.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في كتاب

ثامر الحاج امين

غزارة العطاء ، واحدة من سمات المسيرة الابداعية  للناقد د. رحمن غركان ، فقد تجاوز منجزه الاٍبداعي الخمسة عشر مطبوعاً ، توزع بين الشعر والنقد والدراسات الأدبية ، ويأتي كتابه  "الشعر فاعلا ارهابيا " الصادر عن دار " رند " دمشق 2010 ليعزز رصيده الابداعي بعطاء جديد ، يعد اضافة نوعية في حقل الدراسات الأدبية . فعبر اربعة فصول ـ انبنت عليها هيكلية الدراسة ـ يكشف لنا برؤية نقدية موضوعية تحليلية عن مستويات البث الباعث على الارهاب في النص الشعري وذلك من خلال قراءة في خطابات شعرية سالبة في محاولة ( تجلية نصوص شعرية من حد الوهم الذي وقع فيه المتلقي ، لأجل ان يميّز وعي القراءة مستقبلا ًبين نصوص الانفعال السلبي المنظومة ونص الانفعال الايجابي الابداعية )  مشيرا في ( خارج المتن) ـ مقدمة الكتاب ـ  ان توظيف الشعر لأغراض الأهواء المتناقضة يقتل في الشعر معنى البراءة وثراءها وفيضها وتجلياتها في حين يرى الشعر ( علامة رقي في الانسانية ودلالة ذات تعبير خاص عن سماحة الذوق البشري وتساميه الانساني ) لذا تناولت الدراسة الجانبين السلبي والايجابي في النصوص حماية لثقافة البناء وتنحية لثقافة الهدم .

وامتازت قراءة الناقد للنصوص انها  جمعت بين المنهجين الوصفي والموضوعي مبرراً ذلك لأسباب تعود الى (هيمنة النظم على الشعر من جهة وغلبة التوظيف المصطنع على الطبع الشعري المبتدع ) كما تجد في المقدمة ان الباعث لهذه الدراسة هي ( ان الشعر العربي خاصة والشعر العالمي عامة يرزح تحت وطأة توظيف سلبي فادح يؤدي الشعر المحتل فيه وطأة ارهابية ) ، ويعتقد الناقد ايضاً ان الدراسات التي ظهرت معنية بهذا الموضوع رغم كثرتها الاّ انها ( تجاور الموضوع ولم تدخل في صلبه لأنها لم تتخذ من النص الشعري موضوعها انما عرضت له في سياقات اختصاصها ) . كما قرأت الدراسة نماذج شعرية عالمية حازت على الشهرة كذلك ركزت على التجارب الشعرية العربية منذ عصر ماقبل الاسلام الى عصرنا الراهن وقد اختار من هذه التجارب المؤثرة التي كان لها حضور في الذائقة الفنية العربية ومنها اشعار المعلقات وكذلك شعر ابي نؤاس لكنه ركز على بعض نماذج من شعر المتنبي التي يراها ذات ( النزوع الأرهابي ) مشيرا الى اشعار الحروب والنزوع القومي المتطرف معتبرا هذه النماذج مصادرا أمدت الشاعر المعاصر بالجنوح الى السلبية في هذا الاتجاه .

في الفصل الاول من دراسته الذي توجه بعنوان " في الاٍرهاب والاٍرهاب الشعري " يرى في مفهوم الارهاب على انه طاقة مجردة ،وانه منذ كان والى اليوم صناعة انسانية خالصة ، اداته الانسان وعصاه يد الانسان وموطنه نفسه ، وضحيته الانسان ايضا ، كما ان الارهاب له استراتيجيات عمل وآليات اشتغال ابرز صورها هي التثقيف ( الدعاية عبر الشعر ) ممثلة بالنيل من الآخر المختلف عبر ارهابه وتخويفه واستفزازه ، كم في قول النباج بن مالك البجلي :

