..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


في رحيل شيخ المؤرخين العرب عبد العزيز الدوري

د. مفيد الزيدي

صدمنا أمس بنبأ وفاة شيخ المؤرخين العرب المعاصرين الدكتور عبد العزيز  الدوري أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة العربية الإسلامية الدكتور (أبا زيد كما يحب أصدقائه ان ينادوه)، فهو يعتبر في طليعة المؤرخين العرب الذين عمل لأكثر من ستة عقود من الزمن في تأسيس المدرسة العربية لدراسة وكتابة التاريخ العربي الإسلامي،فضلا عن كونه من القلة من المؤرخين العرب الذين عاصروا كبار المستشرقين الغربيين من هاملتون جب إلى برنارد لويس  ومنتجمري واط وتوماس ارنولد وارنولد توينبي وغيرهم،وهو من القلائل الذين حظيت كتاباتهم باهتمامات المستشرقين في كبرى الجامعات الأمريكية والبريطانية.

  لقد ولد الدكتور الدوري في العراق من أصل مدينة الدور شمال العاصمة بغداد(تتبع الآن محافظة صلاح الدين ومركزها مدينة تكريت)في عام 1919 وحصل على بكالوريوس شرف في التاريخ من جامعة لندن عام 1940 وعلى شهادة الدكتوراه من جامعة لندن عام 1942 ،ثم عاد إلى بغداد وعمل مدرسا في دار المعلمين العالية(كلية التربية فيما بعد) ثم التحق للعمل في كلية الآداب والعلوم(تأسست عام 1947) قبل قيام جامعة بغداد التي تأسست رسميا عام 1957،ثم أصبح عميدا للكلية نفسها وأستاذا للتاريخ الإسلامي أيضا وتخرج على يديه خيرة الطلبة ممن أصبحوا من كبار المؤرخين في العراق والوطن العربي،وبعدها عين رئيسا لجامعة بغداد خلال حكم الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف بين (1963-1968)، وعرف الدوري منذ شبابه بميوله القومية العربية حيث انضم إلى( الاتحاد الاشتراكي العربي) الذي أعلنه الرئيس عبد السلام عارف في 14تموز/يوليو1964 ليضم عدة قوى وحركات قومية وناصرية واشتراكية في العراق ومنها جماعة من القوميين الناصرين المستقلين التي ضمت إلى جانب الدكتور عبد العزيز الدوري كل من الدكتور خير الدين حسيب وعبد الكريم فرحان وصبحي عبد الحميد وأديب الجادر وشامل السامرائي وعبد الهادي الراوي، وأصبح الدوري عضوا في الهيئة التحضيرية لكتابة (ميثاق الاتحاد)،وكانت تجربة الاتحاد مهمة في تاريخ الحركة الناصرية والاشتراكية في العراق.

ثم انتقل الدكتور الدوري  في عام 1968 تاركا العراق إلى لبنان ليمكث وقتا قصيرا وينتقل  بعدها إلى الجامعة الأردنية ويعمل أستاذا للتاريخ الإسلامي حتى وفاته عام 2010 رغم انه ترك في السنتين الأخيرتين الحضور المعتاد له إلى الكلية بسبب مرضه وصعوبة تنقله،وخلال تلك المسيرة الإنسانية والعلمية الحافلة بالعطاء والانجازات ترك الدوري عشرات الكتب والبحوث والدراسات التاريخية الثرة ليؤسس بحق مدرسة التاريخ العربي الإسلامي.

استطاع الدكتور الدوري في مؤلفاته التاريخية القيمة التي نشرت بالعربية في بغداد وبيروت ثم عمان وترجمت إلى لغات أخرى ومنها الانكليزية ان يقدم صورة جديدة للتاريخ العربي الإسلامي من خلال دمجه  أصالة البحث التاريخي في مؤلفات المؤرخين العرب الأوائل مع أدوات التحليل والبحث التي درسها في الغرب واستفاد منها.

واستطاع الدكتور الدوري منذ البداية وفي عام 1945 ان يقدم كتابه( مقدمة في تاريخ صدر الإسلام) وهو رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي جمع فيها رؤيته للعوامل المختلفة التي أسهمت في تطور التاريخ الإسلامي والتي حددها بعوامل أيمانية روحية وعوامل عصبية قبلية وعوامل أخرى اقتصادية، وهكذا جمع الدكتور الدوري برؤية المؤرخ المسلم العربي مجمل العوامل الأساسية المؤثرة في التاريخ دون تحيز لنظرية معينة تضع احد هذه العوامل أولا.

