..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التسمية والمسمَّى .. بين مستشفى صدام .. والحسين ع في الناصرية

حيدر الرفاعي

 كان يوماً من أيام البرد القارص .. الجو ممطر .. والظلام دامس .. حينما كنت في مطلع الصبا .. قادتني يدا والدتي الحنون نحو الجنوب .. حيث مدينة الناصرية بعد وعكة صحية أصابتني .. دخلت أبواب أور الحضارة .. وهي تستقبل مرضاها بتلك الابتسامة الهادئة المرتسمة على تلك النخلة البيضاء في طرف المدينة ...

     إنها الساعة الرابعة صباحاً .. في الطابق السادس من {مستشفى صدام} .. وفي تلك الردهة المتناسقة الألوان .. ذات السقف اللامع .. والأرض الشفافة .. والشبابيك التي يلاعب زجاجها البرّاق ذلك النسيم العذب ... غرقت في النوم في أول دقائق دخولي .. سويعات مرت .. سمعت بصوت وكأنه عصفور يغرد .. يُدخل السكينة في القلب .. كان ذاك الأذان .. ولكنه يختلف عن الصوت الذي يملأ شوارعنا الآن .. المهم .. بقيت في نومي الهانئ فترة قصيرة .. وإذا بتلك الأنامل الناعمة تلامس خدي برقة متناهية .. لتوقظني من النوم بذلك الصوت الرقيق الفتان الهادئ .. لم أكن حينها أعرف بتهوفن .. لكن .. كان ذاك الصوت إحدى معزوفاته حتماً .. إخترق أسماعي بجملة ترن في أسماعي إلى هذه اللحظة .. قالت .."صباح الخير .. إكعد إشرب هاي الحباية ونام حبيبي" .. قضي الأمر .. لا علة ولا مرض .. قومي ياأمي لنذهب إلى المنزل .. لقد شفيت .. كان هذا لسان حالي آنذاك .. شربت "الحباية" وإلتفت نحو أمي الراقدة بجانبي .. "يام .. "ها يبعد أمك" .. من هذه ؟ .. "يمه هاي الممرضة" . إنتهى .

     زمن مر .. وسنين تلاحقت .. مرت كالبرق .. وإذا بديسمبر العام 2010 يعتنق عمري الـ33 .. وعكة صحية أخرى .. ولكن .. من الوزن الثقيل .. في الزمن الثقيل .. والبلد العليل .. والأمل الضئيل .. خطوات تتبعها خطوات .. تقودني يدا أخي الكبير .. نعم .. الكبير في كل شيء .. توجهت أحمل ألمي .. وأملي .. لعلي أجد ذلك الملاك الطاهر .. والوجه الباهر .. عله يداوي جروحي .. وصلت إلى نفس تلك النخلة .. دققت النظر نحوها .. وجدتها قد تغيرت .. وترهلت .. وكأنها تشكوا لي العطش .. فلا جذع فيُهزْ .. ولا رطبٌ فيُجنىْ .. رمقت بعيني أعلاها .. وجدت اللوحة التي كان مكتوب فيها (مستشفى صدام) قد تغيرت .. وتطهرت بإسم (مستشفى الحسين ع التعليمي) ..  نعم .. الحسين .. الذي يبعث الأمل .. ويشافي العلل .. دخلت مستشفى الحسين ع من بابها الواسع في مبناه .. والضيق في ممره حيث كان مملوءاً بالعسكر .. الذين يتفننون بالقطع .. ويتسابقون بكلمة ممنوع .. دخلت .. وتوجهت نحو مركز القلب .. وكان ما سأتلوه الأن :

    وصلت الباب الأول .. مسكني شخص بعنف .. وهو يمسك بيده الأخرى سيجارة تفوح رائحتها الكريهة من حوله .. وبصوته المصحوب بالتشنج .. قال .. "وييييييييين" لقد مد الياء .. قلت له أنا مريض وهذه ورقة دخولي المستشفى .. قرأ الورقة .. نفخ عليها بقايا دخان سيجارته .. وأعادها لي .. مشيراً بكلتا حاجبيه .. وبدون كلام .. إدخل .

