية وادبية، وهي معروفة للجميع، وقفت وساندت كل اشكال العبودية والتخلف والفاشية التي ينتجها النظام العربي كل يوم. اما كعراقي فحدث ولا حرج ابتداء من جوقة (الطبالين/المثقفين) الذين طبلوا لنظام صدام وحروبه الغبية الخاسرة وليس انتهاء بالسم الطائفي الذي يجعلهم يتفرجون بشماتة على ما يحدث بالعراق هل سمعت ان احدا من هؤلاء قد ادان القتل الاعمى الطائفي الذي يحصد ارواح العراقيين كل يوم. أين (الشعراء) الذين كانوا يأتون الى مرابد صدام لتمجيده؟ لقد تكلموا كثيرا عن الحرية ويا للعار مازالوا يتكلمون عن هذه الكلمة (الحرية)! ولا اعرف بالضبط ماذا يقصدون بها. ثم كيف يتجزأ معناها؟ كيف يختلف هذا المعنى السامي لهذه الكلمة السحرية بين رقعة جغرافية واخرى؟!



النور : ما هو مشروعك الادبي الذي تدعو اليه خلال كتابتك؟

غريب اسكندر :أنا اكتب ولا اعرف على وجه الدقة لماذا اكتب. اعرف ان الكتابة هي مشروع حياتي او ربما عزاؤها، لكن ما الهدف من وراء هذا المشروع، هذا ما لا اعرفه بالضبط. هل مشروعي الادبي هو الوصول الى كتابة قصيدة عظيمة، لكن ما هي القصيدة العظيمة؟! وبالنسبة لمن هي عظيمة؟! هل اقول ان الكتابة بالنسبة اليّ هي قدر لا مشروع، قدر يستبطن لعنة من نوع لا استطيع ان افهمه. هذا هو تعريف الكتابة بالنسبة اليّ! ان ابقى اكتب واكتب بلا احباط او يأس. اليأس هذا الغول الكبير الذي ما ان اصاب شاعرا حتى توقف ذلك الشاعر عن الكتابة ليقضي ايامه بتسليات العذاب!

لكن دعني اقل لك امرا يهمني تبيانه ها هنا يخص النظرة الى الشعر والحداثة معا، ربما من خلاله اتلمس اجابة ما عن سؤالك، وهو مثلما لم يكن الشعر بالنسبة خيارا لم تكن الحداثة هي الاخرى خيارا. انا ابن الحداثة الشعرية العربية ولدت شعريا بعد ان قطعت الحداثة الشعرية العربية اشواطا متعددة ومختلفة بنسختيها العراقية واللبنانية لا اريد الخوض في ذلك الكل يعرفه واصبحت منذ زمن مادة من مواد تاريخ الادب. فقط اريد ان اتكلم عن قصيدة النثر واسارع الى بيان استغرابي الشديد (انا احد ابنائها المتأخرين) من الكلام الان عن مدى مشروعية المفهوم والمصطلح في الشعر العربي المعاصر حيث تنقسم النظرة العربية للشعر الى قسمين: احداهما تختص بكينونة الشعر؛ انها نظرة داخلية تنظر الى الشعر على انه ذلك الخرق الجمالي للغة؛ اللغة بوصفها حاملة/ او بها تتكون الاشياء. وقد ظلت هذه النظرة طي الكتمان على الرغم من تحققها في داخل الشاعر ،ولعل قصة الشاعر المخضرم حسان بن ثابت مع ولده الذي لدغته افعى (دائما ما اضرب هذا المثال لدلالته الدقيقية فيما يخص هذه المسألة) فقال يصفها بزنبور لف ببردعيه وانفعال حسان بهذا الوصف بقوله: والله لقد قال شعرا خير ما يمثل هذا التحقق. فالشعر هو تلك اللغة الاستعارية (بالمعنى الشامل لمفهوم الاستعارة) بمعنى انه اللغة وفائضها، لكن هل هذا هو فقط جوهر الشعر؟!!

