.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رحلة العمر 2 ،3 (قصة قصيرة)

زياد صيدم

حلقة 2

هو: أغلق الكبينة بإحكام على نفسه، وأدار مفتاح التشغيل...

الآلة: بدأت في إصدار صرير وضوضاء كهدير البحر في يوم عاصف.. بفعل دوران مقدمتها المعدنية المدببة على شكل حفار كبير .. يستعر ضجيجها .. فتزداد جلبة المتجمهرين من حوله.. كان صوت الحفار يخرق الأذان.. ويبعث على النفور مستفزا حاسة السمع بقوة.. دخان اسود يخرج بكثافة وقد حجب الجموع عن رؤية الآلة ..ما لبث أن تحول إلى لون رمادي داكن.. يهدأ صوتها قليلا ثم يستعر من جديد بصرير حاد.. كانت مقدمتها تتجه إلى أسفل عن طريق رافعات قوية منزلقة.. تبدأ في النزول إلى باطن الأرض.. وتختفي عن الأنظار شيئا فشيئا...

هي: ظلت محدقة بنظرها صوب الكبينة.. بينما الحفار يغور في أعماق الأرض.. حتى تلاشى عن الأنظار.. وأخفته الرمال المنهارة من جوانب الحفرة الضخمة.. التي تكونت في بدايات اختراقه لباطن الأرض..لحظات ثقيلة وقاسية كأن الزمن توقف عن الدوران في مخيلتها وهى شبه غائبة عما يدور من حولها !.. حتى تلاشى صوت الحفار نهائيا.. وما تزال المسكينة غارقة في سرحان ذهنها، على وقع ضربات قلبها المتلاحقة حتى يكاد أن يقفز من صدرها..  تسمرت في مكانها كتمثال من جليد  قبل أن ينهار لاحقا، على وقع الحقيقة، و شمس الصيف الحارقة .

هم: بدءوا فئ التململ.. وعلامات الاستهجان والذهول ترتسم على وجوههم.. التي  غير معالمها الغبار والدخان المحترق بكثافة.. الذي كان يتصاعد من وراء الحفار.. حتى انسحبوا منفضين، وعيونهم ما تزال جاحظة من هول ما رأوا، ، فهم من ذهولهم كانوا غير مصدقين ما حدث .. ما بين الحقيقة والخيال..

هي: بعد مرور ساعة ونيف.. استعادت شيئا من وعيها..و أيقنت بان الرحلة  في بدايتها.. وأن انتظارها سيطول،وبدأ الرعب والخوف يغمر قلبها .. لكنها ما تزال على أمل!

هو: يغوص متعمقا في باطن الأرض .. يقطع مسافات عميقة  .. حتى اشتدت الحرارة من حوله، بالرغم من وجود عوازل حرارية للوقاية.. لم يفكر بالعودة.. وإنما في المضي قدما إلى باطن الأرض.. كان يريد الوصول إلى كنوز لا نهايات لها..ثم يعود بالمجد وظفر الاستكشاف .. وتغيير الواقع المستفحل فيه الفقر والجهل ..كان يريد تغيير الحال رأسا على عقب لأهله وبلده..الآن فقط ، يصرح معلنا بالحقيقة لنفسه!  فلا احد سواه  كان سيعلم غرض رحلته العجيبة إن لم يستطع العودة ثانية، وحدث ما لا يتوقعه..وهو احتمال واقع أيضا.

هي: غاب أسبوع ولم يعد.. مرت شهور ولا خبر عنه؟ ومن يحضر الأخبار؟ لن تجد من يبل ريقها بشيء.. فالمكان الذي قصده زوجها درب من المستحيل ..لا احد يستطيع فعله أو اللحاق به.. وفى ذات صباح يطرق بابها شخص غريب عن البلدة! يعطيها رسالة كتبت على ورق ليس كالورق المتعارف عليه ! كانت بخط يده.. فرحت، استبشرت، بكت، ثم تماسكت نفسها.. وبدأت تقرا رسالته بصمت: زوجتي العزيزة.. أنا بخير، وقد وجدت أناس يفرحون كثيرا بمن يأتي إليهم ضيفا.. ويقسمون بان لا يفارقهم حتى يزوجونه من احد بناتهم، وإلا فالموت المحتوم مصيره..وشرطهم أن  يعيش معهم مدة خمسة أعوام متتالية.. قبل أن يتركوه يعود من حيث أتى.. تطوى الرسالة بين يديها المرتجفتين ..تلطم خديها.. لكنها تتقبل قدرها .. تلتف بجسدها لتشكر ذاك الرجل.. فلا تجده؟  فقد تبخر تماما!!..

