هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ســـيدات الخريــــف الأخضـــر (1

فيحاء السامرائي

)It's not the years in your life that count, it's the life in your years

(Abraham Lincoln)

 

ســـيدة المتنزه *     

 

With mirth and laughter let old wrinkles come.

(Shakespeare)

 

المتنزه هادىء، واليوم عادي كما الأمس، سحاب قطني يحجب شمساً خريفية، تكشف عن ضوئها  بين الفينة والأخرى، كأنها تلعب مع السحاب لعبة استخباء ضوئية.

أزاحت السيدة عن المصطبة  أوراق شجر متساقطة تواً، من شجرة تتوسط المتنزه، في مكان اعتادت الجلوس فيه، وحين فرغت من إطعام حمائم وتناول شطيرتها وقراءة صحيفتها ومسح نظارتها قبل حفظها في حقيبتها كما فعلت يوم أمس، راحت تجول ببصرها فيما حولها...

المتنزه ذاته، لم يتغير كثيراً، يعبره قادمون من محطة القطار الى دورهم اختصارا للمسافة، محملين بأكياس وحقائب تسوّق، غير عابئين بوروده وأشجاره وأطياره.

كانت مثلهم، تهرع الى بيت قريب لها عبر المتنزه ذاته، يثقل مشيتها ما تحمله من أكياس ومشتريات...ولما تصل دارها، تنشغل بإعداد طعام، ثم إعادة ترتيب منزل وغسل صحون ومتابعة دراسة أولاد و يومهم...وما تكاد تجلس أمام شاشة تلفزيون أو تفتح كتاباً وتقرأ، حتى تغفو من تعبها على أريكة في صالتها.

اليوم لم تعد تقطع المتنزه بأكياسها وحمولتها، ولا تسرع الى دارها لإعداد وجبة لمساء مزدحم، فأنها لا تأكل كثيراً، كما لا يوجد من ينتظرها هناك.

على مصطبة مجاورة، جلست فتاة جميلة، بجابنها شاب وسيم يوشوش باذنها ، يبدو انه يبذل ما في وسعه كي يسعدها...تروح باسمة ثم ضاجّة بمعزوفة ضحك ناعم متناغم، متحركة بدلال وغنج مبتعدة عن عاشق يرنو الى إرتشاف قبلة من حبيبته.

قرب بحيرة بط في المتنزه ذاته، اتفقت أن تلتقيه...كان شاباً ممتلئأ فتوة وثقة ووسامة...كم كان كلامه ساحراً وجميلاً! وكم كانت أحلامهما باهرة ومتألقة! حفر اسمهما يوماً على شجرة بلوط عجوز، اقتلعوها بالأمس، وبنوا مكانها ملاعب لأطفال وساحة لصبايا ولصبيان يلعبون ويمرحون فيهما.

تمرّ من أمامها صبيتان تجهدان نفسيهما بالتشبه بكبار في طريقة لبس ومشي وتزين، مثلما كانت تفعل هي، وتستعجل قدوم أنوثة متبرعمة في المتنزه ذاته...يومها، كان لديهما، هي وصديقة لها، "أسراراً خطيرة" عن صبيان يسيرون وراءهما، وحكايا ومشاعر وأحاسيس مبهمة ومفرحة، تجمّلها لنا أمنّا الطبيعة...

ما أسمى الركون الى راحة وهدوء! المكان هنا جد مناسب لإغفاءة ممتعة على بساط  ذكريات عائم، لولا ضجيج ومرح أشقياء صغار في ساحة الألعاب تلك...

لمّا انتقلت أسرتها الى دار جديدة، اعتادت والدتها أن تصحبها في نزهات متواصلة الى المتنزه ذاته، وكانت لا تملّ أبداً من ملاحقة حمائم  متمهّلات، ومراقبة فراشات ملوّنات، ومطاردة سحب متحركة وظلالها، على حشائش وأعشاب تلك الحديقة الغنّاء...وفي أيام الشتاء، كانت تمد يديها لجمع حبات مطر متساقطة، وتتراشق بمرح وجذل مع آخرين، بكرات ثلج هشّة باردة.

المتنزه هادىء، واليوم عادي كما الأمس، اعتادت على هذا المكان، ووالفت تلك المصطبة، اكتست بملامحها واكتسبت صمتها وتوحّدت معها...انها تفتقدها إن لم تأت الى المتنزه، وتبتهج لرؤيتها إن تعود اليه، وتنزعج لو جلس عليها طارىء غريب غيرها...