اما النظرة الثانية فتخص، او تتحقق بخارج الشعر، انها تعنى بـ(شروطه) الموضوعة له من خارجه؛ انها نظرة (زائفة) على الرغم من طابعها العلمي، وخير ما يدحض هذه النظرة هو ان الشروط التي تضعها هذه النظرة للقصيدة (الوزن والقافية) هي شروط خارجية لا يتحقق بهما الشعر باعتراف اصحاب هذا الاتجاه وهذا امر غريب حقا. ويبدو لي ان النقد الحديث اقترب في مستوى من مستوياته من النظرة الاولى اذ بدأ يبحث عن جوهر الشعر فأخذ علماء الشعريات يبحثون عن ماالذي يجعل من الشعر شعرا، حسب ياكوبسون، وهذا هو سؤال الشعرية. مع هذا لا اعلن انحيازي كقارئ الى شكل شعري محدد على الرغم من انحيازي الى الحداثة كشاعر تستهويني اعادة قراءة قصائد كلاسيكية او من شعر التفعيلة لمرات عديدة. والان اتساءل هل اجبت على احد السؤالين او كلاهما، لا اظن ذلك لقد ازداد الامر عليّ تعقيدا كلما اقتربت من هذا الغامض والمتعالي والمقدس الذي يسمونه (الشعر).



النور : عدم وجود مساحة للحرية هي السبب في تراجعنا ثقافيا ام هناك اسباب اخرى؟

غريب اسكندر :اعتقد ان فقدان الحرية عامل اساس في كل ما وصلنا اليه من تخلف وتراجع ليس في الثقافة حسب بل في كل مناحي الحياة. ان الاستبداد، انا العراقي عانيته بابشع صوره، هو الطامة الكبرى في كل ما حل بنا. تصور طغمة عسكرية متخلفة تمسك بزمام الامور فماذا تنتظر بعدئذ منها غير الموت والدمار والتخلف والتراجع في كل صعد الحياة وستكون الثقافة هي المتضرر الاول في كل نظام قمعي متخلف هذا ما حدث في العراق وفي كل بلدان الانظمة القمعية في الشرق والغرب وفي اميركا اللاتينية. وستكون الثقافة على وفق هذه النظرة عبارة عن بوق للسلطان وبوق للقائد الاوحد. وفقدان الحرية له سلبيات عديدة اخرى لعل ابشعها انه يخلق تقاليد (ثقافية!) سيئة للغاية التي بدورها تمنع اي تراكم ثقافي ومعرفي حقيقي الامر الذي نراه يحدث في بلدان الضوء. بالطبع ثمة اسباب اخرى في تراجعنا الثقافي وبرأيي ان هذه الاسباب تقع في الصميم من نظرتنا للحياة والدين والقيم الحضارية والثقافية. وتستطيع ان ترى معي كيف اننا نرجع كل ثانية الى الوراء بينما يتقدم العالم كل ثانية في آفاق المعرفة. ولاحظ معي كيف اننا كنا اكثر تسامحا مع المختلف، بل ربما اكثر اعجابا، عندما كنا منتجي حضارة. هكذا كان مجتمعنا القديم يتلون بألوان عديدة حيث ترى الزنديق والملحد والصوفي والمتدين والعالم والفيلسوف والشاعر؛ كل يعبر عن نفسه.



النور : ماذا تقول عن الغربة؟

غريب اسكندر :ان تغترب فهذا يعني ان تتغير تقريبا في كل شيء، واصعب ما واجهته في غربتي هو عادات الكتابة التي كانت ترتبط عندي باشياء تتعلق بالوطن من اصدقاء وشوارع وحانات وامكنة ونساء فقدتها جميعا دفعة واحدة؛ لذلك توقفت عن الكتابة زمنا ليس باليسير ولا بالقليل حتى استطعت اخيرا من خلق عوالم جديدة تحفزني روحيا على الكتابة. استطيع القول الان انني على الرغم من معاناتي في الغربة خلقت انسجاما ما معها حتى اصبحت بالنسبة اليّ مغامرة جميلة كل يوم اكتشف شيئا جديدا فيها اوظفه حياتيا وابداعيا ومن ثم ما هو الوطن ان لم يكن مغامرة؟! انا لا اؤمن بالحدود البلاستيكية الكاذبة.


