..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفراشة والقنديل

الدكتور ناصر الاسدي

( دراسة نقدية )


نتردد دائما في تحميل الأشياء في ما لايصح البوح فيه , لان البواعث الانطباعية كثيرا ما توقعنا في الوهم , نكون بعدها مجبولين على ارتداء مقاييس دون الحجم المناسب لبنيتنا الجسمية والعقلية . وللوهلة الأولى يكون النقر على هكذا موضوعات يثير التساؤل والاستغراب .
إن الوهم الذي نواجهه نابع من التناقض الكائن في رغبة البعض تفكيك بناءات الآخر الإبداعية لسلخ إنزياحاتها الفاعلة والمؤثرة في صدع بناءاتهم الهشة التي ليس بمقدورها أن تكون ضلا لغيرها ناهيك عن أنها لا تمتلك القدرة على فرض تماسها وتأثيرها على مجمل الحراك المقابل وهي بالتالي تنسلخ من وعيها إلى غيبوبتها .
وقبل أن تأخذنا فروض الاندراج في مسح قابليات الوهم الذي يسيطر على الكثير ممن يصح القول بحقهم أنهم يمتلكون قابليات ضخمة على تغييب الآخرين وانتزاع قفزاتهم الإبداعية وارتكاب حماقات انفعالية خالية من الدينامية لذا فلا بد لنا أن نمرر أنموذجا فاعلا للعلاقة الاعتباطية بين هكذا أنماط فإن الحكاية الآتية ستندرج في رسم مسوح ونماذج ذلك النفر ممن تنتعش صناعتهم في تصدير الوهم الكاذب الذي يطرحونه كبضاعة قبال بضاعة الآخرين والكيل بثلاثة مكاييل أو أكثر.
إن أنموذجنا في هذا المقال هو حكاية قديمة سندرسها دراسة سيميائية تحليلية ألا وهي حكاية الفراشة والقنديل .

(( يحكى أن فراشة سجنت يوما في غابة بعيدة وكانت تعيش في العتمة وفي عزلة دائمة ولم يكن باستطاعتها أن ترى صورتها في مرآة الماء أوعلى مرآة الجدار الذي تتوارى خلفه وهي بالتالي سجينة عالم كئيب وكانت لاتشم إلا رائحة الجدران وكان القائم على سجنها دبور أسود جاحظ العينين صالق المخلبين يفح كفحيح الأفاعي إذا علم أن حراكا انطلق نحو فراشته الأثيرة لديه , وكانت كلما رأت النور من ثقب صغير في الجدار تاقت للانعتاق وحاولت الهرب من خلاله لكن أجنحتها ماتلبث أن تتحطم لتعود هاربة إلى الداخل بغير جناحيها التي تركتها في ضيق الثقب .. ثم تعود لسجنها من جديد حزينة ومكتئبة وقد فقدت جناحيها الجميلين .....
وذات يوم هبت عاصفة هوجاء حطمت الغابة وأشعلت النيران فيها ولم يقو الدبور على الفرار واحترق بلهيب النيران الملتهبة. انهار بعدها سجن الفراشة المحكم لتخرج بعدها فرحة بنيلها حريتها الجديدة .
وفي طريق رحلتها للبحث عن عوالم مضيئة تمنحها الدفء والأمان صادفت زنبورا جميلا حالما ما أن رأى الفراشة حتى رق قلبه فأراد أن ينصحها قائلا :
- أيتها الفراشة أود نصحك فماذا تقولين ؟ .
ردت الفراشة .
- فيم تنصحني أيها الزنبور ؟
قال الزنبور:
- أردت إخبارك أن الدنيا التي أنت عازمة على ملاقاتها خطيرة جدا !
قالت :
- ألا تعلم أني سأحلق صوب النور!
قال الزنبورمشفقا :
- لكني أحذرك من النار التي تقصدين.

