.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


خارطة جدّتي ..

عدنان النجم

 

 القصة الحاصلة على المركز الثاني

جائزة النور للابداع دورة الشاعرة لمعة عباس عمارة

 

مُلاحظة لابدّ منها : جدّتي توفيتْ عام 2080 .. أي بعد عشر سنين من تاريخ روايتها لهذه الحكاية .. ولا أدري إن كانتْ صادقة أم إنها تروي لنا من نسيج خيالها كالمعتاد .. ولكي تحكموا بحقيقة الرواية أو بعدمها سأقول لكم :

    جَدّتي التي تبيتُ في حَلْقِها بَراعمُ أحلامَنا ، هذهِ الّليلةُ فقط ْتَمرَدَتْ في أحْشائِها الجذورُ اليابِسة ُ ، وبَدَأتْ تَخترقُ صدرَها أنّاتٌ شديدة ٌ، فمنذ ُأنْ اعْتدْنا رواياتهَا الوردية َصرْنا لا نُجيدُ النومَ إلا حولَ رائِحتِها ونحنُ نتراكمُ عِندَ جَنبيهَا غارقينَ بلذةِ ما جادتْ بهِ قريحتُها مِن سوالف ، وَفي الصّباح ِنتذاكرُ الأحداثَ كلّ مِنا يَفضحُ أُمنيتَهُ بأنْ يَكونَ أحد أبطال جدتي ..

تنهمرُ الحِكاياتُ مِنْ شفتيها كهطول ِالزمن ، سِوَى هذهِ الحِكاية التي تكدّرَ غيَمُها وانحبسَ عنها الهطول  ، هيَ ليستْ أوّلَ الحِكاياتِ ولكنّها مُشبّعة ٌبالألم ، ولم يتبادر إلى أمنياتِنا التشبّهَ بطقوسها أبداً .. دَبّ فينا الرّعبُ .. رُغمَ شوقِنا لآخرها .. وتفشّتْ في أعماقنا لوعة ٌفريدة ٌ وشعورٌ مجنونٌ .. ليسَ لأنّ جَدّتي صَارتْ لا تُجيدُ تزويقَ سُطورَها .. ولا لِحيرَتها المَلحوظةِ في اختيار ِجُملَها .. وانتقاءِ مفرداتِها .. ولكنّ جَدتي  ، رُغمَ كونها مَوطنَ أحلامِنا الصغيرة ، صَارتْ تشبهُ تفرعاتِ كابوس ٍ.. تَشعّبَ مِنَ الخِصلاتِ البيضاء التي بانتْ عندَ جبهةِ العجوزِ الوديعة ..

  

   وكثيرًا ما كانتْ عُيوننا تُشاطِر حُروفَ حِكاياتِها بِدمعةٍ أو بابتسامةٍ ، غيرَ أنّ هذهِ الليلة فقط ، وَضعتْ جَدتي بينَ كلّ سطر ٍمن سطور ِالحكايةِ نهرا منْ دموع .. إنها تبكي فعلاً .. لا تُجاملنا ، رأينا عَينيها الذابلتين ِتغرقان ِفي فيض ِدموعِها .. لأول مرة ، منذ اكتشفناها راوية فريدة  ..

     في كلِّ مرةٍ تزرعُ فينا جَدتي بذورَ أمنياتِنا ، وَهذهِ الليلة ُفقط حَصدتْ قاماتِ أرواحِنا الطريةِ .. ومنذ ُعرفنا أن الحكايات ِهيَ كلها أحلامٌ .. إلا حِكايتَها هذهِ الليلة فقدْ كانتْ جَبلاً هائلاً من حقيقة ..

    بَكتْ أختي الصّغرى ودسّتْ رأسَها الصغيرَ في أحضان ِجدتي الهشة ولمْ تكفّ عن البُكاءِ رغمَ أتون ِالدفءِ ، والغريبُ أنها - جدتي -  لمْ تتوقفْ عن سردِ الأحداثِ بلْ زادَها بُكاءُ أختي إصرارًا إلا أنْ تُفرغ َكلّ حروف ِالحكايةِ ، ورغمَ أنها تُطلق حسراتِها تباعاً صرنا نتوقعُ أن تَعقبَ آهاتها بَقايا روحِها المتقطعةِ ، التهبَ فينا وجعٌ اكبر منْ مساحاتِ سنواتِنا ، بينما جدتي تختزلُ سنينها الثمانين في مضمار ِحدوتة ٍ، صارَ أخي أكثرَ جرأة ًوهو َيوقِفُ سيلَ النحيبِ مُبادراً بِسؤالها :