 

النور : ما هو مدى ارتباط الاجناس الادبية بعضها بالبعض؟

غريب اسكندر : انا اؤمن، وهذا ليس انحيازا، أن الشعر هو الاصل في كل انواع الخلق الابداعي وهذه النظرة، بالمناسبة، قديمة جدا قدم الابداع الانساني ان تنتج ابداعا هذ يعني تنتج شعرا حتى المصطلح الاجنبي (poetics) الشعرية يؤكد هذا الفهم. اذن ثمة احادية في الانتاج الابداعي تجدها في ما يعرف بشعرية الرواية مثلا التي امتدت الى الفن عموما فتجد شعرية اللوحة والفيلم وهكذا الامر الذي تطلب قراءة (احادية) من نوع ما، ولا اقصد بذلك الجانب السلبي بالطبع، بل العكس هو البحث عن المشترك الابداعي الخلاق في كل عمل فني وادبي. لذلك اعتقد ان الابداع آلياته واحدة ونتائجه واحدة ايضا برغم التعدد الظاهر عليه.



النور : ما هو رأيك في مسألة تقسيم الاجيال الادبية؟
غريب اسكندر : لا ارى ان التقسيم العقدي (نسبة الى العقد) المتبع في تقسيم الاجيال الادبية دقيقا حيث ان مدة عشر سنوات ليست كافية تماما في افراز ملامح كتابية واحدة على الرغم من القواسم المشتركة التي طبعت شعراء عقد معين؛ الامر الذي نراه واضحا خصوصا في العراق والتجربة الشعرية بشكل اخص وهو ما يحتاج الى فحص فلماذا اخذت هذه القضية شكلها المتطرف فقط عند الشعراء لا غيرهم من الادباء والفنانين؟! افهم جيدا ان ثمة مناخ تعيشه مجموعة من الشعراء او الكتاب او الفنانين يفرز بالضرورة تقاطعات وقواسم مشتركة، لكن ماذا عن تفرد الصوت الابداعي وسط هذه جموع المنتجين؟ واذا عن اختراق هذا الصوت لزمانه ومكانه؟



النور : ما هو رأيك بتصنيف الكتابة الى ذكورية ونسائية؟

غريب اسكندر : اعتقد ان الابداع هو الابداع والكتابة هي الكتابة بغض النظر عن جنس المبدع سواء أكان رجلا ام امرأة. ولم تظهر في البلدان التي لها تقاليد ابداعية متميزة ورصينة مثل هذا التصنيف، نعم هناك حركات نسوية ثقافية تدافع عن حق المرأة. ارى انه لا يحق لنا نحن العرب ان نتكلم عن هذه التصنيفات لاننا ما زلنا نعيش تخبطا وتشوها ثقافيين بعض اسبابهما واضحة وبعضها غير واضح حتى الان.

اصحاب النفوذ والسلطة الانتهازيون هل اثروا في مضمون المشهد الثقافي العربي، وكيف؟
بالطبع اثروا وهل هذا التشوه الذي اشرت اليه سابقا الا من ايديهم. وتستطيع ان تلاحظ معي يا عزيزي سلبية المشهد الثقافي العربي في اكثر من موقف نحتاج الى مجلدات لذكر هذا ولكن لا نحتاج الا الى اسطر قليلة لذكر المواقف الحقيقية والرصينة وانا هنا لا اتكلم عن الموقف السياسي بالضرورة على الرغم من اهميته ولكنني اتكلم عن الموقف الثقافي.



