..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


ما أشبه اليوم بالبارحة: محنة المثقف العراقي!

في خبر عاجل داهمت قوات حكومية عراقية مقر اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين وأغلقت النادي الترفيهي الذي يرتاده أعضاء الاتحاد، والذي ظلّ مستمراً منذ أن كان الشاعر الكبير الجواهري رئيساً للاتحاد بعد ثورة 14 تموز (يوليو) العام 1958، وعندما اتخذ النظام السابق قراراً بحظر تناول المشروبات الروحية في النوادي الاجتماعية، استثنى اتحاد الأدباء من ذلك لحساسية الموقف وحراجة التبرير، لكن الإجراء الأخير وضع المثقفين العراقيين أمام تحدّيات جديدة لا علاقة لها بالترفيه أو النوادي الاجتماعية، بقدر ما له علاقة بتديين السياسة والتجاوز على الحريات المدنية والعامة، والعلاقة بين المثقف والسلطة، تلك المعادلة الحساسة والملتبسة على طول الخط.

لم تكتفِ "الغزوة" المسائية لمقر اتحاد الأدباء والكتّاب العراقيين، بالمداهمة والتجاوز على حرمة الاتحاد وحسب، بل لجأت الى إرغام رئيس الاتحاد الشاعر الفريد سمعان على توقيع محضر يقضي بإغلاق النادي وعدم العودة الى فتحه، مثلما اقتضت تعليمات مجلس محافظة بغداد.

وإذا كانت الإجراءات التقييدية التي تم اتخاذها سابقاً، مغلفة بنزعة دينية، فهذه المرّة أضيف اليها طلاءٌ أخلاقي، وكأن الأدباء والكتّاب الذين يمارسون حقاً لهم ولسائر العراقيين مكفولاً دستورياً، تحميه اللوائح الدولية لحقوق الانسان، لا يدركون مصلحتهم ولا يعرفون حدودهم وبالتالي لا بدّ من "فتوى" حتى ولو كانت صادرة عن من لا يملك " حق" الإفتاء تزعم أنها الأحرص على مصالحهم والأعرف بأمورهم والأجدر بما ينبغي أو لا ينبغي عليهم القيام به. لقد احتجّ الأدباء والكتّاب وتجمعوا بتظاهرة ساندهم فيها الكثير من مؤسسات المجتمع المدني لأنهم يدركون أن تلك الإجراءات، إنما هي استلابٌ بإسم الدين وامتهان للكرامة بإسم الأخلاق، وهدر للحريات بإسم مكافحة الرذيلة، وهو أمرٌ يثير مفارقات كثيرة. ولعلّه لا ينبغي اختزال القضية الى مسألة جزئية لها علاقة بالنادي الترفيهي، بقدر ما تتعلق بالحريات العامة والخاصة، وسطوة بعض "المتنفذّين" باسم الدين أو بغيره لإخضاع العراقيين والمثقفين أساساً لفلسفة مجموعة تدّعي النطق بإسم المجتمع، كل المجتمع، دون تمايز أو اختلاف أو اجتهاد.

والأمر لا يتعلق بمسألة قانونية أيضاً، بل هو أبعد من ذلك بكثير، لاسيما الاعتداء الواقع على الأدباء والكتّاب وعلى الحريات بشكل عام. وقد يكون ذلك جواباً أو ردّاً على "تحرش" الأدباء والكتّاب ومنظمات المجتمع المدني بموضوع السلطة وقياداتها، لاسيما اختيار وزير الثقافة، الذي ينبغي استبعاده عن دائرة الحصص والتقاسم المذهبي والطائفي والإثني. وعلى الرغم من رمزية المسألة التي لا تقدّم علاجاً شافياً باتجاه إصلاح الأوضاع، وإنهاء مخلّفات الاحتلال، فإن الأمر له علاقة بحساسية المثقف ودوره، لاسيما بعد كبت وعنت مزمنين، بل معتّقتين، زاده التجاهل المتعمّد له ما بعد الاحتلال، تشريعياً وقانونياً، إضافة الى استصغار دوره، والتقليل من شأنه عملياً!

