..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الطغاة يحفرون قبورهم بأياديهم

زاكروس عثمان

بعد انحسار فيضان المتغيرات الدولية,التي أوصلت الديمقراطية حتى إلى أطراف نائية من العالم,وبعد تخلي صناع القرار الدولي عن مشاريع تنمية الحرية في المجتمعات  الرازحة تحت قبضة الطغاة,عادت عقلية المصلحة تتغلب على القيم والمثل الإنسانية,في رسم العلاقات الدولية,لتحدث تبادل خدمات بين الأنظمة الديمقراطية والحكومات الاستبدادية,فقد وجدت العواصم الغربية بان صلاحية النظام الاستبدادي لم تنتهي بعد,وانه ما زال بمقدوره أن يقدم خدماته للغرب,فيما  لو تخلى الغرب عن ضغوطاته الخجولة على نظام الاستبداد حول قضايا الإصلاح والتغيير,وقد حدث التفاهم بين الجانبين حول هذه المسائل,ما جعل الطغاة بعد حصولهم على غطاء دولي,يتنفسون  الصعداء,ويعودون بشكل أفظع إلى سياسة البطش والتنكيل ضد شعوبهم,وقمع حركات المعارضة,لتدخل في شيخوخة مبكرة,و حظر وتشويه وتقزيم واختراق واحتكار هيأت المجتمع المدني ولجان الدفاع عن حقوق الإنسان,مع انه لم يكن ثمة رهان على قدرات  تنظيمات المعارضة في إجراء التغيير,كونها بالأصل معارضة لفظية مخملية,كل ذلك أدى إلى تلاشي الآمال بالتغيير,خاصة أن الطرف الوحيد الذي يمكن الرهان عليه وهو الشعب بدا غائبا ومغيبا عن المشهد السياسي,وفي ظل غياب ضغط العامل الخارجي والداخلي وانعدام الضمير,وجد النظام الاستبدادي أريحية في الاستفراد بالمواطن,ليتصرف وفق مصالح الشريحة الحاكمة بمصير الناس والبلد,عاقدا العزم على تأبيد نظام "دولة المزرعة" دون خوف من حسيب أو رقيب,فلم يكتفي بالتفنن في ابتكار أدوات القمع السياسي والثقافي وكم الأفواه,بل سخر قدرات الدولة في ممارسة الإرهاب"الأبيض"المنظم كوسيلة قسرية لإجبار  المواطن ليس للتخلي عن حقوقه السياسية فحسب,بل كذلك عن حقوقه  الاجتماعية والاقتصادية,وحتى عن ابسط الحقوق التي تحفظ كرامته وتمده بأسباب البقاء,والمسالة هنا لا تتعلق بجشع الحاكم المستبد في احتكار الثروة لنفسه كونه يحتكرها بالفعل ولا احد يستطيع مزاحمته في ذلك,بل لوجود ميول فطرية لديه"معادية للإنسان" تجعله يتلذذ بمشاهد البؤس والفقر والمعاناة والمهانة,حين ترتسم على وجوه المواطن المصلوب,وحين تغيب مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية,وتتحول التشريعات والدساتير من حافظة للحقوق والواجبات,إلى أدوات إضافية لصناعة معاناة المواطن,وحين تندثر خطط التشغيل ومكافحة البطالة,والتوزيع المجحف للثروة,ولا نقول حين تجفف التنمية السياسية,فهذا لا يرجع إلى فشل النظام في تحقيق التنمية,بل إلى رغبته المبيتة في عدم إنجاحها,فالمواطن بالنسبة للطغاة غير موجود حتى في أسفل قائمة أولوياته,ولا يحتاج إليه إلا نادرا في مواسم التصفيق,وغير ذلك فالمواطن  عالة ثقيلة, لان احتقار الشعب ابرز سمات  الحكم الاستبدادي,الذي  يحول البلاد إلى سوق نخاسة,أسياد لهم امتيازات مطلقة,وعبيد ليس لهم غير حق الطاعة المطلقة.