ونحن اناس نسعر الحرب بالقنا        اذا ماخبت حتى يفور جحيمها

كما يتوقف الناقد في هذا الفصل عند انواع الارهاب التي يوجزها بـ الارهاب السياسي ، الدولي ، القبلي ، العقائدي ، الديني ، ارهاب الطقس الديني المصنوع ، شعر التعالي الارهابي ، معززا آرائه بخصوص هذه الانواع من الارهاب بالمواقف والاستشهادات الشعرية . كما يجد في أدب الديانات ( اليهوديه ـ المسيحية ـ الاسلامية ) شعر كثير ينفث سموم الارهاب ، فيصف الديانة اليهودية انها اول من مارست الارهاب باٍسم الدين على الناس ، اما في الاسلام فيعتبر الارهاب بدأ مبكرا مستشهداً بمقتل الخلفاء الثلاثة ( عمر بن الخطاب ـ عثمان بن عفان ـ علي بن ابي طالب ) وصولاً الى التنظيمات الارهابية الحديثة التي تمارس الارهاب باسم الدين ثم يصل الى نتيجة ان السياسي والشاعر كلاهما يشعلان الفعل الارهابي ، الاول بالفعل والثاني بقول الشعر ، مستشهدا ببعض الوقائع في التاريخ الاسلامي منها واقعة ( الخليفة الأموي ) الوليد بن يزيد الذي جعل من المصحف هدفا يرميه بالنشاب وهو ينشد :

اتوعد كل جبار عنيد    فها أنا ذاك جبار عنيد

اذا ماجئت ربك يوم حشر     فقل : يارب مزقني الوليد

وكذلك الحال في مواكب التسوط في الديانة المسيحية كنوع من ارهاب الطقس الديني المصنوع .

ثم يجد في شعرنة السياسة وتثوير الشعر سلبياً وتصنيع الدين والحرب والارهاب الاجتماعي شعريا كلها روافد الارهاب الشعري ، حيث يصف المفخرة بكثرة القتل والتغني بمعاني التدمير والاحتفاء بمن يتصف بهما ارهابا ، مستشهداعلى ذلك ببيت شعر للمتنبي في مدح سيف الدولة :

نهبت من الاعمار مالو حويته       لهنئّت الدنيا بأنك خالد

وفيما يخص المهيمنات الباعثة على الارهاب في الخطابات الشعرية فان الناقد يعتبر المجتمع هو الحاضنة الاولى لكل المهيمنات ويعدها اعمق تأثيراً وأبعد اثراً عن تلك الصادرة عن الذات الشاعرة التي يعتبرها حاضنة ثانية مصنفاً المهيمنات الى ( موضوعية سالبة) التي تنطلق من تقديس الصنم البشري بتقريب صورته من المعاني السماوية الساطعة المفعمة بالنبل كذلك الاعتداد بالنفس فائض عن حاجة الانسان الساعي الى اثبات وجوده وحضوره .و(أنوية سالبة ) ممثله بـ (الانفعال الفاضح لرغبات الفرد المعبر عن الغاء الآخر وعدم الانسجام معه ، لالشيء الاّ لاختلافه عنه ) كما في قول المتنبي :

أي محل ارتقي     أي عظيم أتقي

وكل ماخلق الله     ومالم يخلق

محتقر في همتي     كشعرة في مفرقي

ومهيمنات اخرى هي( حضارية سالبة ) ممثله بـ ( تغني الشعر بقيم الحضارات التي ساهمت بقوة في اشاعة ثقافة الارهاب التي من مكوناتها فرض الارادة المهيمنة والنظر لما يقع تحت سيطرتها نظرة تابع منفذ للارادة المسيطرة واشاعة ثقافة الهيمنة ) وآخرها مهيمنات ( بيئية سالبة ) ممثلة بالاعراف والتقاليد وتمجيد الثأر شعريا واستحلال دم الآخر ومال الغير كل هذه تبعث الشاعر على انجاز الخطابات الشعرية السالبة  .