النور : ما هو المتغير والثابت في كتاباتك؟

غريب اسكندر : لا استطيع ان اتكلم عن تجربتي الشعرية افضل ان يتكلم الاخرون عنها اذا شاؤوا. واتصور ان كل شاعر يعتز بتجربته لكن القراءة النقدية الواعية والجادة تستطيع ان تموضع تجربة الشاعر م من خلال فحصها وبيان السمات الاساسية فيها. اعرف ان الشاعر لا يكتب للناقد ولو كان كذلك لفشل فشلا ذريعا ولكن النقد (الخلاق) اذا وجد عندنا مهم للشاعر وللثقافة عموما. ثمة اشارة للناقد حسن ناظم في مجلة المسلة العراقية بالعدد الرابع في حزيران/ يونيو عام 2001 حول ما يسميه الثابت والمتغير عندما ظهرت مجموعتي الشعرية (سواد باسق) عام 2001. وكذلك كتابات النقاد والشعراء الاخرين عن هذه الخصيصة وعن اشياء اخرى مثل النقاد ناظم عودة و محمد حميد الهجول و اسامة الشحماني ومحمد غازي الاخرس عن (سواد باسق) وغيره من النصوص، وايضا الشعراء زاهر الجيزاني في مقالة له عن (الجيل الثمانيني) في العراق وعلي سعدون ومحمد عزيز.وكذلك كتب عني القاص العراقي محمد حسن مقالة هي اقرب الى( الاستبطان الابداعي) منه الى المقالة النقدية.



النور : ما هو المكان الذي تشعر بحنين دائم اليه واسباب ذلك؟

غريب اسكندر : بغداد، بالطبع، المدينة التي ولدت بها وقضيت اكثر حياتي فيها. بغداد فيها طعم خاص للعيش على الرغم من كل ما جرى ويجري فيها. وفوق كل هذا تظل بغداد مدينة شعراء بامتياز، انها عصية قوية على السلطويين الطغاة الاغبياء، لكنها طيعة مثل امرأة تحب مع شعرائها وقد تجدها موجودة في اغلب ما كتبت، انها، بالنسبة الي، مكان القصيدة القدسي ولوح الشعر المحفوظ. اقول في قصيدة غنائية كتبتها عنها عام 1999:


كان ابو نواس
يسهر فيها حتى الصبح
يداعب احزانا تترى
واسفاه!
بغداد الان
تاريخ يسعى للموت
وزوراء خالية قفرة
بغداد اليوم حزن يمتد حتى البصرة.
وكما ترى يا صديقي مااشبه اليوم بالبارحة!



النور : اين موقع الابداع العراقي على خريطة الابداع العربي والعالمي؟

غريب اسكندر : للابداع العراقي المعاصر موقع مهم في المشهد العربي الادبي خصوصا والمشهد الثقافي والفني بشكل اعم. لا تنسى ان الريادة الشعرية الحداثية الاولى ظهرت في العراق على يد شعراء عراقيين (السياب ونازك والبياتي). ولا تنسى ايضا الحراك الثقافي والابداعي الذي نشأ في العراق في الخمسينيات والستينيات حيث كان لشعراء العراق حضورهم الكبير والمؤثر في المشهد الشعري العربي، كان الامر، في رأيي، اهم من قصيدة (الكوليرا) لنازك الملائكة و (هل كان حبا) لبدر شاكر السياب برغم اهمية هذه الشرارة! ان ما قيل وكتب بعد ذلك حول هذه الثورة الجديدة وما اثيرت من صراعات ونقاشات واعادة استكشاف ومكاشفة للشعر العربي برمته تقريبا ومحاولة الاطلاع على الشعر العالمي لا سيما الشعر الانكليزي والفرنسي كان له اثر كبير في تطوير الشعرية العربية. ادعي ان ما ما اصاب القصيدة العربية من تطوير وما حصل لها من تنوع في الاساليب والرؤى مرده الى تلك الحقبة وتحديدا الى التماعات السياب وموهبته الكبيرة حيث حقق شرطي الحداثة الاول: الزمنية باسبقيته التاريخية والفنية بنصوصه الكبيرة. وكان للفنانين التشكيليين العراقيين ايضا دور مهم في الريادة التشكيلية العربية واسهامات جواد سليم باعماله الكبيرة لا سيما عمله الخالد (نصب الحرية) في ساحة الحرية ببغداد وفائق حسن بتلويناته الرائعة وسواهما الكثير الكثير. لكن لا اظن ان احدا يستطيع ان يتكلم عن دور عربي ملموس في الابداع العالمي اللهم الا اسهامات فردية لا ترقى الى مستوى الظاهرة، والسبب بسيط جدا لا يحتاج الى عناء لتوضيحه انه زمن الانحطاط الذي نعيشه. نعم كانت لنا اسهامات عندما كنا منتجين ايام كنا نعيش الحضارة ونسهم في بنائها لا نتفرج عليها كم هو الحاصل الان، اقول كانت لنا اسهامات في جميع الحقول ولا يستطيع احد ان ينكر اسهامات العلماء والفلاسفة العرب ابتداء من القرن الثالث الهجري وما تلاه.



