.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


شُبـَّاك

شاكر الغزي

غرزَتْ أصابعها الراعشة بين حلقات شبّاك الضريح ، وألصقتْ وجهها به وأخذتْ تبكي بمرارة .

نوبةٌ من البكاء بعدها أخرجتْ شالاً أبيضَ أحضرته معها من الديار المقدّسة بعد رحلة الحجّ الأخيرة ، وربطتْ عنقها إلى الضريح وأخذت تبكي وتبكي .. و .. تبـ.....كي  .

جاءها أحد السدنة الغلاظ وعنَّفها فيما تفعلُ وزجرها آمراً بإخراجها لأنها تُعيقُ طقوس الزائرين .

أسبوعٌ كاملٌ انقضى على هذا المنوال ، تربط نفسها وتبكي والسادن يزجرُ ويطردُ ، لقد تابت إلى الله توبةً نصوحا ، ولكنّ بعض الخطيئات لا تغسلها مياه الفرات ولا النيل ، ولا حتى دموعُ الندم .

حين تتحوّل الخطيئة إلى جبلٍ يجثمُ على صدرك ، فلن تستريح إلا بالبوح والاعتراف ومكاشفة الآخر ، الأمر أشبه بأنْ تُفرغَ سمَّاً يختلجُ بين أحشائك ويُقطِّعها ، ولكن ...

كيف ستعترفُ ؟ وهي الحاجة الصائمة المصلِّية ، مسبحتها لا تفارق أصابعها ، تثور كما الدول العظمى لو ظلم إنسان بغيبة أو بهتان أو إفك ، كيف ستنظرُ في وجه زوجها الحاجّ الطاعن في السنِّ ؟ كيف ستنظر في وجوه أولادها وبناتها وأحفادها ؟

طالما جلستْ ممسكة بالشباك .. شُبّاكِ بيت أبيها ذي الشناشيل الملوّنة ، وتنتظر قدومه من المدرسة ، يتبادلان النظرات .. ثمّ المكاتيب .. صعدَ إلى غرفتها ذات يومٍ أورثها الندم الطويلَ ، على حين خلوةٍ من أهلها ، وكانت الخطيئةُ .. لم تَمحُها سنواتُ الإنابة إذ يُذكيها شعورٌ بالذنب .

كلّما نظرتْ في وجه زوجها تُحسُّ بمرارة الخيانة تملأُ حلقها رغم بُصاقها المتكرّر ، لقد لوَّثتْ فراشه الزوجيّ قبل أن يشتريه .. منذ أوّل ليلة وإلى هذه الليلة ، بل وإلى آخر ليلة تنامُها معه .. ذاتُ السكاكين تُقطّع أحشائها ، ذاتُ المرارة في حلقها ، ذاتُ قطرات الدمع البلورية تذرفها على الزوج المخدوع .. كانت تتحجَّجُ بخلل في قناتها الدمعية ، وتراجع طبيباً وهمياً ، لم تمتلك شجاعة الاعتراف .. ولن تمتلكها !.

منذ أن حضنتْ أول طفلٍ لها وإلى آخر احتضانٍ لآخر حفيد .. كانت تضمُّهم بشدة إليها أول الأمر ..  ثمّ تُبعدهم قليلاً عن حجرها ، تشعرُ ببرودة دماء السفاح بين فخذيها فتخشى أن تُدنِّسَهم ، ليست مريم المجدليّة لتحملَ أطفالها برأس مرفوع وضمير مرتاح لأنَّ السماء تباركُ طُهرها .

ربما ستغفرُ السماء لها ، فالله سَموحٌ جداً .. ولكنْ للخطيئات ــ كما للعقاقير  ــ أعراض جانبية لا يشفيها الاستغفار :

تقلَّصاتٌ في النفس ، دَنَسٌ في الروح ، وخزٌ في الضمير ، مرارةٌ في الحلق وأرقٌ في المهجع .

 

 

 

 

شاكر الغزي


التعليقات




5000