..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مشكلة ضعف الاداء الاقتصادي: دور الدين والدولة والمجتمع

د.كمال البصري

  في ضوء الانجاز السياسي الكبير المتمثل بالتشكيل الوزاري الجديد، لابد من مراجعة موضوعية للماضي والانطلاق انطلاقة جديدة. تحاول هذه الدراسة مناقشة عوامل ضعف الاداء الحكومي الاقتصادي، وتتساءل هل ان المشكلة  تعود الى الافتقار للمال او لادارة المال؟  وماهو دور الدولة والدين والمجتمع في ذلك؟ ومن اهم أستنتاجاتها ان سلامة وحسن الاداء الاقتصادي لن تتحقق في غياب سيادة القانون، الامر الذي يتطلب من البرلمان العراقي التأكيد على وجود حكومة قوية تستطيع فرض تطبيق القانون.

•1.    الاداء الاقتصادي وعناصره

دعا "المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي" في السبت المصادف 4/12/2010   الى ندوة لغرض الارتقاء بالواقع الاقتصادي نحو الافضل (في تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين واصلاح السياسات الاقتصادية). وقد حضرها جمهور من اصحاب الاختصاص المسؤولين والمثقفين. وكشفت الندوة عن ان هناك مشكلات تتعلق بالكفاءة الادارية بكل  مستوياتها، وغياب الشعور بالمسؤولية، وعدم توفر التخصيصات المالية (اوتأخر صرفها)، وغياب التنسيق بين دوائر الحكومية، وضعف اداء القطاع الخاص. وعلى اساس ماتقدم تأتي هذه الدراسة لتعزيز ودعم الاراء التي تفضل بها المشاركون.

  

ان الأداء الاقتصادي الحكومي بشكل عام يعتمد الى حد كبير على ثلاثة عوامل هي:

اولا: وجود التخصيصات المالية،.

ثانيا: المعرفة الفنية لادارة التصرف بالمال العام.

ثالثا:  توفر البيئة الاقتصادية المناسبة للانجاز.

  

فيما يتعلق بالعامل الاول المتعلق بتوفير الموارد المالية: وفرت الموازنة الفدرالية للفترة 2006- 2009 المبالغ التالية بالمليار دولار  للانفاق التشغيلي ( 153) في حين كانت نسبة الانفاق 91%،  وخصص للانفاق الاستثماري ( 58 ) وبلغت نسبة التنفيذ المالي 75%.  ومن جانب اخر بلغت الايرادات العامة 210 مليار دولارا.  وعليه يتضح ان التخصيصات المالية هي ليست مشكلة معيقة للاداء الاقتصادي.

  

اما فيما يتعلق بالمعرفة بادارة التصرف بالمال العام:  فهناك نوعين من المشكل: الاولى تتعلق بضعف القدرة على التنفيذ لاسباب تتصل بالكفاءة الادارية وعدم القدرة على اصلاح اجراءات وسياقات العمل الروتينية ( شكلت في كثير من الاحيان مشكلة ما يسمى "عنق الزجاجة")، والثانية: ضعف المعرفة الفنية بالادارة المالية.  الجدول التالي يوضح التخصيصات المالية التشغيلية والاستثمارية للفترة 2006 - 2009 ،  مع نسب التنفيذ المالي.

  

  

  

  

  

التخصيصات المالية التشغيلية والاستثمارية للفترة 2006 - 2009

  

التخصيصات التشغيلية

 

المصدقة

المستخدمة

نسبة الزيادة في التخصيصات السنوية

نسب التنفيذ المالي

2006

26,324,043

21,414,318

 

0.81

2007

30,504,423

27,943,415

16

0.92

2008

50,916,524

47,486,938

67

0.93

2009

45,863,986

43,124,297

-10

0.94

المجموع

153,608,976

139,968,968

 

0.91

التخصيصات الاستثمارية

 

المصدقة

المستخدمة

نسبة الزيادة في التخصيصات السنوية

نسب التنفيذ المالي

2006

7,651,397

4,346,950

 

0.57

2007

12,092,274

6,676,560

58

0.55

2008

25,486,759

19,434,792

111

0.76

2009

13,227,707

13,490,966

-48

1.02

المجموع

58,458,137

43,949,268

 

0.75

  

  

وكما يتضح من الجدول فأن نسب التنفيذ المالي الاستثماري 2006 - 2009 كانت ضعيفة ولا تتناسب مع شدة الفقر والحرمان التي يعاني منها المواطنون.  وفيما يلي نسب التنفيذ للوزارات الخدمية، والامنية، والاقتصادية وكم هي موضحة في الشكل البياني التالي (والذي يوضح ان هناك تحسن نسبي في الانفاق للاعوام اللاحقة).

