..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مــــن وحــــــــــــــي الشــــــــهادة

قاسم السيد

منظر لافتات النعي السوداء الفته العين في بغداد وبقية المدن العراقية لدرجة ان الأنسان قد يفتقد  عدم وجودها وليس العكس نتيجة مكوثها المستمر امام الأنظار حيث يصل الأمر ببعض اللافتات ان تبقى مسمرة على الجدران لأشهر عديدة دون ان يفكر واضعوها او غيرهم برفعها ومثلما للناس فيما يعشقون مذاهب فهم فيما يختارون من الوان مذاهب ايضا فليس بالضرورة ان تكون هذه اللافتات سوداء فقط فربما يختارها البعض بيضاء ولعل بغداد  تكاد تكون اكثر مدن العراق تميزا في هذه الظاهرة نتيجة كونها اكثر المدن سكانا فبالتالي عدد الأموات التي تنعيهم هذه اللافتات سيكون اكثر وهناك عامل اخر يضيف لبغداد ميزة في ظاهرة الكثرة هذه كونها العاصمة لذا تجد الأرهاب يستهدفها اكثر مما يستهدف غيرها من المدن .

كل قتلى العمليات الأرهابية توصفهم لافتات النعي بالشهداء هذا التوصيف هو احد مورثات النظام السابق وما اكثر المورثات المجهولة المنحدرة من ذلك النظام والتي نجهل تأثير الكثيرمنها في حياتنا فكل قتلى الحرب من المقاتلين العراقيين الذين كانوا يسقطون نتيجة حروب صدام يطلق عليهم شهداء حتى الجنود الذين امروا باقتحام المدن العراقية ودكها على رؤوس ساكنيها عندما قتلوا بأيدي المقاومين لهم قد الصقت صفة الشهادة بأسمائهم واصبحوا شهداء يكرمون وينتفع ورثتهم بهذا التكريم ... بعد سقوط النظام السابق تراجعت تسمية الشهادة عن قتلاه ليتم الصاقها بضحاياه واصبحت لهم مؤسسة ضخمة تدير شؤون مكاسب ورثتهم .

الا هناك نوعا اخر من القتلى يتم تسميتهم ايضا بالشهداء هم ضحايا العمليات الأرهابية سواء كانوا هدفا مقصودا لهذه العمليات او قتلوا بسبب تصادف تواجدهم في مواقع حدوثها هولاء النوع من الضحايا الذين تنعتهم يافطات النعي بالشهداء لايعتد بإستشهادهم رسميا الا من كان منهم تابع لبعض الأطراف السياسية المتنفذة فإنهم حينئذ يلحقون بقوافل بمن يسمون شهداء.

امتهان تسمية الشهادة ومجانيتها واطلاقها على كل ضحايا النظام السابق وضحايا الأرهاب حاليا وشمول حتى ضحايا النزاعات الشخصية بهذه التسمية قد اخل بقدسية ورفعة هذه التسمية لدى المواطن العراقي والذي لم تعد تعني له مفردة الشهادة تلك المعاني الجليلة من الأثرة والتضحية ولم تعد محفوفة في نفسه بتلك الهيبة والسمو واصبحت هذه التسمية مجرد مجموعة امتيازات ومكاسب تصب في خانة المنتفعين من ورثة تلك الضحية التي سيطلق عليها لقب الشهيد .

بهاء الشهادة والقها ليس مجرد القتل على ايدي الخصوم بل هي ذلك الوعي القصدي والعمدي للتضحية والفداء بقدس الأقداس أي الحياة في سبيل قضية تستوطن في وعي وعقل المضحي وتصبح قناعته الأكيدة حتى يصل الى ذلك الأيمان اليقني بضرورة الأستسلام الكامل للمصير المحتوم  بكامل الرضا والقبول دون أي شك او تردد .

مثل هذه الشهادة يستحق صاحبها عليها الغبطة وليس الأسف ويحتاج منا لتكريمة ان نقيم له احتفالية كرنفالية لكي نحيي ونبرز القضية التي من اجلها ضحى الشهيد لاان نغمطه حقه بأن نبكيه لأن من يبكى عليهم هم الضحايا .

ان الذين يفنون اوقاتهم في خدمة الأوطان في الأكتشاف والأختراع او الرياضيين الذين يجلبون الكؤوس والميدليات او المبدعين الذين يفوزون في المسابقات الثقافية والفنية كل اولئك يتم الأحتفاء بهم لأنهم ضحوا من اجل الوطن .