طارت الفراشة لعالمها الجديد , وفي لجة القناديل المتوهجة والأضواء الصادحة بالضجيج والأمل تربعت الفراشة على عرش القناديل وقررت قتل كل الدبابير التي تحوم حول المكان بل أنها قررت قتل كل الزنابير الأخرى وكان آخر الزنابير المقتولة على يديها الزنبور المسكين الذي قام بنصحها من قبل ...
أخذ الفراشة الزهو وتملكها العجب وهي ترى الدنيا تفتح ذراعيها وفي ظل حركة المتغيرات الآنية فقد إشراب غرورها واستفحل تسلطها وأعلنت سيطرتها على مملكة القناديل لتكون أول فراشة تحكم هذه الممالك منذ سنين .... )) .
إن حكايتنا في أعلاه تندرج في غايات تماهيها عبر السرد الممتنع لحيثيات البنى النصية المستعصية عن التجريد والتجويد كونها تشكل انزياحا خطيرا على اللغة الوافدة والقابعة تحت تأثير شبق التفكيك الأعمى وانفلاتا من منظومة النظام الاشاري العام وتجردا من سيرورة الانكفاء الفعلي لمجمل الحركات الدالة على النسق الأعلى وخروجا قسريا من منظومة الترابط النصي . لذا فإن البحث عن مناصات مكانية هي غاية في الصعوبة والعسر لان الأمكنة المفترضة غالبا ماتوقعنا في دوامة الوهم والوهن , ولان الإشارة المزمع توظيفها للاستدلال على المكان إنما تتأتى من قصور الرؤية وتتبع مساراتها لأنها مشبعة بنمط مغاير يشتغل على المواربة والاختفاء .
إن الأمكنة التي يخيل إلينا بأننا قادرون على تصيد اختفائها هي وهم ناتج من تخيلنا نحن لا الآخرون وبالتالي نحن نعجز عن فهم إشكالياتها بسبب التقاطع الحركي لمدلولات كل مكان ودرجة التماهي الحاد في كل نوع من أنواع الأمكنة .
إن الأنساق المكانية فيما نعده تشكيلا للغة في تعاملها إنما يتمظهرفي التداخل الافتراضي والتماهي الاحترازي لراهنية المكان في أقبيته المتعددة والمتقاطعة في شكلها الافتراضي , نجد الصورة جلية عند المنعطف الأول وهو يحمل صبغتيه المنغلقة والمنفتحة على حد سواء كونهما يشكلان اندراجا ظاهريا كما يبدو من تقصي حركتيهما في ( أن فراشة سجنت في غابة بعيدة . ) يتضح أمامنا نوعان من الأماكن أحدهما يبدو منفتحا ظاهريا لكنه في واقعه انزياح نحو انغلاق جوهري لما تشكله الغابة في منظورنا الوظائفي من تكتل أطراف الانفلات لصياغة القانون الانتقائي التعسفي في ظل إستعراض القوى لذا لاتشكل الغابة في رأينا إلا هروبا إلى هروب غيره وهو ما نطلق عليه النسق المخاتل .
إن الأبعاد المشتركة بين ما هو انزياحي وبين ما هو ارتدادي تشكل وجها ما ورائيا للغة لفرض جدلية شاعرية تتزاحم مفرداتها في الكم الهائل من التناقضات التي تطرأ على سطح الحكاية فإن اختلاط ماهو حقيقي بما هو افتراضي يلجئنا أن نتصور شكلا ملفقا لدور البطلة ( الفراشة ) التي قامت بالفعل الذات المشارك والمتضمن لموضوعة التبدل ألزماني والمكاني إذ تقوم الفراشة ومن منظور حركي بتغيير أنماط سلوكها لتبدل نمطها ومظهريتها وتأخذ دورا غاية بالتطرف حينما تتحول من شفافيتها المطلقة إلى فراشة قادرة على القتل وامتصاص الدماء .
فماذا بقي إذن لهكذا نوع من الأبطال الذين يتحولون من شكل الجمال الفاعل إلى شكل الجمال المغاير وماذا بقي من وظائف لم نجرب فيها سطوع انتكاساتنا التي تغرر بنا لسبر التداعي وإلا ماظن الآخرون بنا ونحن لما نزل بغير أغطية تغطي إنثيالات عرائنا المتعدد وسط شرعية الإباحة و إباحية الشروع في لغة يصنعها لنا حرفيو الانفعالات المشروطة
بغير حدود .
وإذا كان لابد من قياس درجة الانزياح فيما هو متوافر فإن ا لنتائج المتوخاة التي يكون باستطاعة مسبرنا النقدي البوح بها ستكون مدللة على قيمة ارتكازية تمثل رابطا اعتباطيا يربط أوجه الحركة الانفعالية دون أن يغفل المسوغات الافتراضية التي ارتكزنا عليها وبهذا الطرح نكون قد أتممنا ملامح خطابنا لتكون لنا القدرة على فك شفرته المنزوية في طياته .
إن حركة الفاعلين الأساسيين إنما تندرج في عملية التغييب والإقصاء وذلك ناجم عن قلب زوايا الارتكاز في المحاور المشكلة للصورة التلفيقية في أكثر من انزياح وهذا ما نراه واضحا في ( قررت قتل كل الدبابير التي تحوم حول المكان ) إذن المكان يعترض انزياح الفراشة بشكله الشعوري
الذي يقوم بعملية الإعاقة الشاملة لكل العناصر الداخلة في تركيبة الانفراد ألذكوري التي دعت الفراشة إلى استئصالها وصولا لإكمال الحلم بالفرادة المطلقة كونها الفراشة المتفردة والوحيدة وهذا يخالف تركيبة العنصر الحي الذي يستمد القوة من تقلب الأضداد وقواها المتعددة .
وإزاء مجمل الزوايا التي انزحنا عنها غبارا لغيبوبة فإننا لابد من تجريد أغطية كانت لما تتجرد بسبب تماهيها في تضادها المقلوب التي ارتكزت عليه لتواري سوءة انفعالها بغياب الدليل الذي يدلل على أنها قادرة على التفرد الدائم مع وجود المتغيرات الكونية والمعوقات التي تقف في طريق الفاعل الذات المخاتل الذي أطاح بالفواعل الأخرى الأساسية التي تركت المكان بمساعدة النص المغاير لوجهه عبر عوامل مساعدة جديدة استدعى تواجدها جدلا لاحقا لعملية الفرز الحركي لنشاط الفواعل المتبقية والمساعد الجديد بوصفه انشطارا على قاعدته قد ولد ردة نقدية ولدت انشقاقا في لحمة أفعال الذوات وخروجا على الموضوع الاعتباطي لكل قضية من القضايا الارتكازية .
وفي ظل التداعيات الطبيعية لا يمكن لفراشتنا أن تلعب دور الدبور طويلا لأنه خارج طبيعتها ولايمكن لها أن تلعب دور الزنبور لأنها صادرت ثقته بها وحلقت بعيدا في الحلم المشرق بأنواره المحرقة متناسية أجنحتها المتكسرة في انفلاتها القديم وقد نفترض جدلا أن عواملها المساعدة لاتقوى على الصمود بسبب ضعفها واضمحلالها وبهذا تعلن الفراشة حتمية انتحارها لان الحشرات الطائرة لاتقوى على مواجهة الرياح العاتية بغير أجنحتها على الدوام .




 

 


 

الدكتور ناصر الاسدي


التعليقات




5000