  

نسب التنفيذ بحسب الوزارات الخدمية (تشغيلي واستثماري)

 

  

  

    

ان الحديث عن نسب التنفيذ المالي يأتي بسبب عدم وجود بيانات اخرى على التنفيذ الفعلي.  ومن الجدير بالذكر ان تحسن النسب في الاعوام 2008 & 2009 يعود الى السلف التي صرفت علاوة على التخصيصات التي حددت في الموازنة. وان نسبة من التخصيصات الاستثمارية تم تدويرها الى السنوات القادمة (رغم ان قانون الادارة المالية  ينص على عدم تدوير المبالغ ويكون التخصيص الاستثماري للمشاريع مقسم على سنوات مالية وحسب المتوقع من التنفيذ خلال السنة) .

  

الحقيقة ان السياسة المالية تحتاج الى كفاءات متقدمة لاغراض التفاوض مع العالم الخارجي وعقد الاتفاقيات الضرورية، ولرسم السياسات المختلفة (كالديون) ، ولمعالجة الاختناقات في تلبية المتطلبات المالية للقطاعات المختلفة (كالعجز)، والمعرفة بالاسواق العالمية. وان التجربة العالمية تؤشر بوجود علاقة وثيقة بين الادارة السياسية السليمة  لكل بلد والرفاهية الاقتصادية له ولعل تجربة تشلي وماليزيا وسنغافورة والهند والامارات العربية خير مثال على ذلك.   اما تجربة العراق هي مثال أخر ولكن من لون مختلف فرغم الثروات النادرة فقد أفرغت الممارسات السياسية السابقة (بالاخص الفترة التي عقبت 1980 ) الوطن من امكاناته المادية والبشرية. فالحالة السياسية الجديدة التي وجد العراق نفسه فيها بعد 2003 ورغم التغيير الايجابي في الممارسات السياسية الديمقراطية،  الا ان العراق وجد نفسه تحت تأثير ما يسمى بالمحاصصة والتي تجسدت في تقاسم الوظائف الحكومية على اساس الطائفة او الانتماء السياسي (ورغم تفهمنا لمنطلقاتها).   فقد ساهمت نتائج هذه السياسة (الى جانب الممارسة السياسية السابقة) الى استمرار ضعف الشعور بالمسؤولية عند نسبة كبيرة من منتسبي الدوائر الحكومية بسبب تجاهلها استحقاقاتهم الوظيفية، والتي انعكست على ضعف الاداء بشكل عام.  ان استمرار هذه السياسة (والتي لاتنحصر بفريق واحد)  يتطلب التوقف ومراجعة الامر بشكل موضوعي. 

  

وعلى الرغم من ان الادارة السياسية قد انتقلت الى الزعامات السياسية العراقية بعد منتصف 2004 الا انه ولحد الان لانجد هناك خطط اقتصادية محكمة (متوسطة او بعيدة المدى). فالموجود هو: أولا عبارة عن مجرد رغبات فردية للمسؤولين ولمشاريع محدده، وثانيا يفتقر الى دراسة الجدوى الاقتصادية وارتباطها بالقطاعات المختلقة (كلارتباط العضوي لاعضاء الجسم الانساني).   ولايوجد مجلس اقتصادي يستنير بالطاقات العراقية في الداخل والخارج في رسم السياسات المصيرية (ادارة الدين العام، معالجة الكفاءة في المؤسسات الانتاجية، وتمويل العجز لمشاريع اعادة الاعمار، تفعيل الممارسة اللامركزية، واصلاح سياسة الدعم الاقتصادي الحكومي ،  ... الخ).  ومع ان العراق كان ولا يزال مؤهلا للاستفادة من الخبرات الاجنبية والتجارب الناجحة، الا انه كان يفتقر لاقتطاف هذه الفرص بشكل سليم.  فرغم وجود عدد كبير من الاستشاريين في المؤسسات الدولية الأ انهم يفتقدون التوجيه العراقي والمبادرة والمتابعة السليمة، الامر الذي ادى الى هدر كثير من الطاقات والامكانات المالية.  اما فيما يتعلق بالجانب الاستشاري للحكومة فبدلا من ان تكون هناك جهة مركزية تضم قيادات متمرسة في التخطيط والعمران، نجد ان كثير من القيادات السياسية أرتأت ان يكون في مكاتبها جهازا استشاريا مبنيا على اسس المحاصصة لا يتمتع بالكفاءة والخبرة.  والغريب ان اجهزة الرقابة تقف متغاضية عن الامر ولا  تتحدث عن الهدر بالمال العام في هذا الامر (كما هي قادرة وجادة على تشخيص الهدر في مرافق اخرى).   