     دخلت .. سألت إين المصعد .. قالوا عاطل .. إسترجعت .. وإستعنت بالله وصعدت الدرج الذي كاد أن يوقف قلبي .. وصلت إلى باب آخر .. كان موصداً .. وقد تهالكت أطرافه "مزنجر" وفي وسطه "سركي" كبير يخترق جانب الحائط في حفرة قطرها 10 سم تقريباً .. وفيه قفل كبير .. (عادت بي الذاكرة الى أمن الناصرية .. حيث كنت معتقلا فيها) .. طرقت الباب وأنا متكئاً عليه .. وأنفاسي تكاد تخنقني .. فُتح الباب بمقدار بسيط .. وبخشونة كلمني من خلفه ذلك الصوت الأجش .. والوجه المتجعد .. ذو الحاجبين المطبقين على بعضهما من شدة الغضب .. قال لي .. "شتريد" .. قلت .. أنا مريض ويجب أن أدخل .. دخلت بعد أن أبرزت جواز السفر والفيزا الى مركز الشرطة .. عفواً .. مركز القلب .. ممر طولي على جانبيه غرف بمختلف العناوين .. دققت النظر .. رأيت أرضاً قفرة .. وجدران قذرة .. وسقف تتلامض أضويته .. سلمت أوراق دخولي إلى أحد الشرطة .. الذي أصدر أوامره الملكية بان أقوم أنا بنفسي أو من يرافقني بإكمال معاملة "جواز السفر" .. عفواً .. طبلة الدخول .

   ساعات مرت .. أكملت اوراق دخولي .. بين حجرة وأخرى .. وطابق وآخر .. وأشاروا لي إلى "الكهف" .. عفواً .. الردهة التي سألقي فيها "حتفي" .. عفواً .. سأنام فيها .. دخلتها نحو السرير المُعد لي .. وكان خمسة نجوم .. "آفله" .. حيث لا فراش ولا غطاء ولا مخدة "أنطم عليها" .. وبعد (التعامل الدبلوماسي والإتكيت العالي والفن في إدارة العلاقات الثنائية التي تعلمتها من وظيفتي) .. حصلت على قطعة إسفنجية بدون غطاء لكي "أنطم عليها" .

     كان الموعد غداً لإجراء العملية .. وكان لابد من إجراء بعض التحاليل المختبرية .. حيث قام الطبيب المقيم بإصدار أمر بإجراء التحاليل بسرعة .. وخصص أحدهم لذلك .. وبعد ساعات مرت بين تسويف وضياع .. طالبت ذلك الشخص بان يجري لي التحاليل .. فأجابني .. أن المختبر في مستشفى "صدام" .. عفواً .. "الحسين" لا يُجري التحاليل بعد الساعة العاشرة صباحاً !! قلت له كيف .. إن غداً عمليتي !! ولكن .. لا حياة لمن تنادي .. حينها توجهت إلى الله تعالى .. وسرعان ما أجابني .. وإذا بالنجيب إبن النجباء .. يأتي في غير موعده .. وفي يوم هو ليس بدوامه .. ليرسل دمي إلى هنا وهناك لإجراء الفحص المختبري .

    إنتهى الدوام الصباحي وبدأ المسائي .. وإذا بسوق مريدي يتحول في مركز القلب .. وبين الردهات وبالقرب من ccu غرفة الإهانة المركزة .. عفواً .. العناية المركزة .. حيث ذلك المزاح والصوت العالي الصادر من الكادر المتوسط في المستشفى .. ممرضين ومعاونين وغيرهم .. دون مراعاة لحالة المرضى الراقدين ، ودون الإستشعار بأنينهم .. وسماع آلامهم .. وليس ذلك فحسب .. وإنما بلغ الأمر بهم إلى الركض والتدافع بين الغرف والممرات .. ولا أنسى تبادل النغمات اللطمية !! في جوالاتهم ذات الصوت العالي والمزعج .. لقد كانوا ملتحين .. ومتختمين باليمين .. وحسب ما سمعت من أحدهم .. يذهبون مشياً للحسين ع !!

لله المشتكى .. لقد كان هذا ديدنهم طوال اليوم .. ومن يعارضهم يصرخون بوجهه .

صباح اليوم التالي .. الإعداد للعملية :

وقف احدهم في باب الردهة وصرخ بصوت أوقض فيه الجميع .. ناداني بإسمي قائلاً "يله حضر روحك" .. نعم .. هو نفس الصوت الذي كان يناديني في سجن أمن الناصرية حينما كانوا يقودونني للتعذيب !! .

اجبته .. وجاءوا ببدلة زرقاء ملطخة بدماء قديمة وجامدة .. الشيء الذي يدخل في النفس اليأس .. وساروا بي حافياً إلى صالة العمليات عبر ممر طويل مليء بالأوساخ وزجاج "الفيالات" المكسر .. دخلت صالة العمليات .. والحق يقال .. كان الأطباء قمة بالتعامل الإنساني والدقة الطبية .. خرجت بحمد الله بعد ساعة وأنا على تلك السدية القذرة يدفعني ذلك الفتى الصغير في العمر والعقل وهو يغني وكأنه يدفع عربة رقي في سوق الناصرية .. وراح يسلمني إلى إثنتين من النساء العاملات "الفراشات" .. وحيث أنا بالطريق .. سألتني إحداهن .. "وين نوديك للإنعاش لو للردهة" .. أجبت .. "ليش هوه آني اللي أقرر هذا" .. قالت إحداهن .. "راح نوديك للردهة والله كريم" .. قلت في نفسي .. "فعلاً الله كريم .. هوه اذا يريد ياخذ روحي ياخذها" ذهبت إلى الردهة الساعة 12:00 ظهراً وحتى مثيلتها ليلاً لم يزورني أحد من الكادر المتوسط لإستبدال ضمادتي أو على الأقل لمراقبة حالي رغم إن الممرات وغرف النوم تعج بهم .. إلا شخص واحد .. كلمته عن الضماد وقال "روح للحمام وبدله بنفسك .. عادي" .. وفعلاً إعتمدت على الله ونفسي .. وفعلتها .

