..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


القطة البربرية

كريمة سعيد

 تلتقط الحيوانات ذبذبات الكون ويتنبأ بعضها بوقوع الزلازل والفتن، كما هو الشأن بالنسبة لفصيلة القطط التي فقهت حركة الأرض وفهمت لغة العصر ومع ذلك تتغابى وتساير جهل البشر ... وكم هي كثيرة تلك المواقف التي يكون أبطالها حيوانات نستمد منها مواعظ لحياتنا غير الموضوعية والموغلة في الجدب والقحط.....
يا لها من غابة مليئة بالحيوانات المفترسة المكشرة عن أنيابها، حيث يندر أن تجد حيوانا أليفا بدون مخالب ولا أنياب، يخبئها اعتقادا منه بلا جدوى إخراجها، قد يكون طيبا جدا أو ساذجا جدا ...أو بكل بساطة يرسم معالم فضاء جميل ولو على سبيل الحلم، فمن خلال ذلك يحدث توازنا جميلا يمنحه رؤية تفاؤلية نحو المجتمع والحياة.. ما أجمل ذلك التوازن وتلك الملحمة المغرية التي نرسمها ونسيّر أبطالها في خيالنا الواسع .....
كان المسافرون يتأهبون لركوب قطار المغرب العربي، عندما لفت انتباههم قطة صغيرة تتأبط حقيبتها وتصطف معهم في طابور بداية رحلة روتينية من الشرق نحو الغرب.
اندهاش المسافرين بالوجود غير الاعتيادي لهذه المسافرة، جعلهم ينسون أنفسهم ويتجمدون في أمكنتهم فاغرين أفواههم .. فما كان من القطة النبيهة إلا أن تجاوزتهم وسبقتهم إلى القاطرة، لتحدث بعد ذلك حركة آلية متسارعة للحاق بها، وكان التحديق وإمعان النظر فيها لا يخفي تساؤلات جوهرية عن تواجدها بينهم هذا الصباح الاستثنائي بهذا الحدث التاريخي.
تدخل عناصر الأمن ومراقب القطار الذين طالبوا المسافرين بالتوجه إلى العربات الفارغة التي تنادي ركابها الهائمين مع تداعيات وأحجية بالية...
أخيرا تنفست القطة الصعداء عندما تحررت من أعين المتطفلين ولكنها وجدت نفسها في مواجهة عيون مرافقيها في هذه الرحلة، حاولت كسر حاجز الضيق والإحساس بالحرج واهتدت إلى رد الفعل ومراقبة من يشاركها العربة، لتشكل شخصياتهم من خلال ملامحهم..
عجوز ترتسم على محياه ألف علامة استفهام، وشاب يحاول خلق أية فرصة لبداية حديث ما، وامرأة في عينيها تضطرم نيران الغضب وتتأفف بلا سبب...
ظلت القطة واجمة وهي تحاول ترجمة هذه الشخوص إلى جنسها ..نظرت مرة أخرى فلاحظت ثعلبا ماكرا يتخفى وراء قناع العجز ليستدر العطف ويفوز بلمسة حنان، وذئبا معتادا على مراودة الأغنام لينهش لحمها الغض ويتلذذ بدمائها على طريقة دراكولا. وفجأة تحرك القطار وهي تحاول تبديد الضباب المخيم على الشخصية الثالثة، وكانت كلما تطلعت إليها طالعتها شخصية غريبة غير الأولى .. مما جعلها عاجزة عن تصنيفها بسبب تعدد وجوهها.. ظلت تحاول فك لغز ذلك الحقد الدفين الذي ينطلق في رشاش نظراتها الحانقة، ترى إلى أية جهة يؤول؟؟ أهو ضد الثعالب أم أنه موجة غضب على ذئاب هذا الزمن الأغبر؟ أغيرة عليهم أم إشفاقا؟ أم أنه بكل بساطة كراهية لفصيلة القطط وما تمثله من خطر متنوع لا يدركه سوى غباؤها الجلي؟ والفاهم يفهم...صورة ركاب هذه العربة اختزلت صورة المسافرين الآخرين الذين يندبون حظهم الذي أبعدهم عن فك لغز هذه العابرة، الكل ساهم ومبهور برقة هذه القطة الناعمة التي تسافر بمفردها، ولهيب التساؤلات يتشظى ويفضح عقول أصحابها، وآفاق فكرهم الذي تحجر على هدف معرفة المقولات العشرة بخصوص القطة الوديعة، هل ستفصح عن نفسها؟ وكيف يسمح لها بقطع كل هذه المسافة وحدها؟ وماذا يحدوها لخوض غمار هذه المغامرة؟ ولم تأخذ هذه الوجهة؟ ومتى ستؤوب؟ أيعقل أن تكون في مهمة ما؟ وأين ستستقر؟ وما نوع المحطة التي تأوي أحلامها وتضع حدا لهيمانها....