  

ان وجود جهة استشارية كفوءة من شأنها ان تحقق كثير من المكاسب.  فعلى سبيل المثال مع شحة التخصيصات المالية لتغطية تكاليف اعادة العمران وضعف الامكانات الفنية البشرية اللازمة، لم تكن لدى المسؤول المبادرة او المعرفة الفنية لمواجة وتقليل من طول فترة المعانات المواطن مثلما شرعت كثير من الدول (منها: الاردن، مصر، السعودية، تركيا، والهند ... الخ)  لمواجهة هذا التحدي من خلال تبني عقود "مشاركة القطاع الخاص للعام"  فالاردن الان تمول مشكلة العجز المالي عن طريق هذا اللون من العقود لانشاء مطار جديد، ومد خطوط السكك الحديدية ...الخ.

  

فيما يتعلق بالعامل الثالث الذي يخص البيئة السياسة والاجتماعية الساندة،   فقد حصل تدهور في حالة المواطنين المادية والمعنوية والثقافية بسبب الاوضاع السياسية التي مر بها العراق سابقا. فانخفض مستوى معشية وثقافة وصحة المواطن. فبالنسبة لمعدلات الاعمار، بلغ معدل عمر الفرد العراقي 58.2 سنة وهو أقل بكثير من نظيره في  الدول العربية.  وبالنسبة الى التعليم للافراد من هم أكثر من خمسة عشر سنة فأن نسبتهم هي 77% وهي نسبة أقل من المعدل العام في العالم، كما بلغت نسبة الالتحاق الاجمالية بالمدارس الابتدائية والثانوية والعليا بـ59% وهي نسبة اقل حتى من المعدل في الدول العربية.  وفي عام 2008 بلغت حصة الفرد العراقي من الناتج المحلي الاجمالي 3600 دولار وهو اقل بكثير من حصة الفرد في ايران والجزائر والسعودية، وأما نسبة البطالة ونسبة الوفيات ولا سيما عند الأطفال فهي نسب أعلى ايضا عند المقارنة بالدول المشار اليها.

  

لقد أنعكس ضعف تلك المؤشرات سلبا على تفاعل المواطن مع مؤسسات الدولة وتجسد ذلك بغياب الشعور بالمسؤولية تجاه الصالح والمال العام وعدم احترام سيادة القانون، ونجم عن ذلك تحديات أمنية وادارية واقتصادية جسيمة وتمثلت في :التجاوز على الحقوق الفردية والعامة ( property rights )، وفي  ضعف القدرة على تنفيذ العقود والتعهدات والمسؤوليات سواء على مستوى الحكومة المركزية او المحلية  contract) enforcement   (، وظهور صور متعددة من الفساد (  corruptions).  وعليه فان عدم التوافق والتعارض بين المصلحة الفردية والعامة هي ابرز تداعيات مشكلة ضعف الاداء الاقتصادي،  والتي من ابرز  صورها  الصراع على الموارد المالية لتحقيق اكبر المكاسب للفرد او الجماعة (المحافظة او الاقليم) . لقد أتسع نطاق هذه المشكلات وأصبح من الصعب تناولها (كما هو الحال في موضوع تزوير الشهادات الدراسية).

  

ولدراسة مشكلة ضعف التنفيذ في المؤسسات الحكومية تم إجراء إستبيان في عام 2008 و 2009  لمعرفة وجهات نظر المفتشين العامين بالوزارات عن اسباب الاخفاق في صرف التخصيصات الاستثمارية. واليكم بعض من أبرز العوامل المؤثر(سلبا) في عدم القدرة على التنفيذ في الوقت المناسب، و كما يلي وكما هو موضح بالجدول أدناه:

  

 العوامل المؤثرة على تاخر المشاريع

  