وعلى ما يبدوا فان طغاة الشرق الأوسط,حسبوا حساب كل شيء,واعتقد انه عبر عهود القهر قد وصلوا مبتغاهم,وأسسوا لانفسهم دولة الأبد,دون أن يعتبروا من مصائر الطغاة السابقين,حيث دارت عليهم الدوائر  وسقطوا في شر أعمالهم لأتفه سبب ما كانوا يتوقعوه,واليوم فان مفرزات العولمة بحسناتها وسيئاتها تتفاعل وتخترق حدود الدول,حاملة معها أثارالأزمات المالية والاقتصادية,التي بالكاد تتحمل وطأتها دول الشمال الغنية,حيث حكوماتها  الديمقراطية ملزمة دستوريا,بإيجاد آليات لتجنب الأضرار وخلق بدائل للمحافظة على رفاهية مواطنيها,وفي حال فشلها تفقد السلطة,بعكس بعض حكومات بلدان المنطقة,التي وجدت في ألازمات الأخيرة"الغذاء وارتفاع الأسعار والبطالة" ذريعة طيبة للتضييق على مواطنيها,حتى هبطت شرائح اجتماعية واسعة في بلدان كثيرة - بعضها غنية - دون مستوى خط الفقر,فلم تتوفر لها  لقمة خبز أو مسكن,فالحكومة غير معنية بتشغيل العاطلين,أو دفع تعويضات البطالة,وغير مسئولة عن إعانة الأسر المعدمة المتزايدة باطراد,حتى بلغ الأمر بالمواطن إلى الانتحار حسرة على فرصة عمل,وهذا شيء طبيعي فالحاكم الطاغية لا يتحصل على السلطة من أصوات مواطنيه بل تأتيه بتكليف الهي,و مباركة من ما وراء البحار,فلماذا يشغل نفسه بإرضاء مواطن لا يحتاج إليه,طالما قد أحاط نفسه بجدران حماية يعجز الشعب عن اختراقها,وإذا كان الحاكم قد نجح في حماية سلطته من الشعب,فانه قد نسي حمايتها  من نفسه التي سولت له أن يمعن في إذلال الشعب وتجويعه وإفقاره وهدر كرامته ومصادرة كامل حقوقه,ليدفعه إلى النهوض من الرماد والعودة إلى الحياة.

وما يحصل الآن في تونس هو أن طاغية بسياسته القهرية الظالمة قد حفر قبره بيديه,حين تجاهل رسائل الشباب التونسي الذين أقدموا على الانتحار,دون أن يبادر إلى حلول عملية سريعة,بل اكتفى بالوعود الخلبية مثل كل مرة,وعلى ما يبدوا فان أحفاد أبو القاسم الشابي ,قد نهضوا يريدون الحياة,ومتى ما أراد شعبا الحياة,فلا الأقدار ولا الصفقات فيما وراء البحار,بقادرة على حماية الطاغوت من الزوال,إنها إرهاصات ثورة أهلية ,مدنية,لا تقف خلفها أيادي خارجية ولا قوى المعارضة,كما ادعى راس النظام المخلوع,بل هي إرادة الحياة,ولو كتب لها الدوام بضعا من الوقت,فان الشعب التونسي في طريقه إلى إلحاق طاغيته بالطاغية تشاوشيسكو,وصولا إلى مرحلة جديدة في تاريخه يصنع فيها مصيره بنفسه,وما يلزم الشباب التونسي هو الانضباط,وعدم الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة,وتجنب استخدام العنف,وابتكار أساليب سلمية خلاقة في خوض المعركة الأخيرة ضد الطغيان,دون الانخداع بخطابات السلطة الحاكمة,التي لم تتذكر الإصلاح والتغيير,إلا بعد تأكدها أنها أمام ثورة,وان وجودها قاب قوسين أو أدنى من الزوال,وهذا لن يكون انجازا عظيما للشعب التونسي فحسب,بل نموذجا يحتذي به كافة شعوب المنطقة,التي بفضل ثورة تونس الخضراء سوف تسترد ثقتها بنفسها وتتمرد في ثورات مشابهة على بقية الطغاة,ولا أدل على ذلك من أن بعض الحكام ممن يمتلكون ذرة عقلانية,قد استبقوا الأمور,وبادروا إلى حزمة إجراءات اجتماعية واقتصادية,لتفادي انتقال الثورة التونسية إلى بلدانها,إنها تباشير الخير,من يدري قد يكون ما يجري في تونس نقطة تحول نظام الاستبداد إلى الديمقراطية,الم تبدل الثورة الفرنسية معالم أوروبا برمتها,وها هو الشباب التونسي يبتكر نموذج ثورة لا سابقة لها في بلدان المنطقة ,ثورة لم ترضع من ثدي الخارج ولم تخطط لها تنظيمات سياسية,بل انتفاضة أهلية ضد الامبريالية المحلية الحاكمة,وفي ذلك عبرة للشعوب التي يمكن لها الاسترشاد بالثورة التونسية لتخوض ثورتها هي أيضا,وكذلك هي درس لكل طاغية فيما لو تمادى في غيه وعدوانه وتجويع شعبه,فان سياسته سوف تنقلب عليه وتدفعه مثل طاغية تونس المخلوع إلى الهرب في ملابسه الداخلية.  

 

 

 

 

زاكروس عثمان


التعليقات




5000