النور : هل بعد سنوات من الكتابة لديك الاحساس بانك حققت ما تصبو اليه؟

غريب اسكندر : انا يا صديقي ما زلت في بداية الطريق اذ انني للتو بدأت اتدرب على عذابات الشعر.. برغم انني اكتب الشعر منذ طفولتي وكانت اول قصيدة تنشر ويتناولها النقد بالقراءة والتعليق عام 1987، ما زلت في بداية الطريق ولا اخفيك سر احب ان ابقى هكذا على الدوام. ما اجمل ان تكون في بداية طريق هذا المقدس الغامض؛ الشعر. لا اظن ان في الشعر نهايات، النهاية موت ولا يقيم الشعر في الموت، انه تماما في الحياة، انه اكسيرها الازلي. لا اظن انني قد حققت شيئا ولا اريد ذلك ايضا، اريد فقط انا اعيش هذه الرحلة الجميلة التي انعتها (حياة في شعر). هل هذا القول يدعو للفرح حيث ما زالت هناك دروب كثيرة تنتظرني؟ مازالت هناك شموس مخفية وسط هذه الغابة المترامية الاطراف حيث الشعر ودروبه يتوهجان فيًًًًًًََََ حتى الاحتراق!!



النور : هل حقق الكتاب السابقون واللاحقون جزءا ولو بسيطا من احلامهم؟

غريب اسكندر : دعنا نتفق اولا عن حلم الكاتب؛ حلم الكاتب هذا الذي يشبه اللعنة او هو اللعنة ذاتها لا يتحقق الا بها. عندما تصبح الكتابة جنونا وتتخلخل في كل مفاصل حياته حينئذ يتحقق حلمه حيث ان الحلم بالنسبة للكاتب الاصيل يظل منطقة فراغ قائمة ابدا. فماذا حقق هلدرلين ونيتشه غير الجنون وبعدهما اليوت الذي يقول في استفهام انكاري تعلوه المرارة ((أين هي الحياة التي قضينا حياتنا نبحث عنها؟!)) والسياب التي مات معدما مريضا في مستشفى بالكويت وقبلهما انت تعرف نهايات امرئ القيس والمتنبي والحلاج والسهروردي.



النور : كتاب وشعراء عرب وغربيون تعاود قراءتهم مرات ومرات؟

غريب اسكندر :السياب مثلا من الشعراء العرب قد اعدت قراءته اكثر من مرة وادونيس الذي كنا نتأبط كتبه الشعرية والتنظيرية في الثمانينيات، والكتابات الصوفية الاسلامية خصوصا كتابات التوحيدي الذي لا ازال احفظ مقاطع من كتابه (الاشارات الالهية) وقد ضمنت بعضها في نصي (سواد باسق) حيث اقول:

تذكرت كلامك عن الموت (خلودنا الباسق)
فاضحك معي
مجدا لغيابنا (هوس الصحراويين)
أنت في فؤوس الكلمة ((مناط الربوبية))
وأنا في حلب الانتشار((قاع العبودية)).