العامل

النسبة

التأخر في تهيئة الموقع للبدأ بالعمل

91.30

غياب الأمن

86.96

عدم تحديد مدة للفتح والتحليل والاحالة

76.19

عدم اختيار المقاول الكفوء

76.19

عدم وجود كشف متكامل بالعمل

73.91

تأخر تحويل التخصيصات المالية

69.57

تأخر اتخاذ القرار للبت في اوامر التغيير

68.18

تأخر صرف السلف للمقاول

52.38

عدم كفاءة الاشراف

40.91

تأخر استلام الموقع من المقاول

38.10

عدم توفر المحروقات والقير والمواد الاخرى

36.84

المصدر:المعهد العراقي للاصلاح الاقتصادي

  

ويمكن تصنيف تقسيم  العوامل التي كشف عنها الاستبيان:

1.عوامل خارجية: تتمثل بتأثيرات الظروف الامنية، وضوابط مؤسسات الرقابة، وغياب البنى التحتية الاستثمارية وسيادة القانون.

2. عوامل داخلية: خاصة بتنظيم العمل داخل الوزارة (المعنية) وغياب دراسة الجدوى الاقتصادية وكفاءة ادارة التعاقد وعدم وجود الشخص المناسب في الموقع المناسب والادارة السليمة.

3. عوامل إدارية: عوامل متعلقة بالتنسيق بين دوائر الدولة المختلفة، تشمل ضعف تعاون اجهزة الدولة فيما بينها، كقرارات اطلاق الصرف (وزارة التخطيط )، وصرف التخصيصات الحكومية (وزارة المالية) وفتح الاعتمادات (البنك المركزي والمصرف التجاري العراقي).   

  

ومما تقدم يظهر ان العوامل الداخلية تشير الى عدم ممارسة العاملين لادوارهم بالكفاءة المطلوبة، وان ضعف التنفيذ يمكن ان يفسر: بالتقصير الذي يستلزم ايجاد الحوافز الضرورية (المعنوية والمادية)،  اوبالقصور والذي يتطلب تدريب وتأهيل ووضع الشخص المناسب في الموقع المناسب.  لاشك ان نسبة عالية من ضعف الاداء تعود الى غياب الشعور بالمسؤولية. أضف الى ما تقدم ان تقاليد العمل في الدوائر الحكومية تمثل نمطاً (وزياً) وتقليداً قديماً وشاذاً عن الانماط والتقاليد السائدة،  ولهذا يأتي تسلسل العراق في مجال سهولة ورحابة الاجراءات الحكومية تسلسل 153 من بين 183 من دول العالم .  من جانب أحر ان وجود بيئة صعبة ومعيقة لسرعة الانجاز تعد مرتع لنمو الفساد. 

  

2. سيادة القانون والاداء الاقتصادي:

مما تقدم نستنتج ان المشكلة في تنفيذ المشاريع هي ليست مشكلة الموارد والتخصيصات المالية، بل هي مشكلة المواطنة وتتجسد بضعف تفاعل الفرد مع العملية الاقتصادية، وعدم الانسجام بين المصالح الخاصة والعامة، والتي تجد تعبيرها في عدم احترام سيادة القانون.  في هذا القسم سوف نتحدث عن أثر ضعف سيادة القانون على الاداء الاقتصادي.

  

إن ضعف المواطنة الصالحة (وضعف الترايط الاجتماعي) يؤثر  سلبياً في النواحي السياسية والامنية والاقتصادية والتي عانى ويعاني منها العراق. كما انعكس غيابها سلبا على كثير من الممارسات، ففي المقاييس العالمية تم التأشير على العراق من قبل "منظمة الشفافية العالمية" بأنه بيئة يكتنفها الفساد، وأصدر "البنك الدولي" مسح اقتصادي يؤشر تخلف وصعوبة ممارسة التجارة والاستثمار. وهي مؤشرات حرمت العراق من كثير من الامتيازات الضرورية لتجاوز الفقر والحرمان وللارتقاء بالوطن. مما تقدم اصبح واضحا هناك ضعف تعامل المواطن مع العملية الانتاجية، وتقهقر الاعتماد على الخبرات بسبب المحاصصة السياسية.  والحقيقة هي  ان الرخاء الاقتصادي في كل من اليابان وسنغافور وماليزيا والامارات... ألخ لا يعتمد على سخاء الطبيعة، وانما للطبيعة المتميزة للانسان والمتمثلة باحترام القانون والعادات والتقاليد.  فالمواطنة الصالحة والمتجسدة بالشعور بالمسؤولية والتفاعل الايجابي مع القوانين النافذة هي العامل المفسر للتطور والرقي، وهي التي اعادت لالمانيا الغربية المدمـّرة الحياة (بعد الحرب العالمية الثانية).