    وفي ذات اليوم .. مر أحد الممرضين وهو يحمل باجاً مكتوب فيه (ممرض ماهر) .. فرحت كثيراً .. وقلت في نفسي هذا من سيداوي جروحي .. طلبت منه أن ينزع "الكانيوله" من يدي لأن الطبيب أمر بذلك مسبقاً .. فقال لي .."ايدي وسخه .. راح اغسل واجيك" .. "والروحه روحه" .. حاولت أن أنزعها بيدي .. كما فعلت بالضماد .. فلم أسطع .. طلبت من شخص ثانٍ فلم يلبي طلبي .. قمت من سريري نحو الممر فرأيت الممرض الماهر نفسه .. وكررت الطلب منه .. فأجاب ..  صار .. بس آني هستوني متوضي!!! ، خلي تنشف إيدي" .. وراح .. "والروحه روحه" .. (لو كان يعبد الله ما تركني) .. وإستعنت بثالثٍ كان نائماً .. والحمد لله لبى طلبي وهو على فراشه .. ونزعت "الكانيوله" .. اللعنة عليها .. فقد أراقت ماء وجهي .

صباح اليوم التالي ..

    أمر الطبيب بإخراجي من المستشفى وأكملت بنفسي روتين اوراق خروجي الممل .. صعوداً ونزولاً .. ذهاباً وإياباً .. بأنفاسي المتقطعة .. وقلبي الخافق .. وعلى مرأى ومسمع من عشرات الخيول السارحة في إسطبل مركز القلب .. ودون أن يحركوا ساكناً .

    خرجت من المستشفى .. بعد اللتيا واللتي .. من نفس الباب الذي دخلته .. ورمقت بعيني النخلة البيضاء .. وقد لاح لناظري تلك اللوحة التي تعلوها .. دققت النظر فيها .. قرأتها بتركيز في مسمَّاها .. فكانت (مستشفى صدام) .. وراجعت ذاكرتي في عام 1986 فصححت قراءتي لتلك  اللوحة بمسماها .. فكانت (مستشفى الحسين ع) .

فأي التسميتين أجدر .. لك ياحسين الإجابة .

    فمادام رئيسنا .. ومسؤولينا .. وولات أمورنا .. يذهبون الى خارج العراق للعلاج في إقرار منهم على سوء الخدمات .. وحقارة النفسيات .. وموت الإنسانية في عراق الإنسان الأول .. فمتى ينعم الفقير "إبن الملحة" أو "إبن الخايبة" بما ينعم به الرؤساء والمسؤولين ومراجع الدين .. اللذين فتحت أبواب لندن لمعالجتهم .. وأوصدت أبواب الحياة أمام رعيتهم .

لله .. والحسين .. المشتكى .. ولأصحاب الألباب القرار

 

 

 

 

حيدر الرفاعي


التعليقات

الاسم: حيدر الرفاعي
التاريخ: 25/12/2010 09:57:00
تحيتي وسلامي لك .. ايها العزيز .. وسلمت يداك على هذا المرور الطيب .. واعلم ان الحب الذي تفضلت به لم يفارق قلبي يوما ما .. ولك فيه حصة كبيرة .
تحيتي .

الاسم: هيثم جبار الشويلي
التاريخ: 25/12/2010 06:27:46
العزيز والصديق حيدر النجم
انا سعيد جدا بوجودك هنا في مركز النور
لكني متأسف جدا لمستشفى الحسين والتعاملات اللاانسانية بحق الكثير من المرضي
الكلام .. لو تحدثنا يطول هنا كثيرا
لكني لا املك سوى ان اقول لك الحمد لله على السلامة
ومكن قلبك مرة أخرى من الحب فانه الدواء والشفاء له
سؤلت يوميا لماذا يصاب الانسان بنوبة قلبية
فقلت : لان قلبه خالٍ من الحب تماماً
انا اعلم ان قلبك يمتلك من الحب بما فيه الكفاية
مودتي وخالص تقديري
العراقي حد النخاع
هيثم جبار الشويلي




5000