احب الشعر العربي القديم واعود اليه كلما احتاج اليه روحيا وشعريا ابتداء من المعلقات التي احفظ منها الى الان ابيات كثيرة ومرورا بمراحل الشعر العربي اللاحقة: ابو نواس، ابو تمام، المتنبي، المعري وقبل ذلك مدرسة الحوليات (زهير بن ابي سلمى وابنه كعب والحطيئة) حيث اسست لما عرف لاحقا في النقد (الصنعة) الشعرية . اما الادب الغربي فهنري ميلر وبورخيس وميلان كونديرا هم الاقرب الى نفسي الان حيث انقل لهم جملا كاملة لادونها في اوراق خاصة كالتعويذة!!وهناك الثلاثي العالمي العظيم (والت ويتمان وريلكه ورامبو) وبالطبع بيسوا حيث بدأت انفتح عليهم جميعا اكثر من خلال الانكليزية. واخرون غيرهم اعود اليهم بين اونة واخرى كالشاعر الانكليزي اندريه موشن الذي ترجمت مؤخرا قصيدة له.



النور : ما رأيك في كل من مظفر النواب وصلاح عبد الصبور وادونيس ومحمد الماغوط . ومن هم في رأيك الشعراء العرب الذين يعتلون القمة حاليا واسباب ذلك؟

غريب اسكندر : مظفر النواب شاعر كبير في العامية العراقية حيث له الفضل في تطوير القصيد الشعبية العراقية وهو صاحب مدرسة في هذا الاتجاه؛ حيث طبع القصيدة الشعبية العراقية ببصمته الخاصة في بنائه الجميل للصورة الشعرية، انه شاعر صورة بامتياز كحال معظم الشعراء الذين يكتبون بالعامية العراقية في مقابل، على سبيل المثال، البناء السردي في القصيدة العامية المصرية كما نجدها عند احمد فؤاد نجم وعبد الرحمن الابنودي للتمثيل لا الحصر. اجمل قصائده المغناة، بالنسبة الي، هي (عيونك زرازير البراري) بصوت المطرب ياس خضر والحان طالب القرة غولي. اما شعره الفصيح فقد ضل شعر شعارات ولافتات حزبية. وانا كما تعلم او لاتعلم لا احب الشعارات شعرية كانت ام نثرية!. ادونيس شاعر كبير ومهم جدا في الشعر والثقافة العربيين؛ حتى اذا كنت لا تتفق معه عليك ان تعترف باهميته فهو الرائد والمنظر الحقيقي للحداثة الشعرية الثانية مما يعرف بقصيدة النثر التي تبنتها مجلة شعر اللبنانية. اما الماغوط فيعد المقابل الريادوي لقصيدة النثر الادونيسية الذهنية القائمة على المثقافة. فالماغوط هو الرائد لقصيدة النثر الغنائية الشفافة برغم قسوتها واسوداديتها؛ القصيدة غير الذهنية؛ القصيدة العفوية التي تعتمد التجربة الحياتية الواضحة على صعيد المضمون والمفارقة اللغوية على صعيد الاسلوب. صلاح عبد الصبور شاعر رائد ولا تستطيع ان تََعبر عليه بسهولة وانت تقرأ الحداثة الشعرية الاولى التي ظهرت في نهايات الاربعينيات وبداية الخمسينيات؛ قصيدته تتميز بحس انساني عال يذكرني بمحمود البريكان بحسه الشعري الانساني المميز ايضا. واظن ان مرد ذلك يعود الى تأثرهما بالشعر العالمي الذي يتبنى هذا الاتجاه. يبقى صوتا ادونيس وسعدي يوسف هما الاعلى! احترم تجربتهما وتاريخهما الطويل في الشعرية العربية المعاصرة. وهما فضلا عن اهميتهما الفنية، لهما اهمية ريادية تاريخية حيث يشكلان مدرستين مختلفتين في الشعر العربي المعاصر ترى صوتيهما واضحا في الاجيال التي تلتهما وربما لم يقلد شاعر كما قلد ادونيس وسعدي يوسف. وبالطبع ليست (الشهرة) في عالمنا العربي دائما تخضع لـ(الجودة) فثمة اصوات شعرية مهمة لم يسلط الضوء عليها كما ينبغي او على الاقل لم تنل من حظ الاعلام كما نالته اصوات اخرى. الولاءات، سياسية كانت ام غير سياسية، هي التي تلعب دور الراعي في الاعم الاغلب للاسف!