  

وقد أدى غياب سيادة القانون بقيام البعض بالاستفادة من التنوع العرقي والاثني في خلق وتعزيز تكتلات لتحقيق مكاسب فردية وجماعية.  الامر الذي خلق حالة منافسة سلبية على الموارد العامة والمحدودة، نجم عنها هدراً للمال العام.  ومن صور الهدر انتفاخ مؤسسات الدولة بالعاملين، وانحسار التخصيصات الاستثمارية لصالح التخصيصات التشغيلية، وعدم اقرار قوانين ذات مصلحة عامة كقانون النفط والغاز،  ... ألخ، ونجم عن غياب سياسة الرجل المناسب في الموقع المناسب الى خلو القرارات من الجدوى الاقتصادية، وغياب الشعور بالمسؤولية عند المتظررين نسبيا.   ومن صور المنافسة السياسية السلبية غياب البرامج الاقتصادية من البرامج الانتخابية التي من شانها تقديم الخدمة الحقيقية للمواطن، فهي  في الحقيقة صراع على ادارة مواقع السلطة.  

  

وتترتب على ذلك حكومة لا تمثل فريقا واحدا،  فاعضائها في كثير من الاحيان فرقاء يسعي البعض منهم الى تعظيم منافع القوم والجماعة على حساب الصالح العام ومن الامثلة الصارخة على ذلك:  مشاريع الري، والانتفاخ الاداري بالمؤسسات التي تزخر بالبطالة المقنعة، وضعف في الانتاجية الزراعية والصناعية.  واصبح نسبة مساهمة الزراعة والصناعة في الناتج المحلي الجمالي  3.5 % و 1.5 % على التوالي، واصبح النمو الاقتصادي يتوقف على انتاج النفط وحده. 

  

ان هذه الحالة الحزينة ليست خاصة بالعراق فهي ظاهرة عامة مرتبطة بحالة غياب سيادة القانون. ومن الامثلة الصارخة على ذلك هو ما حصل في دولة فيجي (  FIJI )  بعد الاحداث السياسية التي نالت من هيبة القانون، وترتبت على ذلك كثير من الخسائر الاقتصادية، علاوة على ان نسبة كبيرة من التخصيصات المالية ذهبت الى ضبط الامن. ما يقال على فيجي يقال على نيجيريا، فقد ادى ضعف الترابط الجتماعي وغياب دور القيم الى حالات فساد بشعة. ولنفس السبب وجدت الدول المكونة للاتحاد السوفياتي السابق كأرمينيا، ملدوفيا، جورجيا، وكركستان والتي تبنت الفكر الاقتصادي الحر بعد عام 1991   فقد تدنى ناتجها المحلي الاجمالي الى النصف كما ترتبت عليها ديون لم تكن تألفها في السابق.

  

ففي بحث مهم يتناول مقارنة النمو الاقتصادي في افريقيا للفترة  1965-1990 مع دول شرق اسيا (التي تتمتع معظمها نسبيا بدرجة افضل في تحقيق سيادة القانون والترابط الاجتماعي) ، وجد المؤلفان  Easterly & Levine ان لسيادة القانون (واللحمة الاجتماعية) دور في نمو وتقدم الدول اقتصاديا. وتوصلا من خلال نموذج احصائي الى مايلي:  ان العلاقة بين نمو دخل الفرد (من جهة)  وبين سيادة القانون واللحمة الاجتماعية (من جهة اخلرى) تتناسب تناسبا طرديا.  وان غياب سيادة القانون يؤدي الى هدر في المال، وضعف سياسة الدولة في اتخاذ القرارات المناسبة التي من شانها تعزيز بناء البنى التحتية،  ومن ثم قدرتها في رفع معدلات التنمية الاقتصادية، وتقليص حجم السوق السوداء ( انظر الرسم البياني التالي).

  

  


  

والرسم البياني  الثاني يوضح العلاقة بين مؤشر الفساد (غياب سيادة القانون) وحصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي.  حيث ان الدول التي تعاني من درجة فساد عالية (لها مؤشر اقل قيمة) تكون فيها حصة الفرد من الناتج المحلي الاجمالي اقل علما (ان الترابط الاحصائي بين المتغيرين هو 0.84 ).