إن مشاكل مثل انقطاع التيار الكهربائي أو عدم توفّر الماء الصافي الصالح للشرب في الكثير من مناطق العراق وتدنّي مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وانتشار القمامة والحواجز واستشراء الفساد المالي والاداري ونهب وتبديد المال العام واستمرار تعويم ماكينة الدولة بسبب عدم التوصل إلى تشكيلة حكومية توافقّية، كلّها ليست شاغلاً لمجلس محافظة بغداد ومن يقف خلفه الذين ما زالوا يعدون الشعب بالجنة الموعودة، ولكنها ليست على الأرض، بل عليهم الصبر، فالجنة الأخرى ستكون بانتظارهم، وما عليهم إلاّ الانصياع لاستحقاقات الحاضر، وإن كانت من بقايا الماضي، حتى وإن تغيّرت التسميات.

حصل هذا ويحصل على الرغم من التشدّق والكلام الصاخب حول العراق الجديد والديمقراطية والرفاه، ففي بعض المحافظات تم فرض الحجاب على طالبات لم يبلغن السبع سنوات من أعمارهن، وفي محافظة بابل أُصدرت الفتاوى لمنع الموسيقا والغناء وإلغاء مهرجان ثقافي، أما في البصرة فقد قرر " بعضهم" منع عروض سيرك فرنسي، وفي بغداد رفض مسؤول كبير في وزارة التربية شراء آلة بيانو لطلبة قسم الموسيقا بحجة أنها تساهم في نشر الموبقات، ورفض مسؤول آخر دخول معهد الفنون الجميلة ما لم تُزال التماثيل من أروقته لأنها تذكّره بتماثيل الجاهلية.

وإذا كانت بعض مثل تلك التصرفات فردية أو محدودة، الاّ أن صدور قرار من مجلس محافظة بغداد، لم يكن تصرفاً أو سلوكاً فردياً أو اجتهاداً شخصياً، بل هو إجراء مخطط ومؤدلج عن سابق إصرار، وهو ما يذكّر بقرار مجلس قيادة الثورة رقم 82 لسنة 1994 وغيره من القرارات التي صدرت في فترة متزامنة بشأن غلق النوادي الترفيهية، متذرعة بظروف الحصار الدولي الجائر.

لعل هذا القرار وتطبيقاته يعيد الى الأذهان قانون الحملة الإيمانية التي أطلقها النظام السابق، والتي صادرت الحريات المدنية، بحجة مكافحة  قوى الكفر والرذيلة وإعلاء راية الاسلام، وقد أطلق الرئيس السابق على نفسه لقب " عبدالله المؤمن" في استعادة تقليدية للرئيس المؤمن السادات. وإذا كانت ظروف الحصار الدولي على العراق آنذاك بدأت تضغط على عقول الناس ومعدهم الخاوية، فإن الظروف الحالية مختلفة تماماً، الأمر الذي يجعل استعادة الماضي إكراهياً نوعاً من الاستلاب والحنين لأوضاع التسلط بالمقلوب.

ولكن ما علاقة الإيمان اليوم في ظلّ حكومات التقاسم المذهبي والاثني بمحاولة إعادة عجلة الزمن الى الوراء وفرض نوع من الوصاية والتضييق على الحقوق المدنية والشخصية، سواءً بإصدار فتاوى أو التباكي على الدين وملاحقة المسيحيين وقتلهم إنْ لم يدفعوا الجزية، كما حدث للعديد من حالات الخطف التي شملت اليزيديين والصابئة أيضاً، ولا نريد الحديث عن التطهير الطائفي الذي شهدته مناطق كثيرة من العراق، بهدف فرض لون واحد أو نموذج واحد وإلغاء وإقصاء الآخر بمبررات مختلفة، لم تكن تنظيمات القاعدة الارهابية بعيدة عنها.