في هذه الأثناء كان القطار يطوي المسافات بين المدن ويختصر مساحة التقارب داخل العربة باعتقاد هؤلاء الراكبين.. بدأ الثعلب يضايقها بشكل عرضي عن طريق توجيه الكلام إلى الذئب تارة وإلى ذات الأقنعة تارات أخرى، ولكنه من نوع إياك أعني يا جارة... وقد سنحت الفرصة لذات الأقنعة لتذم جنس القطط وتحملها المسؤولية عن كل ما يحدث في الكون من نوائب ... وكأن القطط هي التي توقع قرارات مجلس الأمن، أو أنها من يمول عمليات الإرهاب في كل البقاع وتعطل مشاريع عمرو موسى...
كان الذئب بدهاء ومكر يحاول الدفاع عن القطط بتنبيه صاحبة الأقنعة بأن رؤساء الدول العظمى يستمعون لهمس كلابهم ولا يلتفتون لمواء القطط مطلقا... وأكد بأن القطط ممنوعة مثلا من دخول البيت الأبيض مخافة اندلاع الفتنة....
ظلت القطة نائمة العينين بينما كانت كل حواسها تصارع قوة عارمة تروم كبح شهاب الغضب المنبعث من دواخلها ضد الجهل والتخلف وهي تتمنى انتهاء الرحلة على خير.
ولكن كل تلك القوة لم تتمكن من تجنب ثورتها عندما اشتد النقاش، فصاحت بهم بأعلى صوتها، بل أنشبت مخالبها في يدي العجوز وهما تحاولان ردها إلى مكانها، فتراجع بذهول وكاد يختفي في مقعده من شدة الرعب.أما ذات الأقنعة ففغرت فاها وهي تسمع الحكم تخرج من فيه قطة تحسن الحديث والثورة وتعرف كيف تحمي كيانها وتحفظ نفسهاخاصة عندما هاجمت الذئب بضراوة وهو يحاول تخليص العجوز من مخالبها التي أخرجتها فجأة حادة كالسنان وقد ازداد حجمها فأصبحت مثل اللبؤة التي فقدت أشبالها وونيسها...
هكذا استعمرت القطة العربة وأجلست الثلاثة وجلين أمامها كما التلاميذ الذين لم يحفظوا درسهم.. وأخذت تلقي عليهم درسا في المسؤولية وعدم التدخل في ما لا يعنيهم. وهي تتمنى لو يستأذبون في الحق ويستأسدون في العدل..وطالبت كل واحد منهم بكتابة أي شيء بدل حشر أنفه في ما لا يخصه..
وهالها أنهم جميعا كتبوا نفس الكلام مع أن الكتابة كانت بشكل فردي، فقد ركز الكل على تمجيد القطط ...
طلبت منهم صياغة بيان عن النضال فكتبوا جميعهم عن دور القطط في النظال الوطني ..
حاولت التمسك بالهدوء قائلة: يا ناس ، اكتبوا بحرية عما تريدون وماذا تتمنون ... فكتبوا بأنهم لم يعرفوا الحرية إلا مع القطط التي تموت من أجل أن يحيا الآخرون، وأن أمنيتهم أن تصل قطة ما إلى البيت الأبيض \لتحكم العالم وتطرد جنس الكلاب ....
تعجبت كيف لا ينظرون أبعد من أنوفهم .. وكيف تقصر عقولهم عن إدراك ما يحاك ضدهم .. واستغربت خنوعهم وغرقهم في كل ذلك الزيف والأنانية.
وقبل انفجار رأسها بالسؤال الأخير وصل القطار إلى محطتها النهائية، فقالت لهم وهي تتهيأ للنزول: كنت سأسألكم عن حلمكم أنتم ولكنكم من شدة تنكرتم لانتمائكم بت أجهل من تكونون؟؟ فأجابوا في ذات الوقت جوابا واحدا كأنه يملى عليهم: ماذا نقول لك وأنت قطة بربرية؟؟
سارعت إلى ضم حقيبتها وأسرعت في النزول وهي تحوقل وتبسمل وتتمتم بالمرموز والواضح غضبا شرق به حلقها....

 

 

 

كريمة سعيد


التعليقات

الاسم: نومان سحل
التاريخ: 22/04/2012 18:12:40
ما اجمل ان يكون للقطط لغه تفهم في عصر لا يكاد الناس يفهموا لغه انفسهم قبل انهاء الرحله السرمديه والتحليق في ملكوت الفناء .

ما اجمل ما تسكبين في محيط عقولنا فنحن ما زلنا بحاجه لذلك.

مودتي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 21/12/2010 19:08:05
القطة البربرية
الاخت العزيزة سلم قلمك نيرا

حياكم الله من ذي قار سومر

شكرا دمتم سالمين ياابناء النور

تحياتي الفراس الى الابد




5000