•-         كيفَ يجرؤ الأبناءُ على قتل ِأبيهُم ؟

   تفرستْ العيون ُبوجهِ الجدةِ .. وهيَ تقرأ في عينيها مراسيمَ الإجابةِ ، حَيثُ مازالَ الدمعُ الراكدُ في المحاجر ِيحجبُ عنا استيعابَ كلّ المبرراتِ ،لوَتْ رَقبتها ثمّ انحنتْ تَبحثُ في حُضنِها عنْ لوعةٍ مدفونةٍ منذ ُ صِباها ، وأدتها السنين .. وعفا عليها الوجع ..   مَسَحتْ على رأس ِأخي بيديها الناعمتينِ .. وارتسمتْ على شفتيها ابتسامة ٌمحفوفة ٌببقايا البكاءِ ، ثمّ قالت ْ:

•-         هم لا يدركونَ أنهم يقتلونه .. بَلْ يظنون َنجدتِهِ !!

   تحولَ مناخ ُالدمع ِإلى هبوبِ عاصفةٍ من حيرة .. اجتاحتْ تقاسيمَ وجوهنا الغضّة ِ، ونحنُ نستكشفُ عِبْرَ تَجاعيدَ وجهها إجاباتٍ مختلفةٍ ، صرنا نبصرُ صورَ إخوتِها المعلقة في مَعرض ِ عينيها ..بعضهم يضحكُ بهستيريةٍ .. وآخر ينتحبُ ابتغاء زوال ِ الضجيج ، بينما حملقَ آخر بوجه السماء ِ يتلو روحه للاحتضار ، ما تزال ُ عينيها تعرضُ المزيدَ من الصور ِ..،  حيثُ ُتضج ّ بمزيدٍ من َالوجع ِالمحبوسِ .. أكملتْ كلامَها وكأنّها قرأت ْما في عيوننِا من حيرةٍ :

•-    كان َجميعُهم يعتقدُ أنهُ الابن البار .. وإخوته  الآخرينَ بمنزلةِ العاقّينَ ، واخذوا يقتتلونَ .. فماتَ بعض أخوتي .. لكن أبانا لمْ يمتْ ..

رغمَ إننا شاركناها اقتسامَ مرارةِ فقدِها أخوتِها حينَ آزرناها  بالنحيب ، لكننا خَبئنا سرورَنا  بِنجاةِ الأبِ ،  .. وكالعادة برزَ أخي الجريءُ بسؤالِها  :

•-         ولماذا لمْ تَمنعيهم حينها .. ألمْ تكوني حاضرة  ؟

•-         بَلا .. لقدْ كنتُ حاضرة ً..

  أشاحتْ بوجهها ولمْ تكملُ الإجابة َ.. وكأنّها فقدتْ مَقدرتِها على الكلام .. نظرتْ نحوَ سقفِ الغرفةِ تبحثُ عن شيءٍ ما .. وهكذا فعلنا جَميعاً .. تفحصّنا السقفَ جَيداً لعلنا نجد تتمة الإجابةِ .. ثمّ فرشتْ كفيها وراحتْ تقرأ فيهما بصمت ٍ انحسارَ السنين .. تحولت أنظارنا نحوَ كفيْها ، لمْ نلاحظ سوى اصفرارها .. وثمّة خطوطٍ في باطن ِكفها تَرسمُ تاريخا تشابكتْ مَراحلهُ ، مدتْ أختي الصّغرى كفها الصّغيرة تتلمسُ كفي جَدتي .. كأنها تزيح عتمة خفية .. تيقظتْ العجوز في الحال ِ ثم تمتمتْ  .. وبالكاد سمعناها تقول :

•-    ربّما أنا شاركتُهم في قتل أبي .. وربّما كنتُ طرفاً .. وربّما كانَ أخوتي يعتقدونَ بولائي للجيران َ.. وربّما كنتُ خطأ وهمُ الصواب .. وربما كنت صوابا لا حول له ولا قوة ..