لم يكتفِ القائمون على تنفيذ تعاليم السماء بالقتل والتفجير، وإنْ كانت بطبعات مختلفة، بل لجأوا الى التحريم والتجريم، وهذه المرّة للمحاربة بالرزق، لاسيما للمسيحيين الذين يصرّون على البقاء في العراق والذين تسمح لهم تعاليم دينهم بيع المشروبات الروحية، حيث تمت ملاحقتهم بمثل تلك التوجّهات المتطرفة والمتعصبة وتقييد حقوقهم المدنية. لقد نسي مجلس محافظة بغداد مهماته الأساسية، التي تتلخّص في العمل على خدمة الناس وتأمين مستلزمات حياتهم المادية والمعنوية، لاسيما توفير الخدمات الضرورية وضبط النظام والأمن العام بالتعاون مع الأجهزة الرسمية المختلفة ، فالناس حسب الدستور النافذ والقوانين السائدة متساوون ولهم حقوق وحريات مثلما عليهم واجبات والتزامات، وهذه المجالس ليست مجالس عسكرية أوامرية للطوارئ والأحكام العرفية، بل هي مجالس عليها أولاً وقبل كل شيء احترام حق الاعتقاد والتعبير وحق المشاركة دون وصاية أو تسيّد أو ادعاء أفضليات تحت أي سبب كان. كما أن  الهدف من إنشائها ليس ملاحقة الناس في معتقداتهم وحرياتهم الشخصية وحقوقهم المدنية.

إن هذه الخطوة الاستفزازية بحق الحريات المدنية بشكل عام وحريات الأدباء والكتّاب بشكل خاص مؤشر خطير على حجم التجاوز الذي تجرأت على القوى المتعصبة والمتطرفة، ولعل الغريب في الأمر أن قرار مجلس المحافظة استند الى قرارات مجلس قيادة الثورة لعام 1994، الصادرة في ظل النظام السابق الذي اتهم بالاستبداد والدكتاتورية وهو اتهام في محلّه، لكن النظام البديل عنه ما زال متمسكاً بأسوأ قوانينه وأنظمته وممارساته، بل زاد عليها أحياناً، خصوصاً في ظل انفلات الارهاب وسوء الأوضاع الأمنية. من يدري فقد يلجأ مجلس محافظة بغداد غداً الى قطع اليد (قرار مجلس الثورة رقم 59/1994) وقطع الاذن (القرار رقم 115/1994) والوشم (القرار رقم 117/1994) تساوقاً مع قرارات سابقة لمجلس قيادة الثورة، أو إحياء القرار رقم 666 الخاص بالتهجير الصادر  في 7 أيار (مايو) لعام 1980 أو غيرها؟!

وإذا كان أدباء العراق وكتّابه كغيرهم من المواطنين ولا يتميزون عنهم بشيء سوى برهافة حسّهم وخصوصية وضعهم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى رعاية كي يمارسوا دورهم الإبداعي والنقدي فإن مساواتهم مع النوادي الرخيصة أمرٌ يثير الاستغراب والاستنكار، ولا بدّ من تدخل قيادات الكتل والجماعات السياسية، لوقف مثل هذه الإجراءات إضافة الى تقديم الاعتذار لهم ولسائر المواطنين الذين شعروا بالاهانة جرّاء سوء التصرّف وهيمنة سوداء لا علاقة لها بالمدنية والتحضّر مثلما لا علاقة لها بالمقامات والمراجع الدينية التي عليها أن تتبرأ منها، وهي تعرف قبل غيرها أن المجتمع العراقي متنوّع وملوّن، ولا يمكن اختزال موزائيكه القومي والاثني والديني واللغوي لفلسفة أحادية، كما لا يمكن صبّه بقالب واحد تحت أية حجة أو ذريعة، الأمر الذي بحاجة الى إعادة النظر بالدستور، لاسيما بالصلاحيات الممنوحة لمجالس المحافظات والأقاليم، خصوصاً إذا تعارضت مع حقوق الانسان والحريات العامة والخاصة.

ولا بد للقضاء أن يقول كلمته إزاء هذه الإجراءات المخالفة لروح ونص الدستور وللحريات المدنية والحقوق الشخصية، التي لا يمكن التجاوز عليها، وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تحشد إمكاناتها لتعبئة الرأي العام ضد هذه الفوضى " القانونية" من جهة وضد الإجراءات الزجرية من جهة ثانية.

وأخيراً يجب على الحكومة اتخاذ قرار سريع وحاسم يقضي بإلغاء مثل هذه القرارات  التعسفية، الى أن يقوم البرلمان بسنّ قانون يضمن الحريات المدنية ويحاسب من يتجاوز عليها تحت أي حجة أو مبرر طبقاً لقواعد الدستور المعمول به، والتعديلات المنتظرة!.

 

الدكتور عبد الحسين شعبان


التعليقات




5000