من ابداعات (غريب اسكندر)



افعى كلكامش

ايها السيد لا تؤرخ للعدم

لا تقل جاء من جاء
وذهب من ذهب
لا تكشف عن الخلود
هويتك الباهتة
لقد كنت فيما مضى
تنعم بالمسميات
بعبارات الطاعة
وبهلوان الكلام
اما اليوم
فليس امامك
سوى ان تنجو
وترحل الى عتمة ثانية
هذا هو الحل
ان تسطع بما ليس لك
ان تبارك النهايات
ان تقول: لا وجود هناك


انا كنت هنا
وأنت كنت هناك
كلانا تشفع بموته
كلانا أمر الفجر
بالانزواء

ايها السيد
لا تقل ذهب الجميع الى المقبرة
هذه الصحراء التي تراها
كانت فينا اولا
لم نكن نسمع صوت الريح
لم نكن نلمس الرمل
كنا نلوذ فقط بالشجرة القديمة
بالاماني التي تتكوم كليل
ماذا يقول هذا الذي يقف خلفي؟
لم يقل شيئا
كان يردد اغاني هجرناها
عندما عبرنا الطريق الى ضفة تالية
لا تقل ذهب الجميع
فقط انت من اراد الرحيل
من سماء الوهم الى سماء الوهم
حيث القبيلة منشغلة بتأثيث الليالي التي سنقصها على احفاد لم يولدوا بعد
ألم تكن في سباتك
تزهو؟

لا تتكلم عن الارض
تكلم عن البهاء الذي ينمو قرب هاوية
ويموت قرب امرأة
قالت لي ذات ليلة ماطرة:

لم تستهوني الدمعة
لم يستهوني الفم الذي نشج
بل العين التي ذرفت

ها قد اصابتك المحنة الازلية
ما هو لون الموت اذن؟
وما هو لون الحياة؟

أما ان تقول نعم نعم
للغياب كله
او تقول لا لا
للحضور كله
هذه هي صرختك الاخيرة

ماتت الافعى
لقد خسرنا الوجود
وخسرنا العدم

لقد ضاع كل شيء
ضاعت النهاية
وضاعت البداية

ايها السيد
لا تبحث عن الابدية
لقد سبقك اليها ربيب القلق جدنا كلكامش
انعم بالنهر الذي يجري دما
وبالعين التي تجري دمعا
انعم بالنهاية
ببرودة القبر
بالوحشة التي تمجدها الغربان
لا تتكلم عن اهمية ان تكون وحيدا
لقد سبقوك اليها
بمطراقهم وامانيهم الموجعة
لماذا لا تقول الحقيقة؟
لماذا لا تشير الى المعنى؛
خابية المعنى؟
لماذا لا تقول ان الجدار الذي اقمناه
كان من الهشاشة بمكان

غرف مليئة باسمال الموتى
هذا هو وطني
موسيقى الخراب
نواح لم نألفه من قبل
احضان كثيرة
قديمة وجديدة:
لصوص
قوادون
سماسرة
عسكريون
نخاسون
بائعو شعارات

لا تتكلم عن الحنين
لا تتكلم عن البلاد التي رحلت
والبلاد التي احترقت
لا تتكلم
عن الوجد
تكلم فقط عن الشجرة
واصطفافها الطويل
عن عتبة الروح
عن امجاد خرساء
تكلم عني
انا الاعمى
لم ار كل شيء
رأيت فقط الالوان التي
تشير الى الالم.