مرت شهور طويلة وهى تنتظر.. تحسب بدقة مرور فترة الخمسة أعوام بفارغ الصبر..حتى قرأت  صدفة خبرا يقول: " أفاد بعض علماء الفضاء والجيولوجيا.. بان الزمن في الفضاء الخارجي  والأعماق السحيقة من الأرض.. يختلف كليا عن زمننا بمعدل كل مائة سنة عندنا.. تقابلها سنة واحدة هناك"..

تسقط مغشيا عليها.. ويصدمها بعنف، خبر الصحيفة المفجع !.

- يتبع –

حلقة 3

هي: بعد انهيار الأمل الذي تجدد برسالة زوجها.. عبر مبعوث تبخر مختفيا بمجرد تسليمها  الرسالة! ورضيت بالأمر الواقع.. بقيت تعد الأيام والشهور لانقضاء فترة الخمسة أعوام ليجتمع شمل الأسرة من جديد بعد طول انتظار وترقب.. لم تدم فرحتها طويلا، لتدور بها الأرض وتموج، وتغيب عن الوعي، فقد صعقها الخبر الذي قرأته في تلك الصحيفة، فوقعت مغشيا عليها من هول الصدمة.

استفاقت في اليوم التالي على أصوات بكاء أبنائها الصغار، وقد التفوا من حولها شاخصة أبصارهم نحوها ، وقد تواجد إلى جانبهم بعض الجارات من أصدقاء أمهم، اللواتي تناوبن على القيام بواجبات البيت واحتياجات الأسرة..إنها عادات أهل القرية الطيبين.. كانت ما تزال صحيفة الأمس المشئومة، موضوعة على الكمدينو  بجانب سريرها.

لكن أمرا مفرحا وقع لاحقا غير حالها فجأة ؟ عندما دخلت إحدى جاراتها، وبيدها صحيفة فيها خبر ينفى صحة ما جاء في مقال علمي نشرته الصحيفة بالأمس واعتذار عن خطأ مطبعي كان قد سقط سهوا.. حيث يؤكد الخبر الجديد صحة المعلومات فيما يتعلق باختلافات الزمن  في الفضاء الخارجي.. وأما بخصوص باطن الأرض فلا احد يعلم شيئا عن اختلاف الزمن.. معتذرة للقراء عن خطا غير مقصود..وما أن انتهت جارتها من قراءة ما أوردته الصحيفة من أخبار مفرحة للأسرة، حتى بدأت الزوجة في استعادة  نشاطها،وحيويتها، وعاد لها الأمل قويا بعودة زوجها، وقد استبشرت خيرا بالمستقبل وهى تنظر إلى أطفالها، وابتسامة مشرقة غمرت محياها، و بدلت أحوالها، وشعرت كأن جارتها قد مدت لها حبل النجاة، فخرجت من بئر سحيق، كادت أن تلفظ فيه أنفاسها اختناقا.

هو: عندما أنهى رسالته المقتضبة إلى زوجته، وأعطاها لصديقه الجديد الذي تكفل بإيصالها بكل سهولة إلى زوجته !؟ جلس يستذكر الشهور الأخيرة التي مرت عليه، حتى وصل إلى حيث يكون الآن !!...

كان يتقدم شاقا طبقات الأرض المختلفة بإصرار غريب.. وقرار حاسم لا رجعة فيه بالاستمرار في رحلته مهما كلفه الأمر.. تدفعه قناعاته الراسخة بأهدافها السامية، فيما لو تحققت نظرياته ودراساته... كان يشق طبقات الصخور.. يرى وميض الشرر يتطاير من جوانب مقدمة الحفار ..يبطئ تارة ويسرع أخرى.. ما بال هذه الطبقة مستعصية ؟ تكاد أن تحطم شفرات الحفار المصنوع من سبائك معدنية من الفولاذ المقوى.. كان يسأل نفسه في كل مرة يبطئ فيها سير الحفار...

ينتبه إلى مؤشر الحرارة الذي وصل إلى الخط الأحمر.. يرتبك ، يرتعب،يشعر بوحدة  تخنقه،  يبدأ الخوف في التسلل إلى قلبه، يشعر بضعف وضياع حلمه، تبدأ الهواجس في عقلة، وتتزاحم التساؤلات في رأسه: ماذا لو انصهرت مقدمة الحفار؟ وعلق محجوزا بين الصخور ؟ وفشلت رحلة العمر ؟ حيث الموت والمجهول.. و فناء أجله في أعماق سحيقة.. وحيدا، معزولا عن أسرته وأهله و قريته.. فلن  يقام له بيت عزاء، ولن يدفن في مقابر أهل القرية.. هواجس مرعبة دارت في  رأسه، تعلن عن إحباط شديد، وتراجع في عزيمته في تلك اللحظات.. لكنه يقاوم بشدة، ويتغلب على مخاوفه وهواجسه.