وقد طبق تلك العوامل على سرديات التاريخ الإسلامي ليصنع صورة واضحة عن أزمات التاريخ الإسلامي منها مشكلات الخلافة والعراق الاقتصادية والنزاعات قبل ظهور الدولة الأموية،وجاء كتابه( مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي) احد الكتب الأولى التي مازلت أساسية تتحدث عن التطور الاقتصادي في بدايات الدولة الإسلامية.

لقد تعودت منذ سنوات طويلة ان ازور الدكتور الدوري في محرابه العلمي مكتبه في قسم التاريخ بالجامعة الأردنية وأتحاور معه في قضايا التاريخ ومستجدات الكتابة التاريخية،وآخر أعماله حيث عرف بتواضعه الكبير فهو يقدم بنفسه  وبهذا العمر لضيوفه واجب الضيافة، ويجلس إلى جوارهم تاركا مقعده،وكلما تأتي أليه  تجد عددا من الزائرين من العراق أو الدول العربية أساتذة وطلبة دراسات عليا ومثقفين،بحيث أني أدركت بمرور الزمن حاجتي المتجددة  لزيارته عندما أتي إلى عمان في كل صيف لأضعها في أولويات برنامجي.

ثم كانت سعادتي الكبيرة عندما رأيت في زيارتي عام 2008 في  رفوف مكتبه بالجامعة(حيث لديه مكتبة أخرى إلى جوار غرفته ممتلئة بالكتب يفتحها للطلبة والزائرين أو عندما يحتاج إلى كتب معينة) بعضا من مؤلفاتي التاريخية وقد وضعها بالقرب منه وهي مطبوعة منذ سنوات في بيروت وعمان،فزادت من سعادتي واعتزازي عندما يطالع الدوري شيخ المؤرخين هذه المؤلفات وتحظى باهتمامه،لاسيما أني علمت منه انه يزور دور النشر في وسط عمان ليطلع على الجديد من الإصدارات التاريخية ويقتنى ماتستهويه منها ويقراها،وأشار لي بأنه بات منذ سنوات وربما بعد صدور كتابه المتميز(التكوين التاريخي للأمة العربية-دراسة في الهوية والوعي)والذي نشره مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت في أكثر من طبعه، يقل في الكتابة واتجه إلى المزيد من القراءة والتفرغ للتحليل والتأمل في التاريخ  .

 وقد تعلمنا من سيرة الدكتور الدوري العطرة أنه كان يقابل جفاء وغدر المقربين أليه سواء من الطلبة أو الأساتذة في سنواته الأولى في الجامعة بالإحسان ،ويتجاوز عن أخطاء الآخرين ويتقرب أليهم ويسال عنهم ويقف إلى جانبهم عندما يحتاجون المساعدة،مما جعل الكثير  من رفاقه وطلبته بالأمس يعودون أليه ويزوروه ويعتذروا أليه بعد فترة ولو مرت سنوات  في بعض الأحيان، ويطلبوا الصفح منه حتى بات هناك  شبه أجماع من كل من زامله أو عرفه  في الوسط الجامعي على حبه واحترامه كانسان أولا وكتربوي وأكاديمي ثانيا لنبل أخلاقه.

 لقد ترك الدكتور الدوري ورائه مدرسة تاريخية فيها أجيال من المؤرخين من طلبته  ليس في العراق والأردن فحسب بل في بقية الدول العربية،والعزاء لنا ان ارثه التاريخي وكتبه ومؤلفاته وسيرته العطرة الحافلة بالمواقف الإنسانية والتربوية  ستبقى بكل تأكيد تنير الدرب أمام الجيل الجديد من طلبة التاريخ والمؤرخين عموما،  وفي الختام أقول داعا أيها القلب الطيب والرجل الحنون والإنسان المبدئي ،رحمك الله أبا زيد والهم اهلك وأصدقاءك الصبر والسلوان، وأسكنك فسيح جناته.

 

 

 

  

  

د. مفيد الزيدي


التعليقات




5000