ساكتب حكمتي على الماء
ساقول فيها
ما قالته الاعين
وما رواه النسيان
سانهل من رحيق الزهرة
سادون البسمة الغائبة
هذا انا
الرائي الذي تعلم
ان الارض باخضرارها واصفرارها
وديعة زائلة

من ساقني الى هنا
من قال لي كن
فكنت
اسى يتوارثه اسى
وليلا بلا صبح

ها انت تنامين وحيدة
لقد فقدت كل شيء
الجذور التي تحدثنا عنها طويلا
والهويات المصبوغة بالندم
عطشى
عطشى
هؤلاء الذين لا يرتون
عطشى من الحب
ام للحب؟
لقد ساقوا اقدارهم اليها
هذه التي لا ترتوي ابدا
تحمل ايقونة النهاية دائما
وبصمتها الاخير
فقط
بصمتها الاخير.





قصيدتان


عزلة
أبجدية الوهم
التي تعلمتها
رحلت عني
ها انا وحيد
واعزل
الا من هذه الثمالات
التي تحجب بنورها مرايا الزواحف
هم ،دائما ،هكذا
يصرون على ان اللغة
التي تنفلت من جيوبهم
شيء مطلق
لو ابقى وحيدا
لو ان روحي تعلق باهدابها
جملي الناقصة
لو ان لي وهما آخر
لو استبدل طريقتي بالتأتأة
لو أقول: التحية الأخيرة
كانت عنك
وليست لكِ
ثمة فرق شاسع
ما بين السواد الذي أعنيه
وبياض الليالي الكسيرة

هل ثمة افصح منك
أيها الجسد وانت تقول:
لا موت
ازل فقط
هذا النسيان

حتى حدائق ليلي
وازاهيرها
حتى ليلكِ الحالك
في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل
وانت تعودين بكل أسى الفتنة
حتى عمري وهو
يتشقق
لينبت فيه آخر ما روته يداكِ

هكذا تلوحين
كما لو كنتِ اميرةً منكسرة.







جاز (الى زاهر الجيزاني)


المغنية الجميلة
التي كانت تغني عن
السعادة
في روني سكوت
بسوهو
غنت كثيرا
عن ارض الاحلام
عن السموات البعيدة
عن هذا الذي يلد
وفي عينيه تبرق النهاية
لكن الـ (BLUES)
حزين جدا
وثقيل في كامدن جاز كافيه
يرددون هناك اغاني
عن الظلمة والالم المر
عن الاماني
التي تلد ميتة
عن السواد
الذي
يشبهنا تماما
عن ابدية الدمع والخمر

وماذا عنك ياصديقي؟
هل تذهب الى شيكاغو جاز كافيه
ام تجوب ليالي المدينة
- وحيدا
- بقيثارة الصمت
- باحثا
- كعادتك القديمة
- في خبيئة هذا الزمن
- عن حكمة الموت.

 

أحمد طايل


التعليقات

الاسم: الاخ الصغير اياد
التاريخ: 08/03/2009 18:01:17
ما اروع ان نقراء حياة الشعراء فلهم حزن خاص وطعم خاص..مبروك لك ايها الشاعر هذه الشعر...هذه الحياة
اخيك الصغير اياد اسكندر كل بوسات العالم الك

الاسم: الشيخ اسعد البيضاني
التاريخ: 15/01/2008 08:05:28
الاخ العزيزاحمد طايل هل استطيع ان اتصل بالاخ غريب اسكندرلاني صديق قديم انا من كندا

الاسم: سمرقند
التاريخ: 10/09/2007 11:21:41
الصديق احمد طايل اهنيك على هذا اللقاء الممتع الجميل قدمت لي نفعا زمنيا في زمن الوقت المهدور
تمنيت عليك ان ترفق التقرير سيرة ذاتية منفصلة للشاعر
تحية للشاعر غريب اسكندر




5000