لكن المضحين بالأرواح في سبيل قضايا الحق والعدل لايحضون في بلادنا بذلك التكريم المستحق الذي يتناسب وعظم التضحية التي قدموها نتيجة خلو الضمير الجمعي للأمة من الفهم للصحيح لمصطلح الشهادة حيث  لايعدو الشهيد حسب هذا الفهم سوى ان يكون مقتول لسبب ما وقد لايعدو سبب هذا القتل شجارا على فتاة او بين مقامرين اختلافا على المكسب .

هذا الفهم القاصر للشهادة والشهيد على الصعيدين الرسمي والشعبي قد جعل من الشهيد مجرد مجموعة امتيازات ومكاسب للورثة اما الشهيد وقضيته فلا وزن لها وحتى بعض الرموز التي يحتفى بها على صعيد القيادات الحزبية هي لأغراض ومكاسب سياسية وليس تكريما وتقييما لشخص هذا الرمز المحتفى به .

هذا الفهم البائس للشهادة ادى الى تعاملنا السيئ مع قضية شغلت ولاتزال تشغل في الوعي الجمعي مساحة واسعة ليس للمسلمين وحدهم بل على الصعيد الأنساني قاطبة انها قضية الحسين ذلك المضحي العظيم الذي انفرد بملحمة شهادته لدرجة يصعب على المريدين توصيفها وعلى المناوئين النيل منها  .

موضوعة الشهادة بالنسبة للحسين لم تكن نهاية مسلم بها مسبقا نتيجة تلك الأخبارات السماوية كما يحلو لبعض الغلاة ان يتقولوا بها على الحسين وهم بذلك يسلبون من الرجل كل الصفات العظيمة والرائعة التي يستحق ان يوصف خياره هذا .

الشهادة بالنسبة للحسين خيار ليس حتميا بل تفضيليا فبقاء الحسين حيا حتى دون انتصار هو افضل للمسلمين شريطة ان لايكون امر بقاءه يشكل ضررا بقضيته لكن انعدام هذه الفرصة جعلت خيار الشهادة هو الأحتمال الوحيد الباقي امامه لكي يحتفظ بالقضية حية والا كان بإمكانه الأبقاء على حياته لكن مع خسران القضية حيث ان يزيد بن معاوية رأس المعسكر المقابل سيكون جد ممتن للحسين لو تقدم بأي طلبات شخصية له حتى لو اقتضى الأمر ان يقطعه احد الأمصار الأسلامية ويجعله عليها اميرا وليس واليا فقط لأن في مثل هذا القبول تسليما بالنظام الذي يقوده يزيد لكن مشكلة الحسين بالنسبة ليزيد هي الدعوة الصريحة والواضحة  بالعودة بالأمة الى البدايات  الأولى البكر قبل ان تفسد هذه الأمة اموال الفتوح ومكاسب الغزو  لقد تمنى الأمويين ان لاتذهب  حدود دعوة الحسين بعيدا عند  تلك الجذور وأن تكون حدها القريب الذي يمكن التفاهم عليه او الأبعد قليلا حتى يمكن التفكير فيه لكن الحسين يطالب بالعودة الى ايام محمد وهو الأمر الذي ليس دونه الا السيف وهذا ماكان .

الكرنفالية التي يتم احيائها بمناسبة استشهاد الحسين بن علي متجذرة في الوعي الجمعي بشكل يكاد يكون ازليا أي حتى قبل ان يولد الحسين وقبل ان يبعث جده محمد  فصورة الحسين المرسومة في الأذهان تشابه صورة المخلص الذي كانت الجماهير تتوسمه في كل بطل يظهر على الساحة لكن كثير من الأبطال خيبوا الأمل الجماهيري فيهم نتيجة هزيمة مشروعهم والذي طالما يأتي وهو يحمل بذورهزيمته في داخله لهذا يتلاشى المشروع ويبقى الأشخاص.. الأمر في قضية الحسين هو هزيمة شخص الحسين وانتصار مشروعه فكان شعار انتصار الدم على السيف شعارا موفقا في رسم حالة الحسين  .

البكاء على الحسين في الأصل ليس على شخصه لأن الحسين ليس ضحية تستحق الندب والبكاء بل البكاء على الحسين هو ذلك التعبير عن الأسف على مشروع العدل الأجتماعي الذي اراد الحسين ان يعيد الأمة الى اتباعه هذه الفرصة التي تم فقدها ليس امر تكرارها وارد ا كون الحسين كان اخر الأشخاص الذي يشكل وجوده الفرصة الوحيدة الباقية امام هذا المشروع في امكانية التنفيذ فالتطور التاريخي رتب مجموعة تغييرات اخذت المجتمع بعيدا عن أي مشروع للعدل الأجتماعي فاصبح  من الصعب ان يكرر التاريخ ذات الفرصة لهذا كان البكاء على الحسين في الأصل له هذا العمق من الأسف  لكن اعداء مشروع الحسين عندما يأسوا من قتله في قلوب محبيه حولوا بكاء الجماهير على شخص الحسين لكي يتراجع الوعي في ذلك المشروع ونجحوا في ذلك ايما نجاح فبقاء مشروع الحسين حيا في ذهن الجماهير يشكل خطرا على اولي الأمر  .