 فجأة، تغمر الحفار المياه .. تندفع من جوانب الشفرات المهولة للحفار..يدخل في بحيرة مياه باردة، حيث انخفضت درجات الحرارة في مؤشرها سريعا.. يهلل، يفرح، يرقص في داخل كبينته.. كان يتوقع تبريدا طبيعيا، حسب خططه الموضوعة لتبريد الآلة العجيبة، بواسطة انهار المياه والبحيرات المتواجدة في باطن الأرض.. يتجدد أمله، فيستمر في  التقدم بخطى حثيثة، وبإصرار الواثق من علمه وإحكام خططه، و من رعاية الخالق أولا وأخيرا..كان يؤمن بالقدر، وبخالق السماء والأرض وما فيهما من كائنات وموارد ومفاجئات لم تكتشف بعد؟ كان يؤمن بالعلم وتحطيم المستحيل.. واكتشاف  طريق الكنوز! ليغير بها واقعا مريرا، قد استشرى فيه الفقر والتخلف، واخذ أبعادا مدمرة للأجيال المتعاقبة.

قام بالتزود بالماء، من فتحات خاصة صممت لهذا الأمر المحسوب بدقة..استمر الحفار في التقدم وسط بحيرة المياه، بواسطة استخدم خاصية الدفع المروحي الخلفي، فقد تحول الحفار في وظيفته إلى ما يشبه الغواصة، تمخر أعماق البحار.. لقد فكر واحتاط لكل التفاصيل والاحتمالات مسبقا.. وفقا للمخططات والدراسة التفصيلية لسير الرحلة.. استمر في التقدم بعد عودة الحرارة إلى معدلاتها.. فجأة يغوص في سائل اسود كثيف.. لاشك بأنه زيت البترول الخام، حدث نفسه.. ساعد هذا على تزيت جسم الحفار، وترطيب الآلات والتروس والشفرات الرهيبة في مقدمته.. والتزود بالوقود ومليء الخزانات الاحتياطية.. كانت الأمور تسير حسب الخطط الموضوعة مسبقا، وحسب التنبؤات التي رصدها، وتوقعها قبل بدء رحلته، وتدخل في الحسابات والحيثيات الفنية الدقيقة لرحلة العمر. بينما يغوص الحفار في الأعماق السحيقة لباطن الأرض  .. كان يقوم بتسجيل مذكراته.. يكتب كل شيء يمر به.. اليوم يصادف مرور عاما  كاملا! وهو ما يزال يخترق جوف الأرض السحيقة .. ينظر إلى عداد المسافة ليوثقه في مذكراته.. ينبهر ويذهل حقا، فقد  تجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر!..

بينما كان يسجل هذا الحدث ..وإذ به ينفذ من طبقة  صخرية سميكة.. ليجد مقدمة الحفار وقد تدلت في فضاء غريب عجيب، لم يتصوره احد من البشر؟ كانت هذه الطبقة الصخرية بمثابة  سقف مهول لفضاء يشبه الكهف بلا حدود أو نهايات له!! .

يوقف الحفار العملاق بسرعة، يطفئ موتوره، يشغل الكوابح الخلفية القوية، لتثبيته قبل أن يسقط في ذاك الفراغ المهول! الذي يراه من فتحات الكبينة الأمامية بزجاجها السميك .. يفتح باب كبينته.. يجد نفسه معلقا في سقف صخري.. وأسفله فراغ رهيب، شاسع على امتداد بصره ! ينبعث من هذا الفضاء نور باهت، يشبه نور الصباح على الأرض قبل شروق الشمس مباشرة.. يمسك بمنظاره.. يبدأ في البحث على نهاية لهذا الفضاء الغريب العجيب في الأعماق؟! وسط ذهول ووجوم كاملين.. يُقرب المنظار إلى أقصى حدوده ..فجأة، تنفرج أساريره.. تعلوه ابتسامة ارتياح وفرح.. لقد تلمس أخيرا نهاية له، ففي الأسفل توجد ارض وبها أشجار وخضراء.. يرى بحيرة من المياه  فيخالجه إحساس  وشعور بالظفر والنصر .. وبينما هو في حالة من النشوة والانتصار.. تصعد إليه أجسام طائرة ، غريبة في تصميمها .. صغيرة في أحجامها، سريعة في حركاتها ..تقترب منه،تصبح على مسافة أمتار فقط.. يلمح فيها مخلوقات تشبه البشر، وما هي ببشر؟ ..

- يتبع –

 

 

 

 

زياد صيدم


التعليقات




5000