 لا نعي أوار اللهب في صدرها رغم زفيرها الحار وهو يجيء بريح الحكاية ، لكن خيوطها تبنت ْ رغم َ إن الفجر َ مازال حينه ، ابتعدتْ أختي الصغيرة ُعن أحضان ِجدتي .. كأنها أحستْ بجلوسِها قربَ فردٍ من ذاك َالزمن ِالأسود  .. لاحظنا جميعا ذلك .. حتى جدتي .. التي بانتْ منكسرة تستجدي لهفتنا لحنانِها المُعتاد .. اندفع غليان الحرقة في جوفها ,, ولذلك أذنتْ مرة ًأخرى لدموعِها بالانهمار ..

   لم ترو ِلنا جدتي   أيّ حكايةٍ تكونُ هيَ طرفا فيها .. وانْ حصلَ يوماً  .. فأنها البطلة الخالدة .. غير أنها بدتْ الليلة بطلاً سالباً نكرههُ .. ولكنها جدتي أولاً وأخيراً .. ولأني اكبر أخوتي .. حاولتُ أن أجدَ مُبررا يعيدُ لها مكانتها في قلوبنا فقلتُ لها :

•-         ولكنك يا جدتي ، لمْ تقتلي أحداً من أخوتِك ، ولم ترفعي يدك بوجه أبيكِ ..

  تبسمَ أخوتي الصغار بإشفاق ٍ، وهم ينظرون َإلى شفتي جدّتي لعلهما تجودان ِبما يؤيدُ قولي ... وبعد عناءٍ تمتمتْ :

•-         لابد إني كنتُ إلى جانبِ احدهم دون الآخر .. أو على الأقل كنتُ صامتة .. ولهذا فقد شاركتُ !!

لم نجدْ ذلك تبريرا لتؤنب حالها .. فصمتنا جميعاً .. وفي عينيها رغبة ٌعارمة ٌللبوح ِ.. ارتجفتْ شفتيها .. وتمتمتْ يقطّع قولها نشيجٌ يشبه طفولتنا ( ماذا أقول لكم ؟؟ ) ، كأنها عجزت ْفي ترويض ِعقولنا لفهم ِما تريد .. ثم استدركتْ قائلة :

       - انتم تشبهون أبي كثيراً .. وتبسمتْ بإشفاق ٍ، وغرستْ فينا دون أن تدري حب أبيها ، بدا عليها الإعياءُ .. دون أن تكمل الحكاية حيث لم نسمع منها العبارة اللذيذة .. ( وانتهتْ الحكاية ُ.. وعاشَ الجميعُ بسلام ٍ) ربّما مَازالتْ تبحث ُعن ذلك السلام ، غادرناها بهدوءٍ ولمْ نتكوّر إلى جوارهِا يقطفنا النومُ كالعادةِ بينما فرشت جسمها النحيل على السرير ِومالَ رأسها على الوسادة ، فرأيت قلادتها الذهبية تدلتْ من عنقها ، رسمت عليها خارطة .. حينها عرفت إن اسمَ أبيها هو العراق  .. ..

 

 

 

 

عدنان النجم


التعليقات

الاسم: luma
التاريخ: 2010-12-29 13:25:49
عاشت ايدك
والله روعة ما كتبت
مبروك على الجائزة بحق تستاهلها

الاسم: سالي احمد
التاريخ: 2010-12-28 19:11:42
العراق والله يمكن قنلناه ويمكن شاركنا في قتله
ويمكن من كثر محبتنا له سنُقتل كما سبقنا الكثيرين

نص رائع يحاكي العراق فينا

دمت استاذي عدنان
ودام حرفك
وقلمك

سالي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2010-12-28 11:22:22
عدنان النجم
استاذي العزيز الف مبروك والله تستاهل لك الالق وعبق الياسمين
كل عام والعراق والنور والجميع بالف خير

حياكم الله من ذي قار سومر
شكرا دمتم سالمين ياابناء النور
تحياتي الفراس الى الابد

الاسم: جيكور
التاريخ: 2010-12-28 08:33:19
الاستاذ المبدع عدنان النجم، كل عام وانتم بخير سيدي اتمنى ان يكون العام الجديد مليء بالصحة والفرح وتحقيق الاماني، سافرت بقصتك الى بحار لاقرار لها وعدت مسحورالجمال السرد واسترساله، شكرا لك ايها البارع.

تحياتي ومودتي

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2010-12-28 04:05:57
القص الذي يحلق بالقارئ نحو شرفات أمسه البعيد ، أو يفتح له نافذة على الغد ، هو قص حميم بإنسانيته ومبتغاه ..