  

 

  

  

وفي دراسة قام بها مايكل وكر (2005) حاول بها تفسير حالة نجاح وفشل بعض الدول في تحقيق الرفاهية الاقتصادية،  فبيَّن احصائيا عمق العلاقة بين سيادة القانون والرفاهية الاقتصادية للمواطنين، حيث وضح ان الارتباط الاحصائي بين الرفاهية الاقتصادية وسيادة القانون هي اكبر من ماهي تطبيق اصلاح السياسة الاقتصادية}.  ونستنتج من ذلك أن تبني سياسة الاصلاح الاقتصادي تمثل الشرط الضروري، وان توفر سيادة القانون يمثل الشرط الضامن للحصول على ثمار الاصلاح الاقتصادي.

  

ان التجارب العالمية تزخر بالامثلة ففي اوربا الشرقية، وامريكا الجنوبية، وافريقيا وجد فيها أدلة على أهمية سيادة القانون لتحقيق الاصلاح الاقتصادي. بل واجهت دول تلك القارات اختناقا حادا في عملية النهوض الاقتصادي قبل ان تعي دور سيادة القانون.   وتعزيزا لدور سيادة القانون نذكر على سبيل المثال ان دول مثل شيلي وسنغافورة وهونكوك والتي تنعمت بالنمو والرفاهية الاقتصادية بفضل سيادة القانون وفي غياب كامل للديموقراطيه السياسية.

  

مما سبق نستنج: ان المواطنين مدعون ان يدركوا ماذا يريدون حاضراً ومستقبلا. الشئ الطبيعي المطلوب الان هو معالجة القهر الانساني المتمل بالفقر والحرمان (المتمثل بغياب ابسط الخدمات الحكومية). وان تحقيق ذلك لايمكن دون حكومة قوية تستطيع ان تبسط سلطة القانون على الجميع وبدرجة متساوية. وان وجود حكومة المحاصصة بالظرف الحالي لا تستطيع ان تضمن حكومة قوية تستطيع ان تبسط تلك السلطة.  بعبارة أخرى ان المطلوب ادارة سياسية تستطيع ان تستخدم الموارد المحدودة في توفير شروط النمو من خلال بناء البني التحتية.  ويتطلب هذا ان تتقدم الكفاءة على المحاصصة (على الاقل في المرحلة الحالية)، اما منهج المشاركة فأن ساحة البرلمان تتسع لذلك. وبعكسه فان التنافس( السلبي) السياسي او الطائفي  يقود الى سياسات فقيرة او متواضعة لا تصب في تجاوز المعاناة. وان هذه السياسات لا قدرة لها على ردم الفجوة الاستثمارية (الاخذة  في الاتساع)  في مجال التعليم والصحة والنقل ... الخ.

  

وفي الختام نقترح التوصيات التالية والتي تتضمن التلاحم بين المؤسسات والمجتمع المدني والدينية (من جهة ) والحكومة )من جهة اخرى( في:

  

•1.  ان تكون ادارة الملف الاقتصادي بيد كيان مؤلف من ذوي الاختصاص في مجال الاقتصاد وادارة الاعمال وغيرهم من ذوي الاختصاص في ادارة الانتاج في القطاعات الاقتصادية.

•2.     في هذ المرحلة من الضروري ان تتقدم معايير الكفاءة والخبرة على فكرة المشاركة في تشكيل الحكومة.

وان مساحة البرلمان تتسع لمشاركة لكل مكونات الشعب العراقي.

•3.  العمل على رفع مؤشرات التنمية البشرية من خلال رفع التخصيصات الخاصة بالتعليم (بدرحة خاصة) وبقية القطاعات الخدمية الاخرى بقصدر رفع تحسين مستوى معيشة المواطنين ( للحد من التجاوزات على الصالح العام).

•4.  قيام المؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني بتسخير امكانياتها تعاليمها ومبادئها لتعزيز وترسيخ الشعور بالمسؤولية (المواطنة) وتشجيع مبادرات العمل الطوعي على صعيد المنطقة السكنية او دوائر العمل وعلى صعيد التجماعات الاخر كمؤسسات المجتمع المدني والمركز الدينية. وهنا لابد ان يكون هناك دعم حكومي مالي (منح)  لتمكين تلك المؤسسات من أداء دورها في تعزيز التلاحم الاجتماعي الانساني والتأخي الوطني .

 

 

 

 

د.كمال البصري


التعليقات

الاسم: Adel Alyabis
التاريخ: 25/09/2016 09:02:44
دكتور مرحبا
هل انت من اتصل بي بشان اخي
عزام صالح
تحياتي




5000