أحيناً تسرح في تفكير يفضي الى وجع في رأسها...

ألم يبق لي شيء سوى هذه المصطبة؟ وهل كل ما أفعله اليوم هو الجلوس عليها والتأمل؟...الا يحس بي ويحتاجني أحد آخر غير قطع الخشب تلك؟...هل انتهت حياتي؟...ماذا يجري لي؟ هل أوشكت على رسم  نهايتي بخشوع وخضوع؟...

بعد فترة، تعود الى حالة اعتياد مزمنة ترافقها، وتبعد عن كل تفكير بروح جذلة تواقة لنبض، مختبئة بين ثناياها، بل وتستريح لفكرة عدم تغيير ونمطية تكلّفها عناءً وجهداً هي في غنى عنهما الآن...ربما لاحقاً..

- ماذا تريد هذه الطفلة منّي؟ لماذا تنظر اليّ هكذا؟

وقفت على مسافة بضع خطوات منها، وجلة مترددة، تنظر الى كرتها المتدحرجة بين قدمي السيدة...

ستشيح ببصرها عن تلك الصغيرة الجمميلة بضفائر ذهبية وعينين زرقاويتين ناصعتين، يطلّ منهما بريق بريء أخّاذ...ستصمت مستمتعة بخلوتها، بلى...انها لا تريد تغيير حياتها، يكفي أن تجلس على مصطبتها وتستمتع بصفو سكونها...

لكن، ماهذا الشيء الذي تحرك بداخلها غفلة؟ ما هذا اللون الأخضر الساطع الذي غمرها وشعّ منها؟ شيء غريب هوى بعذوبة في أعماقها وأذهلها كرعشة لذيذة مفاجئة:

- هيا اقتربي ياصغيرتي، لا تخافي، ماذا تريدين؟

بقيت الطفلة في مكانها وجلة...أمسكت السيدة بكرة تدحرجت تحت المصطبة ورمتها اليها...بدا ارتياح مطمأن على وجه الصغيرة، ثم تحول الى ابتسامة واسعة...وسرعان ما بادرت الى رمي الكرة مرة أخرى الى السيدة.

راح مارّون في المتنزه، يبتسمون لما يرونه أمامهم من صورة حية لنشاط ومرح...

كانت السيدة مع الطفلة تقفزان وتجريان وراء الكرة وتضحكان بصفاء وبراءة وطفولية...

أحد المارّين، رجل يقارب سن السيدة، وقف أمامها لبرهة...غمز لها بعينه، وتمنى لها يوما بهيجاً.

 

* مستوحاة من قصيدة "مناظر من متنزه"  للشاعرة سيليا آن كَلوفر

 

 

 

فيحاء السامرائي


التعليقات

الاسم: عماد خليل بله
التاريخ: 2011-01-23 03:35:03
الاستاذة فيحاء السامرائي المحترمة
اخذتينا في رحلة هادئة بين صور جميلة ومشاعر انسانية دافئة، لكني تحيرت في ما انتهت اليه المرأة مع تقدم العمر، اليس هناك حتى فهذه المجتمعات فرصة لحياة اجتماعية ادفء من الوحدة ومصاحبة المصطبة. لا اجد هذا يتوافق مع ما اظنه لو كنتي نفس الشابة الواعدة التي نشطت في مدينتنا الحلة.تحياتي لك وصخبت ايامك بنشاط وهمة

الاسم: انغام السامرائي
التاريخ: 2011-01-16 11:53:21
الله جدا جميلة واكثر من رائعة سلمت اناملك وروحك المحملة بالامل لكل من تطوف حوله

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-01-08 10:35:46
فيحاء السامرائي
ايتها الفيحاء في النور سلم القلم والانامل النقية
ويمكن اختي صاير خطف من الشبكة النعكبوتية الحقيقة مرتين ارسلت تعليقي لكن لم يكن موجود الان
دام قلمك

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2011-01-08 10:31:44
فيحاء السامرائي
ايتها الفيحاء في النور سلم القلم والانامل النقية
ويمكن اختي صاير خطف من الشبكة النعكبوتية الحقيقة مرتين ارسلت تعليقي لكن لم يكن موجود الان
دام قلمك

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد سفير النور للنوايا الحسنة

الاسم: Ghasaq
التاريخ: 2011-01-08 02:28:15
اكثر من رائع تسلم يداك الدقائق التي قضيتها بين سطورها كأني عشتها حقيقة




5000