رأيت في القصة أمسي ... وحملني على التحسر شوقا إلى فقرنا الثريّ بالأمس البعيد .

مبارك فوزك بالجائزة .. دمت مبدعا .

الاسم: رؤى زهير شكــر
التاريخ: 2010-12-27 20:59:31
حق لنصك سيدي أن يعتلي عرش الإبداع لروعةِ حروفك وألقها..
دُمت شمسا في سماء السرد..
كل حرف وانت القه..
كل عام وانت بالف خير..
رؤى زهير شكر

الاسم: زينب محمد رضا الخفاجي
التاريخ: 2010-12-27 19:54:53
الاستاذ والمبدع الكبير عدنان النجم
هنيئا لك جائزة تستحقها بجدارة
بل هنيئا للجائزة انها تشرفت بالق سردك البديع الراقي
دمت بكل الابداع دعائي بدوام النجاح والالق

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 2010-12-27 17:57:13
أهنئك على فوزك . فهو بحق يستحق التقدير بجايزته بامتياز
دمت مبدعا ودام يراعك ، مع تقديري الكبير .

الاسم: جمال عباس الكناني
التاريخ: 2010-12-27 15:24:32
القاص المتميزعدنان النجم
هذامروري الثاني،تستحق الجائزة وبجدارة تصويرك الجو الدافىء الذي معظمنا عشناه بمعية جدتناثم تحيل الفكرة الى فكرة أعمق بالوصف والسرد الموضوعي الرائع.
اعجابي واعتزازي
جمال الكناني

الاسم: د هناء القاضي
التاريخ: 2010-12-27 06:52:03
نص جميل ومؤثر..فعلا يستحق الجائزة..مع التقدير

الاسم: حمودي الكناني
التاريخ: 2010-12-27 03:31:01
نعم هو هكذا ينتج اديم الهور .... لان وجهه قد غسلته المياه لملايين السنين فلم لا يخرج ابناؤه عباقرة في كل منحى اختصوا فيه .. فانت يا ايها السومري الجميل واحد من الرموز التي يجب ان نفخر ونفاخر بها ... احسنت وابدعت ايها العملاق.

الاسم: رائدة جرجيس
التاريخ: 2010-12-26 21:40:08
الرائع عدنان النجم
في شتاء ثلجي قارس البرودة شممت قصتك هذه وهي تطبخ
باناملك المبدعة وتنسج من خيالك الغض
الترف بحب الوطن
الف مبروك فوزك يازميلي الكريم
كل عام وانت بالف خير

الاسم: صباح محسن كاظم
التاريخ: 2010-12-26 20:21:23
الاخ عدنان:
مبروك فوزك..مع امنياتي لك بالتوفيق الدائم..

الاسم: يعقوب يوسف عبدالله
التاريخ: 2010-12-26 19:38:20
الاديب الثر
عدنان النجم
انت الجائزة... الجائزة انت
فكلاكما الشيء ذاته
تحياتي لك ايها الفائز دوما في قلوبنا
يعقوب

الاسم: جعفر صادق المكصوصي
التاريخ: 2010-12-26 16:38:08
الاديب عدنان النجم

سرد جميل باختزال يخدم الموضوع
ويشغل ذهن القارئ
الفكرة ذكية
ويبقى العراق العراق العراق
محبتي وتقديري
لهذا انا لا ااسف لعدم فوز قصتي
سوى بمحبة اهل النور
لان قصتك فازت بالجائزة والحب معا
مبروك وعام سعيد


جعفر

الاسم: فاطمة الفلاحي
التاريخ: 2010-12-26 14:36:29
القدير عدنان النجم

نص جميل ورائع تستحق الجائزة ، مزيدا من الالق والحضور الادبي

احتراماتي

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 2010-12-26 13:15:29
كعادتك سيدي تستحق الروعة كلها .. والجائزة جديرة بك ...

مودتي لك

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 2010-12-26 13:14:55
كعادتك سيدي تستحق الروعة كلها .. والجائزة جديرة بك ...

مودتي لك

الاسم: خزعل طاهر المفرجي
التاريخ: 2010-12-26 10:09:00
رائع مبدعنا الجميل
عدنان نجم
نص في منتهى الروعة
اهنئك عليه واتمنى لك النجاحات الدائمة
دمت تالقا
احترامي




5000