ثم يتناول الناقد موضوع التماهي في التسلط فيصفه بأنه دفاع المغلوب امام التسلط الذي هو عدوان الغالب حيث تمر هذه العلاقة باربعة مراحل هي الانكار ، الازمة ، البحث ، الاستسلام لهيمنة التسلط مستشهدا بحادث اعتقال ابن علي الهاشمي امير حمص للمتنبي الذي عندما طال اعتقاله و داهمه اليأس ،  كتب بتذلل وخضوع لأميره المتسلط :

ان اكن قبل ان رأيتك اخطــــــا        ت فاٍني على يديك اتوب

وهذا مايحدث في الانظمة الدكتاتورية في حين الأمر يختلف في المجتمعات الديمقراطية حيث يتماهى الشعراء مع النظام المؤسساتي بما يعزز قوة المؤسسة ويدعمها . كما يذهب الى ان الشعور بالنقص باعث ارهابي ايضاً حيث يشير الى بعض الشعراء من يرتفع على قهر الشعور بالنقص باللجوء الى هيمنة عقدة التفوق المضطهد للآخر والاستعلاء المتضمن الغاء الآخر فيذهب الشاعر الى ( التغني بالجبروت والتسلط تعويضا على عدم قدرته على التفوق بوعي الارتفاع بايجابية على عقدة النقص المتمكنة منه ) مستشهدا بقول المتنبي :

أنا صخرة الوادي اذا مازوحمت      واذا نطقت فاٍنني الجوزاء

وفي حقل ( تبرير الاضطهاد) يذكر الناقد ( ان شخصية البحث عن القوة هي الانموذج المهيمن في عالم اليوم في السياسة والدين والاجتماع والأدب ومنه الشعر الذي صار بفعل التبرير للاضطهاد فاعلا اٍرهابيا ) حيث اسهم من خلال التغني بالقوة واشاعتها في الرأي العام في اضفاء بعض المقبولية عليها وجعلها في نظرنا عليها كأنها شرعية بامتياز ، كما ان الشعر اجتهد كثيرا ( في توظيف الدين موضوعيا لتبرير ارهاب السلطان فاشاع تمردا في الذائقة العامة وتمردا في الوعي الشعري ) . كما يشير الباحث الى ان ( شرعنة الارهاب تؤدي الى تسويغ مصادر الظلم وتسويقها في آن واحد ) لذا فهو يدعو الى مواجهة الدعاية لثقافة الارهاب السائدة في المجتمع الحديث التي تحتل مركزا متقدما عبر القصيدة والاغنية والمسرح والدراما و( مكافخة اشكال القول وأجناس الادب التي تسهم في دفع المتلقي الابتدائي الى العنف وتروّج له العمل الارهابي ) محذراً تماهي الشعراء في الدعاية للقوة القاسية سبيلاً لاٍقامة العدل وبناء الدولة ، كما في قول الشاعر :

لايسألون أخاهم حين يندبهم      في النائبات على ماقال برهانا

ثم يضع الناقد في صدر الفصل الرابع ست خصائص للشعر الباعث على الارهاب وهي على التوالي : التقليد ذو البعد الواحد ، الغاء الآخر ، الأداء بالتصلب ، الأداء بالتعصب ، الأداء بالعنف ، الاداء الانفعالي الذاتي ، متناولاً كل خاصية بمقدار من الشرح والاستشهادات الشعرية .

ان كتاب ( الشعر فاعلا اٍرهابيا ) جهد نبيل لباحث مثابر يمثل دعوة مخلصة  لجعل الشعر دعاية للمحبة والاٍلفة والانتماء للفطرة الصافية بعيداً عن ارهاب الذائقة وتفخيخ العواطف بالعصبية والانفعال والعنف .

ثامر الحاج امين


التعليقات




5000