اعداء مشروع الحسين ليس فقط من رفض ان يأخذ دينه من الحسين واهل بيته فقط بل وحتى من بعض اتباع اهل البيت خصوصا الذين تتقاطع مصالحهم مع المشروع العلوي الذي يمثله الحسين وابيه لهذا كان اكثر الممهدين لحرف البكاء على مشروع الحسين هم من هولاء الذين اعجبوا بأهل البيت كشخوص ولكنهم لم يتحملوا مشاريعهم .

ولقد عكس هذا الأمر موقف عبد الله بن عباس من الأمام علي عندما كان احد عماله فبالرغم الدفاع المستميت لأبن عباس عن الأمام علي الا انه ضاق ذرعا بمشروعه عندما عمد الى حمل كل مافي بيت المال في البصرة قاصدا مكة ليلوذ بها من الأمام علي وعندما طالبه بالمثول امامه لمحاسبته واسترداد اموال الأمه خاطبه بن عباس ان لم تكف عن اساطيرك لأحملن هذا المال الى معاويه ليتخذه عونا لحربك .

المطالبة بتصحيح النظرة لمسألة تناول القضية الحسينية اصبح ضربا من اللعب بالنار وعلى من يرفع صوته للمطالبة بذلك عليه ان يتوقع التكفير وهدر الدم والنبذ والأقصاء  .

الحسين لم يقتل في العاشر من محرم عام 61 هـ  فقط بل الحسين لازال يقتل كل عام من خلال تفريغ قضيته من ابعادها التي لها ذلك الأرتباط الوثيق بمصالح الجماهير حيث لم يعد الحسين سوى ذلك المقدس الذي يرمي دم رضيعه عبد الله الذي ذبح في حجره ولاتسقط من ذلك الدم قطرة الى الأرض لأن السماء تمسك  بذلك الدم...  الحسين يرفرف النصر على رأسه ويرفضه بينما جده يحثه على الصبر والتحمل والجلد على سكين ذباحه وكل دمعة تذرف على هذا المقدس ستزيل من الذنوب ماتقدم وما تأخر من صاحب عين ذارفها هكذا اصبح حال الحسين مقدس يبكى وليس صاحب مشروع العدل الأجتماعي العظيم الذي اراد ان يبث الحياة فيه من جديد بعد ان تعثر تنفيذه ومثلما نجح النظام في حينه في تجنيد الجماهير لقتل صاحب مشروع انقاذها يجندها الان لتشويه مشروعه من خلال هذا الأحياء البائس لذكرى مصرعه الذي لم يعد سوى مسيرات الام يعذب المشاركون فيها انفسهم وقد اقنعوا بأنهم يواسون الحسين بصنيعهم هذا ويالبؤس مواساتهم هذه اذ هم يساهمون دون ان يعوا في اخماد الحريق الذي اججه الحسين في انتفاضته في وجه الطواغيت .

الحسين يحتاج لتكريمه لسائرين على خط ثورته ولايحتاج للاطمين يبكونه اسفا كمستضعف ولايحتفلون به كأعظم ثائر .

ترتفع هذه الأيام من على المنابر الحسينية عبارة ياليتنا كنا معكم وهي احدى اللوازم التي يستخدمها الخطباء في مجالسهم الخطابية بمناسبة عاشوراء وهي عبارة عظيمة الدلالة لو صحت نوايا قائليها وهذه العبارة قد قيلت فعلا من اناس كان في نيتهم نصرة الحسين حقا لكن حالت بينهم وبين نصرته عقبات منعتهم من نصرته اما قائليها الان فهي لاتعدو لقلقة لسان فما اكثر ماتخلى هولاء  عن ميادين مواجهة هي بالقياس الى واقعة الطف لاتعني أي شيء ومع هذا لازالوا مستمرين برفع عقيرتهم بياليتنا كنا معكم .

ياليتنا كنا معكم هو واقع حال الثائرين في ثورة التوابين والتي تلت واقعة الطف اولئك الذين لم يستطيعوا نصرة الحسين في حينه وان خلصت نواياهم سواء نتيجة الحصار الذي فرض على حركتهم او نتيجة اعتقالهم ولربما نتيجة سوء تقدير الأمر بالنسبة للبعض الأخر منهم ... لهذا كان هذا الشعار تعبيرا صادقا عن حالتهم لأنهم لو ادركوا الحسين لكانوا اول المضحين .

قاسم السيد


التعليقات




5000